ريادة الأعمال أثناء الدراسة الجامعية .. تجربة حقيقية

هذه التدوينة تتحدث فيها سنا حواصلي عن تجربتها في ريادة الأعمال مع الدراسة الجامعية.

 

بكلمات بسيطة، ريادة الأعمال Entrepreneurship مشوار طويل قد يطول جني ثماره، وأن تكون ريادياً يعني أن تملك فكرة مبتكرة  تحل بها مشكلة ما أو تقدم خدمة للمجتمع، بعد أن تكون قد تأكدت أنها ستنال إعجاب الناس وسيرغبون بشرائها، بالإضافة لمزيج من المخاطرة والتضحية في العديد من جوانب الحياة بهدف إنجاح هذه الفكرة، والمنافسة بها في الأسواق المحلية وربما العالمية.

بدأتُ بخطوتي الأولى على طريق الريادة في مسابقة Startup Weekend، التي حصل مشروعنا “دارَتي” في نهايتها على المركز الثالث وجائزة مالية، وكذلك على احتضان في حاضنة تقانة المعلومات والاتصالات! ما شكّل لنا حافزاً قوياً للاستمرار بالعمل على المشروع بلا هوادة 🙂

واجهتنا العديد من العقبات والتحديات خلال مسيرة العمل على تطوير دارَتي، كان من أبرزها تنظيم الوقت بين إدارة مشروع ريادي من جهة ومتابعة الدراسة الجامعية من جهة ثانية، حيث أنه من أصعب الأمور أن تتقن عملين تنجزهما معاً كإتقانك عملاً واحداً فقط تعطيه كل تركيزك، فلا بد من تضحيات وموازنات بينهما، فربما ينخفض معدلي الدراسي وتقل نسبة دوامي، وقد أتأخر في إطلاق مشروعي الريادي، لكن بالطبع لا مشكلة طالما هناك خطة لكل شيء 😉

دخولي إلى الريادة لم يكن مصادفة، فمنذ سنتي الأولى في الجامعة تصدّر قائمة أولوياتي أن أنجز أي مشروع يقدم فائدة وخدمة للمجتمع حيث أقوم بتسخير ما تعلمته في اختصاصي لتطويره، ومن ثم تأتي أولويات التفوق الدراسي والمعدل العالي . لم أُقدم حينها على الريادة لأني لم أكن أعلم بعد ما هي، ولكني أعتبر أن التحضير لرحلتي الريادية بدأ منذ ذلك الحين من خلال تطوعي في مجموعة ويكيلوجيا، والتعرف على الأردوينو (لوحة الكترونية تساعد الهواة والمهندسين على صنع مشاريع عديدة بسهولة وبساطة) والعمل على نشره في المجتمع وتطوير العديد من المشاريع باستخدامه.

كانت تجربة الريادة إلى جانب الدراسة الجامعية التي خضتها مليئة بالإيجابيات والسلبيات، أو التحديات كما أفضل أن أسميها، ذكرتها في حديثي خلال اليوم المفتوح وسأعيد ذكرها هنا.

— الإيجابيات —

الاستفادة من المرحلة الجامعية

يحق للطالب الجامعي ما لا يحق لغيره! فأن تكون طالباً أي أنك تملك ميزة تمنحك الوصول إلى الكادر التدريسي بشكل كامل والحصول على المساعدة والاستشارة والاستفادة من خبراتهم في أمور تقنية أو إدارية تتعلق بمشروعك دون أي مقابل ودون الحاجة حتى للبوح بكثير من التفاصيل.
كذلك فإن مرحلة الجامعة فرصة ذهبية للتجريب ولبناء المشاريع والفشل وإعادة المحاولة واكتشاف الذات وميولها وشغفها الحقيقي، أما بعد التخرج ستنهال عليك ضغوط المجتمع والحاجة للوظيفة وربما تُوقف التعلم وتفقد أغلب هذه الميزات.

وبالنسبة لي، وجدتها فترة مناسبة لبلورة أفكار مشروعي وخططه حتى أكون مستعدة للانطلاق فور التخرج.

اختصار الوقت والاستفادة المتبادلة

خلال مسيرتك الجامعية سيطلب منك تنفيذ العديد من المشاريع في مختلف المقررات، فبإمكانك استيحاء أفكار لهذه المشاريع من مشروعك الخاص والتي قد تكون أجريت بحثاً عنها أو أنجزت جزءاً منها، أو أن تستغل هذه المشاريع لإغناء مشروعك وإنجاز بعض النواحي التقنية فيه.

ماجستير أثناء البكالوريوس

ينتابني دوماً ذلك اشعور بأنني متخصصة في مجال مشروعي الريادي أثناء مرحلة البكالوريوس، تراني في أي محاضرة أسقط كل المفاهيم النظرية على مشروعي بشكل عملي وأفكر بتطبيقه على أرض الواقع! رائع 🙂  يمكنني الآن فهم المحاضرات بشكل عملي وسريع – أعزو ذلك لفرط تركيزي على دارَتي وشغفي بالتطوير المستمر.

— التحديات —

ما أكثر التحديات! ولكنها تختلف من تجربة لأخرى ومن مشروع لآخر باختلاف السياق، ولكن التحدي الأكبر الذي واجهته:

حياة مزدحمة

ستجد نفسك مشغولاً جداً ولن تستطيع تخصيص جزءٍ من وقتك لتطوير مهارة جديدة أو التعمق في مجالات علمية متنوعة بسبب اختيارك المبكر لتخصصك وتعمقك به، وهذا الأمر سلبية ” الماجستير أثناء البكالوريوس”، وزيادةً على ذلك ستختفي الزيارات العائلية من حياتك تدريجياً وسيفتقدك أهلك وأقاربك وأصدقاؤك.

هناك عدة حلول للتعايش مع الضغط مثل هذا الفيديو، أقوم بدراستها وربما أشاركها معكم في وقت لاحق.

—  دروس مستفادة نحو النجاح  —

لا أدّعي النجاح، إنما ما زلت أصبو نحوه وعلى طريقه بإذنه تعالى. ولكني حتى وصلت لمسرح اليوم المفتوح مع خبرة صغيرة في مجال ريادة الأعمال اتبعت عدة خطوات خلال المرحلة الجامعية أعتقدها أنها ضرورية ويجب أخذها بعين الاعتبار والعمل على تطبيقها 🙂

أتقن لغتك الانكليزية

 

بالأحرى “الانكليزية على الأقل”!. إتقانك للغة الانكليزية سيفتح لك الكثير من الأبواب والفرص، وأعترف أن استثماري بلغتي الانكليزية هو من أكبر الإنجازات التي قمت بها والتي ساعدتني في الوصول لما أنا عليه الآن.أنصحكم بالإطلاع على النصائح الموجودة في هذهالمقالة عن كيفية تعلم أي لغة.

اخرج من منطقة الراحة وتحدَّ نفسك

 

أول تحدٍ قمت به عندما كنت في السنة الأولى في الجامعة هو إقامة أول محاضرة تعريفية في سوريا عن الأردوينو! مع العلم أن الأردوينو المنتظر لم يكن قد وصل قبل المحاضرة ولم أكن قد استخدمته بعد، ولكن حاولت جاهدة أن أعرّف الجمهور – والذي كان كله يكبرني سناً و معرفة- بهذه الشريحة السحرية 🙂 وأظن أني نجحت! كانت هذه التجربة هي المفتاح لحياة مختلفة كلياً يملؤها الشغف والعطاء.

ابحث عن شغفك وثابر عليه

منذ بداية مشواري في الهندسة عملت على الاطلاع والتعرف على الكثير من التقنيات والمهارات الهندسية، إلى أن فتح أردوينو لي الباب لاكتشاف شغفي بالنظم المضمنة والحوسبة الفيزيائية. أنت أيضاً اعرف شغفك وضع هدفاً وكوّن خبرة عملية حوله! قد يبدو الأمر سهلاً، ولكن في الحقيقة ليس بهذه البساطة:

” الأصعب من تحقيق الهدف هو تحديده، والأصعب من السير على الطريق للهدف بخطا ثابتة، هو التيقن من الطريق“

والأصعب من كل ذلك، تحمل نتائج الطريق المختار والمثابرة عليه، فإن وجدت المجال الذي تحبه خصص له وقتاً مقدساً وتذكر أن السرعة ليست ضرورية، بل الثبات على المدى الطويل هو الأهم.

قليل دائم، خير من كثير منقطع

تجاوز الجامعة

لا تنتظر الجامعة، فهي لن تضعك على الطريق الصحيح ولن تعطيك العلم كله، بل إنها ستقدم لك رؤوس أقلام لا أكثر، وإن اكتفيت بما ستقدمه لك فإنك لن تتجاوز المستوى صفر! وتبقى المسؤولية عليك في التعمق والبحث أكثر في العلوم، وأن تعتمد على نفسك في التمكن هندسياً وتطوير نفسك وإيجاد صنعة هندسية تتقنها قبل التخرج.

اختر شركاءك بعناية!

إيجاد شركاء للعمل في المشاريع الجامعية ليس بالأمر السهل الذي يستهان به مهما صغر حجم المشروع، فالجامعة ستأخذ خمس سنين من عمرك عليك استثمارها بالمشاريع الهادفة ومع شركاء تفخر بهم وتعمل معهم براحة وسعادة.

مشروع تخرجك قد يكون مشروع حياتك!

لحسن الحظ أن التكنولوجيا عامل أساسي في ريادة الأعمال، وكذلك هندسة الحواسيب والمعلوماتية تعتبران أرضاً خصبة لكثير من الأفكار الإبداعية، حاول أن تعطِ مشروع تخرجك أهمية كبيرة جداً ولا تسعَ فقط لأن يكون للمشروع اسماً برّاقاً لامعاً، بل حاول أن يكون ذا نفع يقدم فائدة أو يحل مشكلة. كن أنت مدير مشروعك ولا تنتظر من يملي عليك خطوات العمل والتنفيذ.

—  متى أبدأ رحلتي في ريادة الأعمال؟  —

من الأسئلة التي قد تدور في أذهانكم الآن: متى الوقت المناسب للبدء بالمشروع الريادي، وما الذي يجب توافره قبل هذه الخطوة؟ ❓
بصراحة بالغة، لا يوجد إجابة دقيقة لهذه الأسئلة لأنه لكل شخص ظروفه الخاصة، ولكني أعتقد حسب تجربتي أنه من الافضل توافر بضعة عوامل قبل دخول عالم الريادة سأسردها بقليل من التفصيل:

اكتسب خبرة عملية

تمكن هندسياً، تدّرب، جرب، أتقن عملك، توظف إن تيسر لك ذلك! كل هذا سيكون لك شفيعاً وأماناً وظيفياً في حال تعرضت للفشل في مشروعك الناشئ، وفي أحسن الأحوال سيكون نقطة قوة في حال ازدهاره.

صارح ذاتك

لا تبدأ قبل أن تتأكد وتسأل نفسك مراراً وتكراراً لتصل إلى الإجابة الصريحة بينك وبين نفسك:

هل أقدر على البدء بمشروعي الخاص؟ هل ما أحب فعله له مردود مادي؟ وهل هذا المردود مجزي؟

هل هو قابل للتوسع؟ هل عليه طلب؟ هل يحل مشكلة؟

تذكر أن ريادة الأعمال هي إحدى الخيارات لمستقبلك المهني ، وأن لكل خيار آخر إيجابيات كثيرة وكل الخيارات تؤدي إلى النجاح ( فقط إن أردت ذلك).

كون فريقاً متكاملاً

كون فريقاً يسد المهارات اللازمة التي قد لا تملكها لإكمال العمل، فريقاً تستطيع التوافق معه بشكل كامل ومستعد للعمل معه لبضع سنين قادمة، ولربما طيلة الحياة ( فالمشوار طويل كما قلت 🙂 )
في بعض الأحيان، قد لا تنجح الفكرة العظيمة بلا فريق، وأشعر أحياناً أن تكون بين فريق قوي ومتماسك أكثر ضرورة من أن تملك فكرة قوية، لأن فريقك عندها سيستطيع أن يحول أبسط الأفكار إلى مشروع ناجح.

تحقق من أن فكرتك ستحظى بالاهتمام

ابحث وتعمق واسأل الناس أكثر، ادرس احتياجات مجتمعك وحاول أن تحل المشاكل التي نعايشها يومياً بطريقة مبتكرة وجديدة تلقى قبولاً ورواجاً.

تأكد أن روحك رياضية وقادرة على التحمل

توقع منذ البداية أنه يوجد احتمال كبير للخسارة، واعلم أنه عليك أن تتقبلها وتنهض مجدداً لتغتنم الفرص وتسلك طريقاً أخرى إلى هدفك دون أن تكل أو تيأس.

توقع أيضاً، بل كن واثقاً، أنك قد لا تتلقى تشجيعاً ومساعدة ممن حولك، على العكس ستتفاجأ بأنهم ليسوا مقتنعين تماماً بما تفعله وقد يرونك طائشاً تجهل مصلحتك وتضيع على نفسك الفرص. لا تيأس، حافظ على إصرارك وتابع العمل، فسيقتنعون حتماً في النهاية عندما يرونك قد وصلت إلى هدفك.

وآخر ما أختم به، أنه ليس من الضروري أن يصب مشروعك الريادي في اختصاصك الجامعي، بل دع مشروعك هو من يحدد اختصاصك الحقيقي -ستجد العديد من قصص النجاح التي تثبت ذلك. حاول أيضاً أن تبتعد عن تقليد الآخرين أو مقارنة نفسك بغيرك، فلكل كواليسه الخاصة وظروفه وتجاربه التي لا يعلمها أحد.

وفي النهاية، ليس هناك مسار صحيح واحد في الحياة، فارفع سقف طموحك ووسع نطاق تفكيرك إلى العالمية، واختر المسار المناسب لك، أكاديمي، ريادي، أو وظيفي. وابدأ الآن!

هكذا كانت نهاية كلمتي في اليوم المفتوح!

آمل أن تكون تجربتي قد أضاءت شمعة في طريقكم إلى هدفكم وأن أكون وفّقت في عرضها
 بانتظار تعليقاتكم وآرائكم ومشاركة تجاربكم على خطا الريادة!

بقلم: سنا حواصلي

 

 

2 Comments
  1. thenetworkrz says

    برافو أختي سنا.. لقد بدأتي مبكرا جدا.. أتمنى أن يبدأ الجميع مثلك.. وها أنا ذا أفعل مثلما فعلتي وأطبق مدونتي الخاصة لريادة الأعمال على الإنترنت.

  2. hadeer says

    مدونة جديدة والهمني المحتوي
    اشكرك
    سأسعد بمعرفة رأيك استاذي بمقالتي الجديدة حول “أكبر ٧ تحديات تواجه اي مشروع ناشئ في ٢٠١٨”
    https://blog.statusbrew.com/ar/problems-facing-startups-2018
    تحياتي
    هدير صلاح

Comments are closed.