hotel

دراسة حالة عن خرائط التمركز في صناعة الفنادق

 

تتميز صناعة  الضيافة بوجود منافسة عالية خاصة خلال المواسم عندما لا تكفي الغرف المزودة بها الفنادق لإشباع الطلب عليها . و الزبائن الذين يزورون مدينة كبيرة و يجدون أمامهم بدائل كثيرة من الفنادق لاختيار مكان الإقامة. إن درجة الرفاهية و الراحة المادية قد تكون معيار الاختيار ، و قد بينت العديد من الابحاث بأن المسافرين بداعي الاعمال لا يأخذون فقط بعين الاعتبار الرفاهية و الوسائل المقدمة لهم بل أيضاَ خصائص الأماكن الأخرى التي تقدم لهم ، تتراوح من مكان الاستقبال إلى غرف الاجتماعات ، مراكز الأعمال ، مطاعم ، مسابح و وسائل التمارين .

إن جودة و مجال الخدمات المقدمة من قبل كادر الفندق أيضاَ يعتبر من المعايير الرئيسية : هل يمكن للنازل أن يحصل على خدمة 24 ساعة ؟ هل هناك خدمة الغسيل و الكوي ؟ هل هناك بواب حسن الإطلاع على مهامه ؟ هل هناك كادر قادر على تقديم خدمات محترفة للأعمال ؟

فيمايلي مثال واقعي و حقيقي عن طريقة تطوير لخريطة التمركز لفندق الشركة و فنادق المنافسين لمساعدة مدير فندق أربع نجوم ناجح في تطوير فهم عميق لتهديدات المستقبل لتمركزهم الحالي في سوق مدينة كبيرة .

يقع الفندق على حافة المنطقة المالية المزدهرة ، و هو عبارة عن فندق قديم و أنيق و الذي جدد بشكل كامل قبل عدة سنوات .أما منافسيه فهم عبارة عن ثمانية من أقدم و أكبر الفنادق في المدينة ذات النجوم الأربعة .

كان هذا الفندق في الكثير من أشهر السنة يبيع كل غرفه في نهاية عطلة الأسبوع مبيناً بذلك لرجال الأعمال المسافرين قوته ، و الذين قد انجذبوا إلى الفندق بسبب قدرتهم و استعدادهم على دفع سعر أعلى للغرفة عن السياح العاديين . و قد رأى الكادر الإداري مشكلة تبرز في الأفق ، فقد قدمت لجنة التخطيط مؤخراً موافقة لأربعة فنادق على التشييد في المدينة بالإضافة إلى أن فندق Grand بدأ مؤخراً بأعمال التجديد و الترميم و التوسع و الذي يتضمن بناء هيكل الجناح الجديد . فتولد خطر أمام الفندق المدروس Palace بأن الزبائن قد يروا هذا الفندق متخلفاً عن الفنادق الحديثة هذه من حيث التطور و الحداثة

و لفهم أحسن لطبيعة تهديد المنافسة ، عمل الكادر الإداري لفندق Palace في سوق المسافرين من رجال الأعمال مع المستشار برسم خرائط تبين مركز و مكانة الفندق قبل و بعد حلول المنافسة الجديدة .

و قد تم اختيار أربع ميزات للدراسة و هي : سعر الغرفة ، مستوى الرفاهية المادية ، مستوى خدمة طاقم العمل و الموقع الجغرافي.

و في هذه الحالة لم تتولى الإدارة أبحاث المستهلك الجديد ، و بدلاً من ذلك قامت باستخلاص إدراك المستهلك مستندة على المعلومات المنشورة ، بيانات من الاستقصاءات السابقة ، و التقارير من وكالات السفر و أعضاء طاقم الموظفين ذو المعرفة و الذين يتفاعلون بشكل متكرر مع الزبائن .

أما المعلومات عن الفنادق المنافسة فلم يكن من الصعب الحصول عليها بسبب المواقع المعروفة جيداً ، و الهياكل المادية التي كان من السهل زيارتها و تقييمها ، كادر المبيعات الذي كان مزوداً بالمعلومات حول السياسات السعرية و الخصومات أو التخفيضات الممنوحة . و لقد كان المقياس الملائم و البديل لمستوى الخدمات نسبة الغرف المملوكة إلى الموظفين في الفندق حيث يمكن حسابه بسهولة من عدد الغرف المنشور عنها و من بيانات التوظيف التي زودت من قبل الإعلام في المدينة .

و لقد كانت هذه البيانات من الاستقصاءات السابقة و من وكالات السفر ستزود المديرين برؤية جديدة حول جودة كادر الموظفين عند كل منافس . يجب أن تبين الخريطة الارتباط الواضح بين خصائص السعر و الخدمة ، فالفنادق التي تمنح مستويات أسعار أعلى للخدمة تكون أغلى نسبياً.

كما يفترض أن تظهر الخريطة بأن فندق Palace يبدو في الموقع مرتفع الأسعار مقارنة بمستويات الخدمة المقدمة . أما في خريطة التمركز يمكن رؤية هذا الفندق كيف مركز نفسه مقارنة بالمنافسين في الموقع الذي يحتله و درجة الرفاهية التي يقدمها . و لا نتوقع هنا أن يكون هذان المتغيران مرتبطان ببعضهما ، الفكرة الأساسية هنا هي بأن فندق Palace يحتل موقع فارغ نسبياً من الخريطة .

أما فندق الأعمال Belleville فهو الوحيد الذي يقع في المنطقة المالية و بالتالي ما يفسر اتخاذه للأسعار و الرسوم المرتفعة مقارنة بمستويات الخدمة التي يقدمها ( أو مستوى الرفاهية المادية ) .هناك مجمعين من الفنادق بالقرب من منطقة التسوق و مراكز المجمعات : مجموعة من الفنادق عالية الرفاهية نسبياً على رأسها الفندق Grand و مجموعة ثانية مؤلفة من فندقين يوفران رفاهية متوسطة .

رسم خرائط سيناريوهات المستقبل لتحديد استجابة تنافسية محتملة

إن على فريق إدارة فندق Palace التنبؤ بمكان تمركز الفنادق الأربعة الجديدة التي يتم بناؤها في Belleville ، بالإضافة إلى توقع احتمال لفندق Grand أن يعيد تمركزه.

الموقع المبني تم التعرف عليه للتو : فندقين سيشيدان في المنطقة المالية و اثنان آخران في ضاحية مراكز المجمعات . و قد عملت الصحافة التي تروج لفندق Grand على إعلان عن نوايا إدارتها : ” إن فندق Grand الجديد لن يكون فقط أكبر من ذي قبل بل أيضاً سيتم تصميم التجديد و الإصلاح بحيث يركز على رفاهية و فخامة بشكل أكبر ، كما أن هناك خطط جديدة لإضافة خصائص و ميزات حديثة في الفندق .”

فالتنبؤ لتمركز الفنادق الأربعة الجديدة لم يكن صعباً على الخبراء في هذا المجال ، و قد أدركوا أن الزبائن سيجدون في البداية صعوبة لتقييم مستوى أداء كل فندق بالنسبة للخصائص المختلفة ، خاصة إذا كان هؤلاء ليس لديهم معرفة عن السلسلة التي ستنفذ العمليات في الفندق موضوع التقييم .

و قد قدمت التفاصيل التمهيدية للفنادق الجديدة للمخططين في المدينة و لمجتمع الأعمال . و قد صرح كل من مالكي فندقين بنواياهما بأنهما سيسعيان للحصول على مرتبة النجوم الخمسة و هذا سيستغرق بضع سنوات لتحقيقه . وانضم ثلاثة من القادمين الجدد إلى السلاسل العالمية و الاستراتيجيات التي تتبناها يمكن التعرف عليها من خلال دراسة الفنادق الحديثة التي افتتحت من قبلها في دول أخرى في الفترة الأخيرة .

كانت دراسة الأسعار سهلة أيضاً فالفنادق الجديدة تستخدم صيغة محددة لتحديد أسعار للغرف ، حيث ترتبط هذه الأسعار بمتوسط التكلفة لبناء كل غرفة بمعدل 1$ لليلة لكل 1000$ من تكلفة البناء . و هكذا فالفندق الذي فيه 200 غرفة و التي تكلف 40 مليون $ لبنائه ( متضمنة تكلفة الأرض ) سيكون متوسط تكلفة الغرفة 200000$ و ستحتاج لوضع سعر الغرفة الواحدة 200$ لليلة الواحدة .

و التعرف على هذه الصيغة في التسعير مكنت مديري Palace من معرفة بأن الفنادق الأربعة ستحتاج إلى التسعير بشكل أعلى من أسعار Grand أو Regency ، محددين في الواقع ما يسمى ب ” مظلة السعر price umbrella    ” أعلى من مستويات الأسعار الموجودة في السوق و بذلك فاتحين مجالاً للمنافسين أن يرفعوا أسعارهم ، و لإثبات أهلية هذه الأسعار يجب على الفنادق الجديدة أن تقدم مستويات عالية جداً من الخدمة و الرفاهية .

عن محمد حبش

يمكنك متابعتي أيضاً عبر فايس بوك، تويتر، التغذية، و النشرة البريدية

شاهد أيضاً

نظرية الأوز الطائر .. كيف أصبحت اليابان من مستورد للنسيج إلى مصدر للإلكترونيات؟

  تدل التجربة الاقتصادية في كوريا الجنوبية وماليزيا على الدور الاستراتيجي الذي لعبه التصنيع في …

%d مدونون معجبون بهذه: