ما هي وحدة الإصدار الخاصة وكيف ترتبط بها الليرة السورية ؟

 

منذ عدة سنوات تم الإعلان في سورية عن فك ارتباط الليرة السورية عن الدولار وربطها بسلة عملات, واكتفى الفريق الاقتصادي بهذا الإعلان دون أن يكلف نفسه العناء لشرح آلية هذا الربط ليفهم آليته المختصون فضلا عن عامة الناس.

ويبدو الخلل مع مقارنة هذا مع الجهود التي بذلتها الحكومات الأوروبية، لتشرح للناس آلية الانتقال لليورو، علما أن معلومات هذه الشعوب أوسع من المواطن في الدول العربية.

وبدلا من توضيح الأمر وماهية الربط اعتمد الفريق الاقتصادي سياسة الغموض المتعمد.

ونحن نحاول أن نتصدى لهذه المهمة، ونعتذر للقراء سلفا لأن هذا الموضوع فيه الكثير من العمليات الحسابية وقد يكون جافاً بعض الشيء.

وحدة الإصدار الخاصة Special Drawing Right SDR

يمكن تشبيه وحدة الإصدار الخاصة بسلة تحوي على 4 عملات محددة (ومن هنا جاء اسم سلة العملات)، أي الدولار واليورو والين الياباني والجنيه الإسترليني، وعمر وحدة الإصدار الخاصة لا يتجاوز الـ36 عاما، فبعد أن شطب الرئيس نيكسون في عام 1971 بجرة قلم اتفاقية بريتون وود (معيار الذهب: والتي كانت الحكومة الأمريكية متعهدة وفقها بدفع أونصة ذهب لكل 35 دولار )، حصلت فوضى في الأسواق العالمية حتى ظهر البديل في اتفاقية جامايكا 1976 وبعدها ولدت وحدة الإصدار الخاصة، وفيما مضى كان المارك والفرنك عوضا عن اليورو.

هذه العملات الأربعة موجودة في وحدة الإصدار الخاصة بنسبة معينة لكل عملة تحددها مؤسسة النقد الدولية IMF.

وهذه النسب لا يتم تحديدها عشوائياً، بل حسب ثقل كل عملة من هذه العملات في التداولات والتجارة العالمية. ويتم تحديد النسب فيما بين هذه العملات كل 5 سنوات وآخر مرة كانت في بداية عام 2011.

ويجب ملاحظة أن هذه النسب محددة سلفا وموحدة بين الدول، ومعنى ذلك أن أي دولة تعتمد هذا النظام أن تأخذ الوحدة كما هي لا أن تركب سلة عملات على هواها.

ولكن يجب الحذر فلا تعتبر عملة عالمية بالمعنى الحرفي، لأنها مرتبطة بعملات دول ذات سيادة.

ولتقريب الموضوع إلى ذهن القارئ لنفرض أن تركيبة قالب كاتو مؤلفة فقط من 4 مواد هي السكر والحليب والبيض والطحين.

لذلك إذا كانت كلفة السكر الموجودة في القالب 30 ليرة وكلفة كمية الطحين 40 والبيض 15 والحليب 15 فتكون كلفة القالب 100 ليرة، ويكون السكر يشكل 30 % من كلفة القالب والطحين يشكل 40% من كلفة القالب ويكون البيض يشكل 15% من كلفة القالب، وأخيرا يكون الحليب يشكل 15% من كلفة القالب.

ولنفترض أنه في اليوم الثاني تغيرت أسعار المواد، وبالتالي أصبحت كلفة نفس كمية السكر 32 ليرة ونفس كمية الطحين 38 ونفس كمية الحليب 16 ليرة ونفس كمية البيض 14 ليرة تتغير الحسابات ويصبح السكر يشكل 32% من كلفة القالب والطحين يشكل 38% ويشكل الحليب 16% ويشكل البيض 14% .

وينطبق نفس الأمر على وحدة الإصدار الخاصة، ولكن مع فارق بسيط أن اليورو والين الياباني والجنيه الإسترليني يتم تقيمهم مقابل الدولار. لذلك كلما تحركت أسعار العملات الثلاث عالمياً على الدولار تتحرك وتتغير نسبة مشاركة كل من هذه العملات الثلاث والدولار في الوحدة.

ولنوضح ذلك سنأخذ أمثلة قريبة من واقع السوق العالمي والسوري: في تاريح 23 كانون الثاني 2012 كان سعر اليورو عالمياً 1.291 دولار وكان سعر الجنيه الإسترليني 1.54 دولار وكان الدولار الواحد يساوي 76.8 ين وبالتالي كان سعر الدولار على الوحدة 0.6517 أي أن الدولار يساوي 0.6517 وحدة وكان الدولار أكثر العملات حضوراً في الوحدة إذ يشكل 43% من حجم وحدة الإصدار الخاصة, يليه اليورو الذي كان كل يورو يساوي 0.8408 وحدة، وكانت نسبة حضوره 35.56% أما الين فكان الين يساوي 0.0084 من الوحدة ويشكل 10.27% من حجم الوحدة وكان الجنيه الإسترليني أغلى من الوحدة ويساوي 1.004 وحدة، ونسبة حضوره 11.15 % . وبما أن سعر الليرة الرسمي كان 57.91 ليرة لكل دولار، فإن سعر وحدة الإصدار الخاصة الرسمي كان 88.85 ليرة سورية.

في اليوم التالي كان سعر اليورو 1.3025 وكان سعر الين 77.02 أي أن كل دولار يساوي 77,02 ين وكان سعر الجنيه الإسترليني 1.5556. ويمكن ملاحظة هبوط سعر الدولار عالمياً، ولذلك أصبح سعر الدولار 0.649 وقلت نسبة مشاركته في الوحدة لتصل إلى 42.84%، وارتفع سعر اليورو ليصل إلى 0.8453 وحدة، وارتفعت نسبة مشاركته في الوحدة إلى 35.68% وأصبح الين الواحد يساوي 0.0084 وحدة ونسبة مشاركته 10.19% أما الجنيه، فارتفع سعره على الوحدة ليصل 1.0096 وحدة ويشكل 11.2 % من الوحدة.

في هذا اليوم خفض مصرف سورية المركزي قيمة الدولار لتصل إلى 57.86 ولكن هذا التخفيض لم يمثل الانخفاض الحقيقي الذي حصل عالمياً، لذلك نجد أن الليرة السورية هبطت على اليورو بنسبة أكبر مما هبط الدولار وكذلك انخفض سعرها أمام وحدة الإصدار الخاصة لتشكل رقماً قياسياً جديداً وهو 89.15 ليرة مقابل كل وحدة.

وهذا يعني أن البنك المركزي خفض قيمة الليرة أمام وحدة الإصدار الخاصة بما يعادل 0.33 % ويعني هذا بالمصطلح الفني devaluation of 0.33 % against SDR.

وبالرغم من أن تثقيل كل عملة من العملات الأربع تتغير في وحدة الإصدار الخاصة كل لحظة يتم فيها تغير السعر العالمي لكل من عملة اليورو و الجنيه الإسترليني والين الياباني مقابل الدولار لكن مؤسسة النقد الدولية تحسبها مرة واحدة في اليوم في الساعة 12 ظهراً بتوقيت غرينيتش وفقا لأسعار لندن، وفي حال كون لندن في عطلة رسمية فوفقا لأسعار العملات في نيويورك منتصف النهار بالتوقيت المحلي للمدينة.

ويتم وضع على موقع صندوق النقد الدولي IMF سعر حوالي أكثر من 50 عملة على وحدة الإصدار الخاصة نذكر منها دول خليجية وإيران، ولكن حتى الآن لا يتم وضع سعر الليرة السورية مقابل وحدة الإصدار الخاص بالإضافة إلى جدول يبين سعر كل من الدولار والين والجنيه الإسترليني واليورو مقابل وحدة الإصدار الخاصة: http://www.imf.org/external/np/fin/data/rms_five.aspx

كيف يمكن حساب سعر الليرة على وحدة الإصدار الخاصة: لنفرض أن سعر الدولار على الوحدة الإصدار الخاصة يساوي 0.6517 وكان سعر الليرة الرسمي 57.91 ليرة لكل دولار، فإن سعر الليرة على الوحدة يتم حسابه بتقسيم سعر الدولار بالليرات 57.91 على سعر الدولار على الوحدة 0.6517 (57.91/0.6517= 88.86 ) والنتيجة 88.86 ليرة لكل وحدة.
ما الفرق بين العملة المربوطة بعملة أخرى والعملة المربوطة بسلة عملات
تتحرك العملات المرتبطة بالدولار مثلاً العملات الخليجية وهونغ كونغ وحتى الصين مقابل العملات الأخرى بالتناسب مع تحرك تلك العملات مع الدولار، لذلك يكون حساب سعر صرف العملة مقابل العملات أسهل بكثير من العملات المرتبطة بوحدة الإصدار الخاصة.

ولكن تكون عملة تلك البلدان مرتبطة بأداء الدولار الذي يتحكم به وضع الاقتصاد الأمريكي وليس وضع اقتصاد تلك البلدان.

ولقد عاني مواطنو دول الخليج من ارتفاع أسعار السلع الأورووبية حين فقد الدولار قيمته أمام اليورو وبقية العملات, وعلت صيحات بضرورة فك ارتباط تلك العملات مع الدولار. أما الآن، فبعد تحسن سعر الدولار لم تعد الأسعار مرتفعة وخفت صوت من يطالب بفك العملات الخليجية عن الدولار.

أما العملات المرتبطة بوحدة الإصدار الخاصة، فنظرياً هناك حدّة أقل في تقلبات سعرها مع تقلبات الأسعار العالمية*– لأن الدولار يشكل حوالي 42 % منها واليورو 36 % وكل من الين والجنيه حوالي 11 %.
حالة الليرة السورية

حين تم ربط الليرة السورية بوحدة الإصدار الخاصة كان سعر الدولار حوالي 52 ليرة وكان سعر اليورو العالمي حوالي 1.24 دولار وكان سعر الدولار 115 ينا يابانيا وسعر الجنيه حوالي 1.7 دولار.

بعد ذلك أدى عاملان إلى رفع الليرة السورية مقابل الدولار: الأول معلوم للناس وهو ارتفاع اليورو الذي ضرب رقماً قياسياً مقترباً من حاجز 1.6 دولار، وفيه ارتفع سعر الليرة أمام الدولار، وخسر الدولار حوالي 4 ليرات، ولكن هناك عامل آخر لم يعرفه الكثيرون وهو الين الياباني، فلقد أدى وصول الين إلى 75 ين مقابل الدولار إلى ارتفاع قيمة الليرة أمام الدولار وخسر الدولار أكثر من2.5 ليرة بعامل الين، لذا يطلق عليه لقب الجندي المجهول الذي يحمي الليرة، وهو خفف من وقع هبوط اليورو فلولا الين لكان سعر الليرة خسر2.5 ليرة مقابل الدولار .

بعد هبوط سعر اليورو عالمياً هبطت قيمة الليرة السورية أمام الدولار بما يعادل 4 ليرات.

في بداية عام 2011 كان سعر الليرة الرسمي وفي سوق السوداء يساوي 73 ليرة سورية مقابل كل وحدة إصدار خاصة وكان سعر الدولار 47.5 ليرة.

أما في تاريخ بتاريخ 25 كانون الثاني 2012 فإن سعر وحدة الإصدار الخاصة الرسمي يساوي 89.15 ليرة سورية ويساوي 57.86 ليرة.

بينما في السوق السوداء، فكان سعر الدولار 73 ليرة وسعر الدولار 0.649 وحدة إصدار خاصة أي تساوي 112.48 ليرة سورية.

بقلم: نادر الشيخ الغنيمي

Comments are closed.