تشويه سمعة فورد لفشلها في إدارة المعلومات

شعار فورد الفاشل
يعود تاريخ أنظمة المعلومات إلى زمن لم يكن يحلم العالم مجرد حلم بتقنيات عالم اليوم، أما معالجة المعلومات بشكل آلي فقد أصبح شائعاً مع نهاية القرن التاسع عشر، ففي عام 1890 صمم عالم الإحصاء هيرمان هولريث Hermann Holerith أنظمة البطاقة المثقبة لتسجيل الإحصاء السكاني في الولايات المتحدة لذلك العام، وضع العاملون على الإحصاء قاعدة بيانات تعتمد على بطاقات مثقبة، هذه الثقوب تتعلق بإجابات على 240 سؤالاً، و تجدول البيانات المجموعة بعد ذلك باستخدام تيار كهربائي.

استغرقت البيانات الإحصائية التي جمعت عام 1880 حوالي سبع سنوات حتى تم الانتهاء من جدولتها. في حين كان هولريث قادراً على إتمام إحصاء عام 1890 خلال 12 أسبوعاً فقط موفراً 5 ملايين دولار على مكتب إحصاء الولايات المتحدة.

و بعد ذلك أسس هولريث شركة جدولة البيانات والتي اندمجت مع شركتين آخرتين عام 1911، وحملت الشركة الناتجة اسم “أجهزة الأعمال العالمية”، و عرف هولريث حينها بمؤسس “معالجة المعلومات”.

و في الستينات من القرن الماضي شهدت أنظمة المعلومات تغيرات كبيرة و مهمة، و استمرت هذه التغييرات مع استمرار تطور هذه التقنيات، إلى أن أصبحت أنظمة المعلومات اليوم تسمح باستخدام أكبر كمّ من المعلومات في الشركة، بالإضافة إلى أنها تخلق نوعاً من التحديات الجديدة في الشركة في مجالات التنظيم والتحليل وحماية المعلومات.

“نظم إدارة المعلومات MIS “هو المصطلح الذي يطلق على عملية دراسة التنظيم، و التوظيف و الإدارة، واستخدام تطبيقات تقنية المعلومات في التنظيمات.

يوفر نظام إدارة المعلومات وصولاً إلى المعلومات الهامة المستخدمة في العديد من من الفعاليات الإدارية و التي تتضمن عملية التخطيط، صنع القرار، إدارة الموارد البشرية، الضبط، و إدارة العمليات.

على سبيل المثال تحتاج عملية التخطيط إلى تنبؤ اقتصادي يعتمد على توفر معلومات التكلفة و العائد التاريخيين، تتم استعادة هذين البندين و معالجتهما باستخدام نظام إدارة المعلومات.

البيانات و المعلومات:


يشير مصطلح “بيانات” إلى الحقائق المجردة، مثل عدد البنود المباعة، أو عدد ساعات العمل في قسم من أقسام الشركة، ويمكن أن تكون البيانات مفيدة بحد ذاتها في المرحلة الأولية، وعلى سبيل المثال، يمكن أن يقرر متجر ملبوسات أي نوع من بناطيل الجينز هو الذي يحقق أفضل المبيعات، معتمداً على البيانات.

ومن خلال جمع وتحليل بيانات إضافية حول “الجينز”، يمكن أن تستخدم الشركة المعلومات الناتجة لتحدد الاتجاهات السابقة في المبيعات وتضع توقعاتها حول المبيعات المستقبلية، كما يمكنها أن تحدد هامش الربح، وتصنع قرارات التسويق المناسبة.

أما مصطلح “معلومات” فيشير إلى البيانات التي تم جمعها، و تحويلها إلى سياق ذو معنى.

يجب أن تكون المعلومات المفيدة في صنع القرار عالية الجودة، حديثة، و ذات علاقة بالموضوع، و شاملة. ” قاعدة SMART”

1) أما جودة المعلومات فتحددها دقتها ووثوقيتها: فإذا كانت المعلومات التي توفرها الشركة أو تتوفر لها غير دقيقة، فمن المحتمل أن تسبب أخطاء أو تكون عرضة للإهمال،
فالقرارات التي تتعلق بشراء البضائع و التي تعتمد على أوضاع السوق قد تكون مدمرة إذا ما اعتمدت على معلومات قديمة.

2) أن تكون المعلومات ذات علاقة بالموضوع: هذا عامل أساسي أيضاً. تحتاج الشركة التي تسوق منتجاتها في أسواق أجنبية إلى معلومات محددة عن تلك البلاد و التي تأخذ بعين الاعتبار اختلاف الثقافات، و إلا فستكون المعلومات غير مفيدة. تتضمن المعلومات الشاملة مجموعة من البيانات الشاملة الضرورية لاتخاذ القرارات. يمكن أن تقود المعلومات القديمة أو الغامضة إلى قرارات ضعيفة.

وفي تجربة فورد.. عندما اقترنت إطارات فيرستون التي استخدمتها فورد في مركباتها (فورد إكسبلورر) مع الحوادث القاتلة، دافع جاك ناصر، المدير التنفيذي للشركة، عن شركته بزعمه أنها تصرفت بأكبر سرعة، و استبدلت الإطارات عندما توافقت بياناتها مع عملية السحب التي قامت بها الإدارة الأمريكية عام 2000، كانت الشركة قد سحبت الإطارات من بلاد أخرى منذ بداية السنة معتمدة على تحليل فورد لبيانات خصائص الإطارات الواردة من بردجستون/ فيرستون.

و لو أن البيانات توفرت في وقت مبكر، يسبق قرار الإدارة الأمريكية بسحب الإطارات، لتمكنت من إنقاذ أرواح كثيرة من الموت الذي تسببت به تلك الحوادث، و لما تعرضت سمعة فورد للتشويه!

وفي النهاية قررت فورد في عام2001 استبدال 13 مليون إطار على طراز “إكسبلورر”، مما كلًف الشركة 3 مليار دولار، إضافة إلى تسريح جاك ناصر في نفس العام ليحل محله بيل فورد الحفيد الأكبر لهنري فورد مؤسس الشركة.

Comments are closed.