نظرية الأوز الطائر .. كيف أصبحت اليابان من مستورد للنسيج إلى مصدر للإلكترونيات؟

 

تدل التجربة الاقتصادية في كوريا الجنوبية وماليزيا على الدور الاستراتيجي الذي لعبه التصنيع في نهضة دول جنوب شرق آسيا وتقدمها الاقتصادي. واستخدمت هاتان الدولتان ما تعرف بنظرية الأوز الطائر كطريقة لتطوير عملية التصنيع لديها من خلال التعاون مع الدول الجارة.

وضع الاقتصادي الياباني أكاماتسو كانامي عام 1937 نظرية الأوز الطائر Flying Geese Theory والتي تصور عملية النمو الاقتصادي في الدول الآسيوية كأسراب الأوز الطائر. تأتي في مقدمة السرب اليابان القائدة، يليها السرب الأول ويضم كوريا الجنوبية وتايوان وهونغ كونغ وسنغافورة، من ثم السرب الثاني والذي يشمل ماليزيا وتايلاند وأندونيسيا، أما السرب الثالث يضم كمبوديا وفيتنام.

وما بين كل سرب والذي يليه مسافة تحدد سرعة السرب ومقدار علو طيرانه، وهذا يعكس مرحلة مرحلة ونمط التطور الاقتصادي لكل دولة.

تقول هذه النظرية أن الدول الصاعدة ( السرب اللاحق ) تميل للصناعات الأقل تقدماً، مقارنة بالدول المتفوقة بالتطور الاقتصادي ( السرب السابق). وبالنظر للتاريخ كانت اليابان تستورد النسيج من بريطانيا، ثم أصبحت منتج ومصدر للصناعات النسيجية عموماً، واستطاعت اليابان تطوير صناعات جديدة كثيفة رأس المال والتقنية العالية كالسيارات والإلكترونيات.

وفي مرحلة تاريخية تالية تحول صناعة النسيج إلى السرب الأول من الإوز بالإستفادة من تقنية اليابان ومحاكاة نمط نموها. وبدورها طورت دول السرب الأول من اقتصاداتها وأصبحت تنتج سلع كثيفة رأس المال والتقنية. وانتقلت صناعة النسيج للسرب الثاني والتي تدرجت في تطورها التاريخي من اقتصاديات تعتمد على الصناعات كثيفة العمالة غير الماهرة إلى الصناعات المعتمدة على العمالة الماهرة والتقنية المتطورة وكثافة رأس المال.

يتكرر انتقال صناعة النسيج إلى الدول الأقل تقدماً مثل فيتنام وكمبوديا على نفس المنوال السابق بالاعتماد على كثافة العمالة والتقنية المستوردة من السرب السابق.

تفسر نظرية الإوز الطائر دورة المنتج في سياق التنمية الاقتصادية، حيث تبدأ المرحلة الأولى بإستيراد البلد الصاعد ككوريا او ماليزيا السلعة من البلد المتقدم والسابق في نموه الاقتصادي كاليابان. ثم تأتي المرحلة الثانية والتي ينتج فيها البلد الصاعد السلعة محلياً بمحاكاة البلد المتقدم واستيراد تقنيته، ثم المرحلة الثالثة والأخيرة يقوم البلد الصاعد بتصدير السلعة للخارج بخاصة الدول الأقل نمواً.

عن محمد حبش

يمكنك متابعة المدونة أيضاً عبر فايس بوك، تويتر، التغذية، و النشرة البريدية

شاهد أيضاً

تواصل الشركات

قواعد أساسية في تواصل الشركات مع الزبائن

  عندما أرادت شركة سيمنز الألمانية أن تخبر موظفيها أن قسم الرعاية الصحية الذي يصل …

تعليق واحد

  1. لم تقل لنا، كيف أصبحت اليابان من مستورد للنسيج إلى مصدر للإلكترونيات؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: