22 قانون راسخ في التسويق – 6- قانون الحصرية

 

لا يمكن لشركتين امتلاك الكلمة نفسها في ذهن الزبون المحتمل

عندما يمتلك المنافس كلمةً أو موقعاً في ذهن الزبون المحتمل، فمن غير المجدي محاولة امتلاك الكلمة نفسها.

كما ذكرنا سابقاً، تمتلك شركة فولفو كلمة الأمان. حاولت العديد من شركات السيارات، بما فيها مرسيدس- بينز وGeneral Motors إجراء حملات تسويق تعتمد على الأمان. لكن لم ينجح أحدٌ باستثناء فولفو في الوصول إلى ذهن الزبون المحتمل برسالة الأمان.

وتظهر قصة Atari عدم جدوى محاولة الانتقال إلى مكانة الحاسوب المنزلي مقابل المنافسين المحصَّنين بشكلٍ جيد. كان يمكن لتعديلٍ يسمى حاسوب الألعاب أن يكون ممكناً لأنه يكون قد استفاد من إدراك Atari على أنها مبتكرة ألعاب الحاسوب. ولكن هذه هي المشكلة في الموضوع. فموقع الحاسوب منزلي كان يعود لـ Apple، وCommodore وغيرها.

على الرغم من القصص الكارثية، إلا أن العديد من الشركات مستمرةٌ في خرق قانون الحصرية. لا يمكنك تغيير رأي الناس بعد أن يكون قد تشكل لديهم. في الحقيقة، فإن ما تفعله غالباً هو تعزيز موقع منافسك بجعل مفهومه أكثر أهمية.

ابتعدت شركة Federal Express عن كلمة بين عشية وضحاها وهي في وسط محاولة أخذ كلمة “في جميع أنحاء العالم” من شركة DHL. “رسالة بين عشية وضحاها” كانت منقوشة على ظروف Federal Express. واليوم تجد “رسالة FedEx” بدلاً عنها. ولم تعد إعلاناتها تقول “عندما يجب قطعاً وحتماً أن تصل بين عشيةٍ وضحاها”. مؤخراً أصبحت الكلمة التي تظهر في إعلانات Federal Express هي “في جميع أنحاء العالم”.

ذلك يثير سؤالاً في غاية الأهمية: هل يمكن لشركة Federal Express امتلاك كلمة في جميع أنحاء العالم؟ على الأرجح لا. فهنالك من يمتلكها بالفعل: DHL Worldwide Express. ومفهومها: أسرع لأكثر بلاد العالم. ولتنجح شركة Federal Express، يجب عليها إيجاد طريقةٍ تضيق بها مجال التركيز مقابل DHL. ولا يمكن لتلك الشركة أن تفعل ذلك من خلال محاولة امتلاك الكلمة نفسها في ذهن الزبون المحتمل.

يمكن إيجاد جهود تسويق هائلة تهدف للحصول على كلمة أحدٍ آخر في عالم Bunny ولنكون أكثر تحديداً، بطاريات Pink Bunny Energizer التي تحاول أخذ مفهوم “طويلة الأمد” من Duracell. مهما كان عدد بطاريات Bunny التي يلقي بها Eveready في المنافسة، ستبقى Duracell قادرةً على التشبث بالكلمة طويلة الأمد.

دخلت Duracell إلى الأذهان أولاً وحجزت المفهوم. حتى أن جزء Dura من الكلمة يدل على ذلك.

إن الشيء الرائع الذي يسمى البحث هو الذي غالباً ما يقود أخصائيي التسويق إلى أسفل هذا الممر المفخخ. يتم توظيف جيش من الباحثين، وإجراء مجموعات تركيز، وجدولة الاستبيانات وما ينتج في تقرير الثلاث جنيهات هو قائمة أمنيات للميزات التي يريدها المستخدمون من منتَج أو خدمة. لذا إذا كان هذا ما يريده الناس، هذا ما يجب أن نقدمه لهم.

ما هي أكبر مشكلة يعاني منها الناس مع البطاريات؟ أنها تفرغ في الوقت غير المناسب. لذا ما هي ميزة البطارية رقم واحد؟ أنها تدوم طويلاً طبعاً. إذا كان أن تدوم طويلاً هو ما يريده الناس، فهذا ما يجب أن يكون في الإعلانات. صحيح؟ خطأ.

ما لا يقوله لك الباحثون أبداً هو أن هنالك شركةً أخرى تمتلك الفكرة بالفعل. بل هم يشجعون العملاء على تسلق برامج التسويق الضخمة. النظرية هي أنك إذا أنفقت ما يكفي من المال، يمكنك أن تمتلك الفكرة. صحيح؟

منذ عدة سنوات، بدأت برغر كينغ هذا المنحدر الزلق الذي لم تتمكن من التعافي منه تماماً. أظهرت دراسة السوق أن الميزة الأكثر شهرةً للوجبات السريعة هي “سريعة” (ذلك ليس مفاجئاً). ولذلك فعلت شركة برغر كينغ ما يفعله معظم مسؤولوا التسويق الشجعان. التفتت إلى وكالة الإعلان الخاصة بها وقالت “إذا كان العالم يريد السريع، فيجب أن تقول لهم إعلاناتنا أننا سريعون”.

الأمر الذي تم إغفاله في البحث هو أن ماكدونالدز كانت مميزة بالفعل بكونها أسرع سلسلة همبرغر في البلاد. كانت كلمة سريعة تعود لشركة ماكدونالدز. لم يثبط ذلك من عزيمة برغر كينغ، حيث أطلقت حملة تحت شعار “أفضل طعام للأوقات السريعة”. وانقلب البرنامج بسرعة إلى كارثة مساوية لتلك التي تضمنت “هيرب”. تم طرد وكالة الإعلانات، وطرد الإدارة، وبيع الشركة، واستمرت قوة انحدار الشركة.

لقد دفع الكثير من الناس ثمن خرق قانون الحصرية.

عن محمد حبش

يمكنك متابعتي أيضاً عبر فايس بوك، تويتر، التغذية، و النشرة البريدية

شاهد أيضاً

22 قانون راسخ في التسويق -11- قانون المنظور

تحدث تأثيرات التسويق على مدى فترةٍ مطولةٍ من الزمن هل يُعَد الكحول مادة محفزة أم …

%d مدونون معجبون بهذه: