لماذا تفشل الشركات العملاقة في التكيف مع التغييرات؟

 

في بعض المحاضرات وورش العمل التي ألقيها بهذا المجال أطرح هذا السؤال لأرى تحليلات الحضور. الكل يعرف قصة شركة نوكيا لأنه على الأغلب كان يملك هاتف محمول منها وكيف أنها فشلت في مواكبة التغييرات وخرجت من السوق بإستحواذ مايكروسوفت عليها، والآن عادت بشكل مختلف عن نوكيا التي نعرفها كونها تملك فقط العلامة التجارية.

إليكم عينة من الأجوبة التي أتلقاها

1- نوكيا لا تتواصل مع زبائنها: صحيح نوعاً ما لكن تذكر أنه في بدايات الألفية كانت قنوات التواصل ضيقة مقارنة باليوم، لم تكن هناك شبكات اجتماعية تتيح للشركة بلمسة زر الوصول لملايين المستخدمين

2- فشل نوكيا بتطوير التقنيات الصحيحة الضرورية: خاطئ. نوكيا لديها ابتكارات ثورية بحق، لديها شاشة لمس قبل الآيفون، لديها هاتف ذكي قبل دخول آبل أو سامسونج أو غوغل المجال.

3- لم تدرك نوكيا أن أساس المنافسة هو الإنتقال من صناعة الأجهزة إلى بناء نظام بيئي ecosystem كامل. ليس صحيح تماماً، لأن نوكيا تعاونت مع إيركسون وموتورولا وغيرهم لبناء نظام سيمبيان لإرغام مايكروسوفت أن تبقى خارجاً.

عندما نتحدث عن التغييرات في البيئة الخارجية يجب أن نميز بين التغييرات الثورية الجذرية disruptive التي تمحو صناعات بأكلمها كما فعل التصوير الرقمي بشركة كوداك. والتغييرات التدريجية البسيطة التي يمكن إدارتها والتكيف معها وركوب الموجة إن صح التعبير.

في بعض الحالات يلقى باللوم على المدير التنفيذي كونه فشل في استشراف التغييرات، لكن على جميع العاملين مسؤولية البقاء على إطلاع لمراقبة هذه التغييرات وابتكار أفكار ومنتجات جديدة تتكيف معها.

أسباب الفشل أمام التغييرات

1- إجراءات إدارية متحجرة: في الشركات الكبرى هناك إجراءات طويلة ومعقدة لإنجاز وتنفيذ الأعمال. تبدأ برصد الموازنات والتخطيط وإدارة الأداء والتنفيذ.

2- مؤشرات أداء قديمة وضيقة: ما لا يمكنك قياسه لا يمكنك إدارته بالتالي لا يمكنك تحسينه، هذه القاعدة الأساسية التي تتعلمها في أي مقرر مبادئ إدارة. لكن كيف نقيس؟ وماذا نقيس؟ هنا السؤال المهم.

بسبب فشل قياسات مؤشرات أداء نوكيا لم ترى آبل و غوغل كمنافسين إلا بعد فوات الأوان.

3- قلة التنوع

الإدارة العليا في نوكيا كانوا جميعاً فنلنديين وبأعمار متقاربة ومن نفس الخلفيات العلمية والمعرفية، هذا جعل الإحساس بالتغييرات في بيئة العمل الخارجية معطلاً.

في أواخر التسعينيات قدمت شركة Infosys برنامجاً يدعى صوت الشباب يهدف إلى إيصال صوت وأفكار العاملين تحت عمر الثلاثين إلى الفريق الإداري الذي يزيد أعمارهم عن الخمسين.

4- التعصب من الفشل

كلما أصبحت الشركة أكبر حجماً ومن ناحية العمليات وكانت ناجحة، كلما أصبحت أكثر تجنباً للمخاطر. عندما يطلب المدراء إبتكار منتجات جديدة يتوقعون أنها ستنجح جميعها. وهذا أمر خاطئ، يجب أن تتعزز ثقافة داخل الشركة تشجع على التجربة والخطأ وتقبله.

Comments are closed.