دراسة حالة : كيف أطالت كيلوغز حياة منتجها أول بران بطريقة مبتكرة ؟

 

أوجدت كيلوغز منتج “أول بران” وقطاع الألياف –أو النخالة – في سوق أغذية الحبوب منذ الثلاثينيات. وبدءاً من ذلك التاريخ شهد المنتج نمواً مضطرداً نظرا لضخ الشركة أموال طائلة على الترويج بشكل منتظم لدعم تطوّر المنتج.

النمو الأكبر كان في الثمانينات متزامناً مع تصاعد شعبية حميات الألياف لدى أخصائي التغذية و الصحة و متابعةً لدورة الحياة الطبيعية كانت مجموعة “النخالة” لدى “كيلوغز” تتقدم نحو النضوج و تشيخ.

بسبب اقتراب وصول المنتج إلى مرحلة النضج و الإنحدار ، أخذت “كيلوغز” بالسعي إلى إعادة تأسيس العلامة التجارية لمجموعة من أغذية الحبوب حتّى تضخّ اهتماماً و نموّاً متجدّدين.

و هكذا أطلقت الشركة حملةً بتكلفة ثلاثة ملايين جنيه إسترليني في المملكة المتحدة لحث المستهلكين على إعادة تقييم تلك المنتجات.

و برزت الحاجة إلى استثمارات كبيرة من أجل دعم الإستراتيجية الجديدة و تقييم استجابة الزبائن.

دورة حياة المنتجات:

إن دورة حياة المنتج هي المدة التي يستمرُّ فيها جذّاباً للزبائن. و يمكن تمثيل الدورة بسلسة من المراحل التي تبيّن كلٌّ منها درجة اهتمام مختلفة من قبل الزبون و بالتالي تبيّن تبدّلا في المبيعات مع مرور الوقت.

تقوم الشركات مثل “كيلوغز” على الدوام بتوليد خطوط منتجاتٍ جديدة ثم تسوّقها تسويقاً اختبارياً. و يبيّن التسويق الاختباري لكثير من هذه المنتجات أن المنتج سيلقى قبولاً لفترة قصيرة ثمّ سرعان ما يأخذ الاهتمام به في الانهيار و أفكار مثل هذه المنتجات تستبعد.

يمكن تمثيل دورة حياة المنتج بمنحنىً يرتفع ارتفاعاً حاداً بسبب تصاعد الاهتمام بالمنتج الجديد. و تتصاعد معه المبيعات من الصفر تصاعداً مستمرّاً.

في بداية إدخاله إلى السوق يزدهر المنتج و ينمو و لكن مع ظهور المنافسين في السوق، و مع تراجع الاهتمام بالمنتج –الذي لم يعد جديداً أو غير مألوف- يدخل المنتج مرحلة النضج maturity. و إذا لم يعامل المنتج في هذه المرحلة بحذر فسوف نصل بسرعة إلى حالة الإشباع saturation في السوق و بدء تلاشي اهتمام المستهلك و اضمحلال المنتج.

و في كل مرحلة من مراحل دورة الحياة هنالك علاقة قوية بين المبيعات و الربحية تجعل ضعف المنظمات أو العلامات و بدء تراجعها يترافق مع تناقص الربحية.

يتراوح استمرار دورة حياة المنتج بين بضعة شهور و بين عشرات السنين، و يعتمد طول دورة الحياة على عدة عوامل منها مدى جودة المنتج منذ بداية إطلاقه، مدى سهولة دخول المنافسين، و مدى إتقان الشركة عملها في الحفاظ على اهتمام الزبائن بالمنتج.

لتطويل دورة حياة المنتج أو العلامة لا بدّ للشركة من الاستخدام الصحيح لتقنية تسويق ملائمة من أجل ضخ حيوية جديدة في المنتج.

تغيير استراتيجي :

إن منتج كيلوغز “All Bran أول بران (كله نخالة أو ألياف)” له تاريخ طويل و مميّز. و لكن شأنه شأن كثير من المنتجات الشهيرة الأخرى فإنّه لا يستغني أبداً عن ضخ دماءٍ جديدة في دورة حياته.

في الوقت الذي كانت فيه “أول بران” تستمرَ كعلامة قوية، كان عددٌ من العلامات الأخرى الغنية بالألياف المنتجة من قبل كيلوغز لا يحقّق الرواج و أحجام البيع التي حققتها علامة “أول بران”. و لذلك أرادت كيلوغز تقوية منتجات الألياف الأخرى عن طريق ربطها بالعلامة الرئيسة “أول بران”.

سعت كيلوغز إلى تحفيز اهتمام المستهلك عن طريق إيجاد عائلة من علامات أغذية الحبوب الغنيّة بالألياف المتمحورة حول راية “أول بران” و ذلك لبناء علامةٍ خارقة (أو مركّزة القوّة) powerbrand. تسوّق منتجات الألياف (النخالة) هذه كعائلة و هو ما يضيف قوةً إلى كلِّ منتجٍ منفردٍ فيها.

قرار تكوين علامة خارقة كان تغييراً إستراتيجياً متخذاً في أعلى المستويات. لقد تضمّن صنع هذا القرار عمل مديري التخطيط البعيد المدى. و احتاج هذا القرار أيضاً إلى التزامات ثقيلة بتأمين الموارد لتمويل و تسويق المبادرة.

الإعداد للتغيير الإستراتيجي:

قبل توجيه الموارد لإيجاد العلامات المنضمّة في لواء عائلة “أول بران” كان من الضروري على “كيلوغز” القيام بالبحث حتى تعرف جدوى و طبيعة هذا التغيير.

وتضمن ذلك البحث القيام بتحليل سوات SWOT لتحديد ما في عائلة منتجات “أول بران” من: نقاط القوة Strengths، و نقاط الضعف Weaknesses، و ما أمامها في السوق من فرص Opportunities ، و تهديدات Threats. و قد بيّن التحليل النتائج التالية:

نقاط القوة:

– عائلة “أول بران” هي علامة المنتجات الغنية بالألياف الكبيرة الوحيدة في السوق. و العلامات الخاصة تشكل الجزء الأكبر من المنافسة. (العلامة الخاصة private brands: هي العلامة التابعة للمتجر الكبير الذي يبيعها و ليس لمصنّع أصيل يوزع لمنافذ أخرى توزّع باسمه)
– ما يزال الجمهور واعياً لحضور ” أول بران”
– علامة ” أول بران” علامة قوية. و الزبائن يربطونها مع نمط الحياة الصحّي.

نقاط الضعف:

– الوعي بحضور العلامة awareness كان يتراجع في الفترة الماضية بسبب قلة النشاط الترويجي.
– مقارنةً بالعلامات المتقدمة مثل ” الكورن فليكس” المنتج من “كيلوغز” فإن منتج الألياف المنفرد ذو نطاق ضيّق و هذا ما يصعّب الحصول على فائدةٍ اقتصادية مقبولة من الاستثمار في الإعلان من أجله.
– إن فكرة ” أكل الحبوب الغنية بالألياف يبقي هضمك أكثر راحةً و انتظاماً” باتت اليوم اقل تحفيزاً للزبائن ممّا مضى. الزبائن اليوم هم أكثر اهتماماً بالمنتجات المولّدة و الداعمة للصحة الداخلية.

الفرص:

– في هذه الأيام يسعى الناس إلى الأكل الصحيّ
– النمو السريع في منتجات اللاحبوب الملبّية لاحتياجات الصحة الداخلية.
– عدد السكان المتجاوزين لسن الخامسة و الخمسين ( و هم المستهلكون الرئيسون للمنتج) يستمر في التصاعد في المملكة المتحدة.

التهديدات:

– مبيعات أغذية الحبوب الغنية بالألياف تحت العلامات الخاصة private brands تتزايد.
– يوجد لدى المستهلكين ميل نحو أغذية الحبوب الأشهى طعماً.

منافع التغيير الإستراتيجي المقترح:

كان لازماً لدى كيلوغز تحديد المنافع الناجمة عن أيٍ من التغييرات التي تقوم بها. و من أهم منافع إدارة المنتجات كمجموعة مترابطة range أن كيلوغز بعد أن عرفت أي منتجاتها الغنية بالألياف تولّد أفضل الفرص من الزبائن المحتملين في الحاضر و في المستقبل قامت بالتركيز عليها. و هذا التبسيط جعل إدارة محفظة المنتجات products portfolio أكثر سهولة. أصبح بإمكان المديرين توجيه تركيزهم و جهودهم على العناصر المشتركة في المجموعة المختارة و تركيز نشاط التسويق عليها.

إن التصرف على بهذا الشكل يولّد منافع و وفورات في الحجم economics of scale في الإدارة و التسويق وليس الإنتاج، فتعقيد التصنيع في المنتجات المنفردة لم يتقلّص و إنّما العلامات الأصغر كانت تُدمج ضمن مجموعة “أول بران”.

وأظهرت دراسة السوق لدى كيلوغز أن المستهلكين لدى اختيارهم أحد منتجات الحبوب يضعون للمذاق اللذيذ أولوية مهمّة. نعم هم يطلبون غذاء الحبوب الصحيّ و لكنّهم يريدونه لذيذاً أيضاً. و هكذا قرّرت كيلوغز تطوير منتجات جديدة أشهى طعماً تحت مظلّة ” أول بران” الواحدة الجامعة.

و هنا نرى تجميع منتجات الحبوب الغنية بالألياف تحت علامة واحدة أفاد أيضاً في تسهيل التواصل مع المتلقّين المستهدفين من خلال خطة تواصل مشتركة.

بحوث السوق :

قبل المضي في التغيير أجرت “كيلوغز” على المستهلكين بحوث تسويق مفصّلة لاستكشاف أفكارهم و أذواقهم و مشاعرهم. و في بحوث التسويق يوجد مسلكان: نوعيّ qualitative، و كمّيّ quantitative.

في البحث النوعي يتم العمل الاستقصائي التفصيليّ مع عددٍ صغيرٍ نسبياً من المستهلكين. و من أمثلة ذلك ملاحظتهم و الإصغاء لهم، و عقد النقاشات مع مجموعات صغيرة تتناول فيها شؤون العلامة، و المنتجات، و التغليف، و أفكار الإعلان…. إلخ.

يساعد هذا البحث النوعي في تقييم التصوّرات الذهنية لدى المستهلكين، مثلا يمكن أن تعرض عليهم صور لعلب المنتج المقترحة ثمّ بعد ذلك – و هم تحت تأثير ما شاهدوه- يطلب منهم الإدلاء بما يرونه من منافع المنتج، و الأسباب التي تدعوهم إلى استهلاك أغذية الحبوب الغنيّة بالألياف.

ساعد البحث النوعيّ “كيلوغز” في تشكيل فكرة عائلة العلامات الغنية بالألياف. و الإعلانات و المواد الترويجية التي استعملت في مجموعات النقاش مع المستهلكين كانت شديدة الشبه بمواد الترويج النهائية التي كانت “كيلوغز” تسعى إلى توصيلها.

بعد إتمام البحث النوعي يصبح ممكناً اختبار الأفكار النهائية من خلال بحثٍ كمّيّ. يتضمّن هذا البحث استخدام الاستبيانات و طرق المسح المختلفة في عينات من المستهلكين أكبر بكثير من عينات البحث النوعيّ من أجل تقدير تأثير التغييرات على المبيعات إذا ما تمّ تطبيقها في السوق.

الترويج promotion:

بيّنت دراسة السوق بضعة أمور ينبغي على “كيلوغز” إجادة التعامل معها لإنجاح مسعاها في تنبيه الجمهور و توعيته بالتغييرات الجديدة في عائلة المنتجات الغنيّة بالألياف.

1- قد يجد بعض المستهلكين وضع مجموعة من المنتجات المنفصلة تحت علامة واحدة ” أول بران” أمراً مربكاً.
و الحل كان في التأكدّ من أنّ أغلفة المنتجات تبيّن بوضوح كلاً من اسم العلامة الخارقة “أول بران” و اسم المنتج “مثلاً: بران كورن فليكس”.

