التلاعب في السوق المالية السعودية

 

يصعب إجراء دراسة تطبيقية على التلاعب في السوق المالية السعودية لكونه يتطلب الحصول على معلومات مفصلة عن التداولات في السوق من واقع محافظ عينة ممثلة للمتداولين، ولقلة عدد قرارات الإدانة المعلنة التي صدرت بحق المتداولين لارتكابهم مخالفات لنظام السوق المالية ولوائحها التنفيذية. بالرغم من ذلك، يمكن الخروج بالملاحظات الأولية الآتية من خلال مقارنة واقع سوق الأسهم السعودية، بنتائج الدراسات التطبيقية التي أجريت في دول أخرى.

• تساعد حداثة السوق المالية السعودية وخصائصها بشكل أكبر على التلاعب مقارنة بحال الأسواق المالية في الدول المتقدمة. ومن أمثلة هذه الخصائص قلة عدد الشركات المدرجة في السوق وصغر حجم رؤوس أموال العديد منها، وتراخي إجراءات التحقيق في حالات التلاعب وكون العقوبات غير رادعه للمخالفين لأنظمة السوق، والقدرة المالية العالية لعدد من كبار المتداولين، الذين قد تتجاوز تداولات بعضهم في السوق رؤوس أموال عدد من الشركات المساهمة.

• تظهر الدلائل على وجود نسبة عالية من المضاربة في السوق السعودي، ترافقها أساليب تلاعب أصبحت معروفة لدرجة أن الكثير من المتابعين أصبح يحللها باعتبارها أموراً واقعة وملاحظة في السوق (مثل التدوير، والتجميع، والتصريف، والمجموعات) (تركي الماضي، 1427هـ). كما تؤكد التقلبات الكبيرة التي تحدث في السوق على غياب دور المضاربين المطلعين؛ إذ لو كانوا هم القوة الفاعلة في السوق لما حدث ارتفاعات أو انخفاضات كبيرة في الأسعار لا تبررها قيم الأوراق المالية. ولربما أدت سيطرة المتلاعبين إلى اختفاء المضاربين المطلعين (أكثر فئات المضاربين نفعاً للسوق)؛ إما بسبب انسحابهم من السوق لما يتضمنه من غبن فاحش، أو مجاراتهم لخضم المضاربات المتطفلة.

• أظهر تحليل لمستوى السيولة في السوق السعودية للربع الأول من العام 2007م، أن السيولة الموجودة في السوق هي عمليات تدوير يقوم بها مضاربون، خصوصا على الشركات الصغيرة، حيث بلغ معدل التدوير في إحدى الشركات أكثر من 20 مرة وبأكثر من 12 مليار ريال. وبلغ حجم السيولة التي اتجهت إلى الشركات الصغيرة في سوق الأسهم السعودية خلال هذه الفترة 735 مليار ريال بنسبة 86٪ من حجم السيولة الكلية في السوق. ويشير التحليل إلى أن المستفيد من السيولة المضاربون والبنوك التي تمارس نشاط الوساطة، وأن التحليل الفني هو المسير لقرارات المتداولين.

• حسب التقرير الأول لهيئة السوق المالية (2007م)، تقوم الإدارة العامة للإشراف والرقابة على التداول بالهيئة بمتابعة التداولات في السوق ومراجعتها وتحليلها. وقد أعدت الإدارة خلال العام 2006م (3750) تقريراً تحليلياً عن السوق، و(252) تقريراً مختصراً عن حالات اشتباه بوجود مخالفات لنظام السوق المالية ولوائحه التنفيذية. وخلال سنتين ونصف (من منتصف 2004م إلى نهاية 2006م)، أحالت الهيئة للتحقيق والتحري (123) حالة، وحللت (203) محافظ استثمارية لمشتبه بهم، كما بلغ عدد المشتبه بهم الذين تمت مراجعة بياناتهم وتحليلها (702) مشتبه، وأصدرت لجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية (7) قرارات، في حين أصدر مجلس الهيئة (28) قراراً في حالات مخالفة لنظام السوق المالية ولوائحه التنفيذية.

• أهم التطورات فيما يتعلق بتفعيل دور الرقابة على السوق والحد من التلاعب في السوق، تدشين نظام تداول الجديد في شهر شوال 1428هـ (أكتوبر 2007م)، والذي تضمن نظام جديد لمراقبة تداولات السوق، قادر على استباق أي محاولات إخلال في السوق، ومنع الوساطة المضرة بمصلحة العميل، والعمليات الوهمية والتلاعب بالسوق أو بحركة أسعار الإغلاق وتجميع الأوامر، بحيث يستطيع النظام الجديد ومن خلال إعدادات معينة ومراقبة مستمرة إعطاء إنذار مبكر فيما يتعلق ببيع وشراء سهم معين أو التلاعب به.

Comments are closed.