أزمة النمور الآسيوية .. شركات بأبخس الأثمان

 

أسباب الأزمة الأسيوية:

‌أ. السبب الرئيسي هو المضاربين الدوليين المحميين من قبل صندوق النقد الدولي حيث كانت أموالهم كسلعة يسعرونها كما يشاؤون. وعندما وجدت الدول الآسيوية أن هذه المضاربات تؤثر على قيمة عملاتها بدأت برفع أسعار الفائدة بهدف وقف التمويل من العملات الوطنية إلى الأجنبية، وهذا أدى إلى تحول المستثمرين عن الاستثمار في الأسواق المالية إلى إيداعها في البنوك، وهذا يعني زيادة بيع الأوراق المالية لوضع ثمنها في البنوك مما أدى إلى انخفاض بالأسعار في الأسواق المالية بشكل كبير.

‌ب. تحالف المضاربين الدوليين مع فئة من رجال الأعمال وأفراد الطبقة الحاكمة المحليين، وزيادة قروض المجاملة حيث بلغت القروض المشكوك فيها 20% من إجمالي القروض في تايلاند، 14% في إندونيسيا، 16% في كوريا و 12% في ماليزيا.

‌ج. السياسة الدولية (خاصة الولايات المتحدة الأمريكية) فقد فوجئ الكثير بإفلاس شركة (L T C M ) المتخصصة بإدارة رأس المال طويل الأجل علماً أنها كانت تدار من أشخاص بارعين في وول ستريت ومنهم اثنان من الفائزين بجائزة نوبل على عملهما حول نظرية تسعير الخيارات.

‌د. الفساد والرشوة في الجهاز المصرفي وانسحاب الحكومات من القطاع المصرفي.

‌ه. ارتفاع أسعار الفائدة أدى إلى إفلاس بعض الشركات.

‌و. زيادة مديونية البنوك المحلية بالعملات الأجنبية لتمويل الاقتصادات المحلية مما عرضها إلى مخاطر كبيرة في حال انخفاض قيمة العملة المحلية كما حدث في تايلاند وماليزيا وإندونيسيا.

الأحداث التي وقعت على أرض الواقع:

إن الأحداث التي حدثت في 2/11/1997 قد أعادت الاقتصاديات الأسيوية 25 عاماً إلى الوراء، وقد أدخلت الهلع في قلوب الجميع باستثناء الولايات المتحدة حيث بدت أنها تعلم مسبقاً بما سيحدث

فقد هبط في اليوم الأول من الأزمة مؤشر بورصة:
هونغ كونغ 34,5 %
البريطانية 9,2 %
اليابان 21,3 %
استراليا 12,1 %
البرازيل 27,9 %
داو جونز 455 نقطة
كما فقدت الأوراق المالية (200 مليار دولار) من قيمتها في (هونغ كونغ ـ كوريا ـ إندونيسيا ـ تايلند) خلال الشهور الثلاثة الأولى.

كما تحملت خلال الشهور الثلاثة الأولى ديون جديدة بلغت:
155 مليار دولار في كوريا الجنوبية.
130 مليار دولار في اندونيسيا.
110 مليار دولار في تايلاند.
60 مليار دولار في الفلبين.
35 مليار دولار في ماليزيا.

وقد فقدت العملات الوطنية خلال الشهور الثلاثة الأولى حوالي 40 % من قيمتها في الدول المذكورة حتى أن مجلة (بزنيس ويك) كتبت في 18/5/1998:

(هل تريد أن تشتري حصة في شركة كورية كبرى) فقد أصدرت وزارة المالية الكورية قائمة تضم 170 شركة كبرى بلغت فيها نسبة الدين إلى حقوق المساهمين فيها 500% وأن أكبر خمس مؤسسات متعددة النشاط أشهرت إفلاسها، علماً أن الاقتصاد الكوري احتل المرتبة الحادية عشر دولياً في تلك الفترة.

وهنا جاءت وصفة صندوق النقد الدولي و وزارة الخزانة الأمريكية، وقد جاءت هذه الوصفة كالمستجير من الرمضاء بالنار وقد طلبت:

– ادفعوا للمستثمرين الدوليين أموالهم حتى آخر دولار, قام مهاتير محمد بتقييد خروج الأموال لذلك حورب بشدة.

– تغيير الأنظمة الاقتصادية المتبعة ومنها زيادة حصة تملك الأجانب وهذا ما فعلته كوريا حيث زادت حصة التملك من 26% إلى 50% مما يعني أن المستثمرين الدوليين حصلوا على معظم أموالهم ومن ثم اشتروا الشركات الأسيوية بأسعار بخسة.

– رفع معدلات الفائدة بشكل كبير وكان هذا له أثر كبير على القطاع الإنتاجي.

– إغلاق الكثير من المصانع.

– تخفيض الطلب الكلي .

آثار الأزمة:

1. لقد امتدت آثارها للمجال السياسي فنظام سوهارتو جاء إلى السلطة في عام 1965 بدعم أمريكي لمواجهة الشيوعية وقد أسفر الانقلاب آنذاك عن مقتل مئات الألوف واستمرار حكمه حوالي (32 سنة) ساهم في إيجاد طبقة من المحاسيب والأصدقاء تملك المليارات, وعندما قرر عدم قبوله ببعض شروط صندوق النقد الدولي دعته (ألبرايت) إلى التنحي عن السلطة في 19/5/1998 وبنفس اليوم توجهت حاملات الطائرات الأمريكية إلى السواحل الاندونيسية، وفي يوم 21/5/1998 أعلن استقالته وأعلن خلفه (جيبي) أنه سيطبق شروط صندوق النقد الدولي كاملة.

2. إضعاف السيادة الوطنية في مجال السياسة النقدية والمالية وذلك نتيجة تحرير الأسواق قبل إيجاد وسائل رقابية جديدة. فنتيجة حرية انتقال رؤوس الأموال سيؤدي ذلك إلى انتقال كميات كبيرة منها وبصورة مفاجئة من الدول التي يكون فيها أسعار الفائدة منخفضة ومعدلات النمو منخفضة إلى الدول التي تكون فيها أسعار الفائدة مرتفعة وفي حال ثبات سعر الصرف سيؤدي إلى فقدان السلطات النقدية سيطرتها على الكتلة النقدية الأمر الذي يؤدي إلى زيادة التضخم. ولكن زيادة تحركات رؤوس الأموال وخاصة قصيرة الأجل ستؤدي إلى ارتباط أسعار الفائدة قصيرة الأجل المحلية بالأسعار العالمية، فإذا انخفضت أسعار الفائدة في الداخل عن الخارج ستؤدي إلى خروج رؤوس الأموال إلى الأسواق الخارجية ولهذا آثار سلبية كثيرة…. تشغيل الأموال في تركيا…

3. إمكانية وقوع الاقتصاديات الوطنية بيد المضاربين الدوليين والشركات المتعددة الجنسيات حيث يعمل المضاربون والمستثمرون الدوليون على تشغيل أموالهم في الدول التي تنخفض فيها معدلات الضرائب على الدخول والأرباح (الواحات الضريبية).

Comments are closed.