و للحفاظ على الاستمرارية كان من المهم جداً استخدام أنماط حروف و ألوانٍ مستمدّة من التغليف القديم. بالإضافة إلى استخدام إطار التنبيه البارز “الاسم جديد… و المذاق الرائع مستمرّ”.
و لتدعيم تفهّم المستهلك للمجموعة الجديدة كانت كل علبة من علب المنتجات تبيّن على جانبها جدولاً يبيّن الخصائص المختلفة لكل منتج في المجموعة. و هكذا يتاح للمستهلك اتخاذ قرار الشراء بناءً على المذاق الذي يرغب و بناءً على مقدار الألياف الذي تتطلّبه حميته الغذائية.

2- بيّن البحث أن المستهلكين يرون منتجات الحبوب على أنّها “منتجات طبيعية”.
هذه ركيزة بيع قوية، و للنجاح في استثمارها يجب تبيين المكوّنات على علب المنتجات حتّى تصبح مجموعة ” أول بران” في نظر المستهلكين جزءاً من نظام الأكل الصحيّ كل يوم.

مثلاً المنتج الأخير المنضم إلى مجموعة ” أول بران” و المسمّى “كورن فليكس يوغورتي” يقول إنّه يعزّز صحة المستهلكين الداخلية من خلال تقديمه في الوجبة الواحدة لـِ 17% من حاجة الألياف اليومية.

3- لجعل الحملة تحقق أقصى تأثير ممكن قامت “كيلوغز” بالتنسيق الدقيق بين إعلانات الراديو و التلفزيون، و ترويج العلاقات العامة في المتاجر. كانت تلك الجهود تشجّع المستهلكين على تجريب و تقييم المنتجات المجدّدة.

مثلاً في سبتمبر 2004 قدّمت “كيلوغز” تحدّي “اشعر بالنشاط و الحيوية خلال أسبوعين”. صمّمت هذه الحملة لجعل فوائد المنتجات أكثر ارتباطاً و جدوى لدى المستهلكين.

إن اعتماد رسالة “اشعر بالنشاط و الحيوية” نقل العلامة بعيداً عن الرسالة التقليدية التي عفا عليها الزمن “اشعر براحة الهضم وانتظامه” و ادخلها في النطاق الجديد، نطاق الحيوية الناجمة عن الصحة الداخلية.

ظهر هذا الإعلان على ثمانية ملايين علبة و على موقع “أول بران”، و استخدم في تقديمه النجم ويليام شاتنر بطل مسلسلات مغامرات الفضاء.

دعا الإعلان المستهلكين إلى تجربة تناول زبدية واحدة من أيٍ من منتجات الحبوب في مجموعة “اول بران” لمدة أسبوعين ثمّ ينظروا فيما حقّقوه من فوائد. ركّز الإعلان على حقيقة أنّ النظام الغذائي الغني بالألياف يجعل الناس يشعرون بنشاط و حيوية أكثر بالإضافة إلى تحسين و تنظيم عملية الهضم.

خلاصة:

إن أرادت الشركة جعل المبيعات الإجمالية للمنتج تنمو فلا بدّ لها من أن تدرس بدقة كيفية تمديد دورة حياته.

بتشكيل العلامة الخارقة “أول بران”، و تقديم النوع الملائم من الدعم الترويجي المستند على الأبحاث، رأينا شركة “كيلوغز” تنجح في ضخّ حيوية متجددة في عائلةٍ من المنتجات المتشابهة.

من خلال النشاطات الترويجية الملائمة والرسائل الأكثر صلةً باهتمامات المستهلك تمكّنت “كيلوغز” من إعادة إثارة اهتمام المستهلك بمنتجاتٍ تلعب دوراً مهماً في تشكيل نظام غذائي صحيّ في عالمٍ متزايد الاهتمام و الوعي بالصحة.

و حملات النشاطات الترويجية المنتظمة تفيد المنظمات جداً في استدامة دورة حياتها هي بالذات، و دورة حياة علاماتها و منتجاتها. والدليل على كلامي ؟ كوكا كولا وبيبسي ، منتج عمره اكثر من مئة عام ولازال الناس يقبلون عليه بكثرة . السر ؟ الترويج الفعال !

Comments are closed.