قصة فشل موقع Tindio منصة متاجر المنتجات المصرية المصنوعة يدوياً

 

قصص الفشل أهم بكثير من قصص النجاح، والسبب معروف، النسبة الأكبر من الشركات الناشئة تفشل خلال أول 5 سنوات من عمرها، وهذا ما حصل أيضاً مع موقع Tindio المصري المتخصص بالمنتجات المصنوعة يدوياً كالملابس، الحقائب، الإكسسوارات وغيرها.

تحدث ماجد الضاوي المؤسس للموقع عن قصة الفشل والدروس المستفادة من المشاكل التي تعرّض لها.

بدأ موقع Tindio.com في يناير 2016 وكان يهدف لحل مشكلة أن هناك عدد كبير من الأشخاص في مصر يصنعون ويبيعون منتجات رائعة لكن لا أحد يعرف بوجودهم، والموقع سيفتح لهم هذا المجال ليكون البوابة التي يبيعون منها بدلاً من التوزع على فيس بوك وانستجرام أو مواقعهم الخاصة.

وسواء أكنت شخص تعيش في مصر أم خارجها، فلن تجد المنتجات بسهولة لتوزعها، فكانت فكرة تصدير منتجات مصرية للزبائن خارج مصر من منصة مفتوحة تتيح لأي شخص إنشاء متجره الإلكتروني ورفع منتجاته بسهولة وسرعة.

كان الموقع بمثابة طرف ثالث يربط ما بين التاجر والزبون، وكان الموقع يشحن المنتجات من المتجر للزبون وتتابع إجراءات الدفع لقاء عمولة 15%.

المشكلة الأولى – سلوك المستخدم User Behaviour

واجه الموقع عدة سيناريوهات مختلفة من بينها:

1- إنشاء حملات تسويقية لأحد المتاجر من حسابه الخاص تنجح بتحقيق 30 طلب لكن في النهاية يتم إلغاء الطلبيات بالكامل لأن صاحب المتجر لديه حالة وفاة أو ظرف اجتماعي خاص.

2- العميل يطلب منتج لمناسبة معينة، ويؤكد المتجر أنه سيسلم المنتج قبل المناسبة وضمن الموعد المحدد، لكن في النهاية يختفي البائع ولايرد على الاتصالات ويتم إلغاء الطلب مع ردة الفعل السلبية.

3- يتم طلب منتج سعره 350 جنيه من زبون خارج مصر ويتم الاتصال بالبائع ليبدأ بالتنفيذ لكنه يرد أن المنتج ارتفع ثمنه بمقدار الضعف ونسي تحديث الأسعار.

4- عميل يطلب محفظة جلدية تم تطريز اسمه أو صورته عليها، فيقوم المتجر بصنع المنتج، لكن هذه المرة يختفي العميل ولايستلم المنتج، وهنا يتحمل الموقع التكلفة ولايتم الاستفادة من المنتج لأنه صنع بناءً على طلب خاص.

5- عادة ما يسلم الموقع المبالغ المالية لأصحاب المتاجر بعد اسبوعين من الطلبات للتأكد من أن العميل لن يشتكي من مشكلة معينة في الطلب. لكن النتيجة أن المتجر يرسل الطلب مع شركة الشحن ويطلب أمواله مباشرة ويتهم الموقع بالسرقة ويهدد بإتخاذ إجراءات قضائية!.

6-يخصم الموقع هامش ربحه عمولة 15% وهو ما يراه البائع مبالغاً فيه وأنه مجرد موقع أو صفحة فيس بوك ويريد إقفال متجره متجاهلاً التكاليف التي دفعها الموقع في التسويق ودعم العملاء والعمليات اليومية.

هذه نسبة بسيطة من المشاكل التي حصلت مع المتجر يومياً، ما عدا التغيير الكبير بين شركات الشحن والمندوبين وحالات ضياع المنتجات أو سرقتها والتعويضات التي اضطر الموقع لدفعها للعملاء والمتاجر.

المشكلة الثانية – تكلفة الطلب Cost of Order

يسعى الموقع يومياً عدة سيناريوهات للعمل لتأمين طلبات شراء المنتجات من المتاجر المفتوحة. سواء عبر إعلانات مدفوعة على الشبكات الاجتماعية أو إعلانات محركات البحث أو حتى الترويج على مواقع أخرى.

كل هذه الحملات الإعلانية تكلف الموقع مبالغ ما يجعل هامش ربح الطلب الوسطي هو 30 جنيه ويتكلف تقريباً 25-35 جنيه لتأمين كل طلب من إعلانات مدفوعة، ما عدا تكاليف التشغيل الأخرى.

فشل الموقع من الوصول لمعادلة: تكلفة الطلب < هامش الربح

المشكلة الثالثة – ما يأتي بالسهل يذهب كذلك

ظنّ الموقع أن تسهيل الإجراءات أمام البائعين والمصممين بفتح المتاجر بدون عقود أو وثائق رسمية أو حتى الاشتراط عليهم بوضع المنتجات في مستودعاته، ظنّ أن كل هذا مزايا للبائعين، لكن انقلب السحر على الساحر.

هذه السهولة دفعت البائع لا يشعر حقاً بقيمة المنجر، بالتالي كان يجرب العديد من البائعين فتح متاجر ورفع بضعة منتجات والاختفاء، بالتالي كان هناك العديد من المتاجر الخاملة.

المشكلة الرابعة – ضبط الجودة Quality Control

كيف ستتأكد من جودة 8000 منتج تنشرها 700 متجر؟ خاصة أن المنتجات يتم صنعها حسب الطلب، كما أن المنصة المفتوحة لا تملك مستودعات ومخازن لوضع المنتجات فيها والتحقق من جودتها.

ضعف الجودة أدى إلى أن 60% من الطلبات كان العميل يتصل مع الموقع ويشتكي من المنتج، مثل وصوله بعيوب كالخدوش والتمزق، أو اختلافه عن الصورة، أو ضعف جودة القماش أو الجلد المستخدم.

مع ارتفاع معدل الشكاوى أدى إلى إرتفاع معدل الإرجاع بالتالي خسارة الموقع تكاليف الشحن وهي تفوق هامش الربح. عدا عن التجربة السلبية التي مرّ بها الزبون وتجعله ليس فقط يتخلى عن فكرة الشراء من الموقع مجدداً، بل سينشر الدعاية السلبية لزبائن محتملين آخرين.

خاصة أنه من الصعب إقناع الزبائن أن الموقع مجرد وسيط بين عدة متاجر والزبون وليس بائع بنفسه.

المشكلة الخامسة – منطقة الراحة Comfort Zone

لايفضل الناس أن تفرض عليهم شيء يغير روتينهم المعتاد, فالباعة اعتادوا على البيع عبر فيس بوك، فلن يتجاوبوا معك لو عرضت عليهم البيع عبر موقعك مع مغريات الخدمات الإضافية كالشحن والدعم الفني أو حتى رفع مبيعاتهم.

بالرغم من التحسينات في تجربة المستخدم وتسهيل واجهة المستخدم والتأكد من خلوها من المشاكل وجعلها مفهومة وواضحة، دائماً كان هناك مقاومة تغيير ورفض التعامل مع نظام لم يعتادوا عليه، لذا كان هناك الكثير من المنتجات المعروضة لكنها غير متوفرة لدى البائع، أسعار غير محدثة وغيرها من المشاكل.

المشكلة السادسة – أيهما أولاً؟ التقنية أم المشروع؟

يعترف مؤسس المشروع بالخطأ الذي يرتكبه الكثير من مؤسسي الشركات الناشئة، وهذا ما أقدمه دائماً في الاستشارات التي يطلبونها مني، لا تركزوا كثيراً على التقنية مهما كانت رائعة، ركزوا على المشروع.

ظنّ مؤسس المشروع أن كل مشكلة يمكن حلها بالتقنية، لذا ركزوا عليها بشكل كبير حتى يكون لديهم موقع رائع وسريع وواجهة استخدام سهلة وحتى تطبيق للموبايل، أمضوا 7 أشهر حتى تم بناء المشروع بدون تجربته وبدون حتى عمل MVP.

توصلوا بالنهاية بالطريقة الصعبة إلى الحقيقة المعروفة – نعم للأسف! – أن التقنية ليست كل شيء، بل يجب قضاء الوقت الأهم في البداية على تطوير نموذج العمل التجاري Business Model Canvas وتطوير العمليات، ودائماً أنت بحاجة لشريك يفهم بالمشاريع وليس التقنية، يجب أن تكون متمكن من العمليات اليومية وبعدها فكر بالتقنية التي تساعدها للوصول إليها وحل المشاكل الروتينية.

الخلاصة

1- يعتبر قطاع التجارة الإلكترونية رائعاً لو كان منتجك جيداً بالفعل ويمكنك إيصاله بسرعة للزبون وبدون مشاكل (شحن – دفع – عيوب )
2- قطاع منصات المتاجر Marketplace ليس النموذج الربحي الأفضل لو كنت تبحث عن الربح السريع، لا تسوق أو تبيع منتج غيرك ما لم يغطي هامش الربح التكلفة، وهذا صعب تحقيقه.

3- قطاع المنتجات المصنوعة يدوياً في مصر محبط جداً، بالرغم من وجود المهارات.

4- اهتم بالمشروع والعمليات اليومية قبل أن تهتم بالتقنية.

5- لو لم يقدم المشروع ربحاً جيداً من الأيام الأولى لإطلاقه، بالتالي لن تتمكن من تغطية مصاريفك ولن تستمر فيه. كان الربح البسيط في البداية دافعاً لهم للاستمرار على أمل زيادته بعد ارتفاع عدد الطلبات.

اقرأ أيضاً:

friendster .. قصة فشل أول شبكة تواصل اجتماعي

قصة إفلاس كوداك .. أسباب سقوط شركة بعد أكثر من مئة عام من النجاح

أكبر أربعة أخطاء من أكبر أربعة رواد أعمال في العالم

تعرّف على النموذج الربحي لصناعة توصيل الطعام

كيف تحول مشروعك الى شركة ناشئة

عن محمد حبش

يمكنك متابعتي أيضاً عبر فايس بوك، تويتر، التغذية، و النشرة البريدية

شاهد أيضاً

حرب شركات توصيل الطعام، ماذا يحدث؟

  اليوم أصبح من الشائع أن تطلب طعام الغداء بلمسة على تطبيق في هاتفك الذكي، …

%d مدونون معجبون بهذه: