الشركات اليقظة وكيف تتفادى الأزمات

 

راديو شاك RadioShack شركة أمريكية عريقة في مجال الإلكترونيات لديها 4 آلاف متجر في أمريكا وحدها، بعد أن بدأت الهواتف المحمولة بالرواج في التسعينيات ومن بعدها الهواتف الذكية، لم تستجب لهذا التهديد في الأفق التنافسي، ما دفعها لتقديم طلب إشهار الإفلاس في عام 2015.

يمكن للشركات تجنب مخاطر كهذه من خلال تحديد التحولات الاتجاهية قبل الشركات المنافسة لها.

أجرت MIT بحث على 118 شركة وتوصلت إلى نتيجة مفادها أن ما يميز أكثر الشركات يقظةً عن بعضها بعضاً لا يتمثل بالأدوات والأساليب التي تستخدمها، بل مقارباتها المنهجية لتحديد المكان الذي تبحث فـيه وكيفية استكشافه. فهي تميل إلى اتخاذ أربع خطوات أساسية.

أولاً، تمسح البيئة استراتيجيا، وتستكشف ما وراء المناطق المريحة Comfort zones بالنسبة إليها، من أجل البدء بتحديد المكان الذي قد تأتي منه الإشارات ذات الصلة.

ثانياً، تصيغ أسئلة إرشادية توجه الانتباه الشحيح للمؤسسة إلى الأماكن التي من المرجح أن تولد تهديدات أو فرصاً أكثر من غيرها.

ثالثاً، تُجري تحليلات مستهدفة لفهم أفضل لمصادر أي إشارات ضعيفة تلتقطها ومعانيها.

وأخيراً، تتابع الإشارات الأكثر إثارة للاهتمام، فتضخمها وتوضحها بشكل كافٍ للعمل بشكل حاسم عندما ينقشع الضباب.

في معظم الشركات يبحث المدراء على الأماكن المألوفة ضمن المناطق المريحة، هذا الأسلوب يولّد كمية ضخمة من البيانات، والتي بامتلاكها يشعر المدراء بالسيطرة، لكن هذا مجرد وهم.

التغيير التحولي يكون في المجال المهمل الواقع خارج دائرة تركيز الإدارة. وهذا ما حصل مع IBM عندما فشلت في توقع ظهور الحواسب الشخصية، و في قطاع الإضاءة مع البطئ في رؤية تقنية LED حيث لم تراه شركتي جنرال إلكتريك وفيلبس بسرعة كافية.

وتتمثل الاستراتيجية الفاعلة للكشف عن التغيير في وقت مبكر بتجميع فريق متنوع من المفكرين المستقلين من داخل الشركة وخارجها على حد سواء، ممن يستطيعون.

انظر مثلاً في صناعة الشوكولا، تبدو مستقرة نسبياً حالياً، لكن في العمق هناك أسئلة هامة مثل استخدام عمالة الأطفال من قبل الموردين، وآثار تغير المناخ، وعدم الاستقرار الجيوسياسي في مناطق زراعة الكاكاو.

مثلاً، يستورد البندق، وهي مادة شائعة في ألواح الشوكولاتة، من تركيا، التي صارت في الآونة الأخيرة غير مستقرة سياسيّاً بسبب الاضطرابات الداخلية وقربها الجغرافي من سوريا والعراق. وبتسليط الضوء على المسائل التي تلوح في الأفق، قد تبدأ فرق القيادة بتحديد التهديدات المحتملة قبل أن تُحدِث فوضى.

وإضافة إلى النظر في البيئة الخارجية، يجب على المدراء أيضاً أن يظلوا متيقظين للمخاطر داخل شركاتهم الخاصة، مثل أهداف المبيعات Sales targets المضللة والعلاقات المتوترة، من أجل منع تحول المشكلات الصغيرة إلى أزمات كبيرة.

وكما تعلمت شركات مثل ويلس فارغو Wells Fargo وفولكسفاغن Volkswagen وبوينغ Boeing بالطريقة الصعبة، يمكن لتجاهل المشكلات الداخلية الملتهبة -بسبب الإهمال أو التعامي المتعمد- أن يوقع ضررا بقدر ضرر العوامل الخارجية الغامضة.

تحديد أي المسائل التي تلوح في الأفق يستحق الاهتمام ويتطلب تحديدها قدراً من الفضول. فعلى القادة طرح أسئلة تكشف حدود المعرفة الحالية للشركة حتى يتمكنوا من الإشارة إلى مجالات الجهل الجماعي وتوعية المؤسسة بالمسائل الناشئة.

مثلاً، يتحدى مؤسس غوغل Google لاري بيج Larry Page فرق التطوير التابعة للشركة في أن تتوقع المستقبل، ليس من خلال التفكير فيما هو حقيقي أو ما هو محتمل الحدوث بل من خلال سؤال أنفسهم عما قد يكون صحيحاً، حتى ولو كان غير متوقع تماما.ً ويدفع استقصاء كهذا المديرين إلى النظر بشكل أعرض وأعمق.

من المفيد تنظيم الأسئلة في ثلاث فئات: التعلم من الماضي، واستجواب الحاضر، وتوقع المستقبل.

ويراقب العديد من الشركات المدونات Blogs ومواقع التواصل الاجتماعي Social media وغرف الدردشة Chat rooms بحثاً عن إشارات إلى حدوث مشكلات مع العملاء، مع تركيز على الإجراءات العلاجية في الوقت المناسب. وتولي المؤسسات اليقظة اهتماماً خاصّاً للسلوكيات والاحتياجات المتطورة للعملاء. إحدى طرق فعل ذلك هي دراسة “حالات الحافة” Edge cases التي قد تقترح فرصاً أو تهديدات.

ولتحفيز التخطيط للسيناريوهات، يجب على القادة طرح أسئلة إرشادية حول المستقبل مثل: «ما هي المفاجآت التي قد تضرنا (أو تساعدنا) حقّاً؟» و«ما هي بعض المفاجآت المستقبلية التي قد تكون كبيرة على غرار تلك التي رأيناها في العقود الأخيرة؟» وعلى شركات الخدمات المالية، مثلاً، أن تسأل: «ما هي المفاجآت المستقبلية التي قد تكون كبيرة مثل باي بال PayPal أو أبل باي Apple Pay؟»

أما الشركات في قطاعات التصنيع الناضجة فيتعين أن تفكر فيما إذا كان تقدم تكنولوجي ما (مثل الإضاءة LED) قد يزعزع أعمالها وما هي الطرق والسرعة اللتان قد يجري بهما ذلك.

وعلى الرغم من أن مخاطر التفكير الجماعي Groupthink معروفة على نطاق واسع، فلا يزال العديد من القادة يتصارعون معها.

مثلاً، سعى الرئيس التنفيذي لأمازون جيف بيزوس إلى محاربة ما يسميه «الميل القميء للموظفين للموافقة على آراء بعضهم بعضا وليجدوا التوافق في الآراء مريحاً». وحاول بناء ثقافة يتحدى فيها القادة الأفكار التي لا يتفقون عليها «حتى عندما يكون ذلك غير مريح أو مرهقاً».

عن محمد حبش

يمكنك متابعتي أيضاً عبر فايس بوك، تويتر، التغذية، و النشرة البريدية

شاهد أيضاً

منصات العمل الحر العربية

%d مدونون معجبون بهذه: