وجهة نظر خاصة في باب الحارة 3


اليوم كانت الحلقة الثانية والثلاثون والاخيرة من الجزء الثالث لباب الحارة ، وفي نهاية الجزء اصبح بامكان المتابع الحكم عليه وتكوين رأيه الخاص به .

لا يخفى على احد ان هذا الجزء تمت كتابته بضغط من ادارة قناة mbc بعد ما لاقى نجاحا اعلانيا وحقق ايرادات مرتفعة جدا ، ودليل ذلك التخبط في بداية المسلسل للدخول بالحبكة مباشرة ، كما تعلمون في نهاية الجزء الثاني يعود ابو عصام من المعركة سالماً ولكن ولخلافات حصلت – على ما يبدو – قرر الاستاذ عباس النووري عن التوقف ولهذا تمت صياغة طريقة غير مقنعة ابدا لتغييب الشخصية

البعض ربط وعلق على ان هذا الجزء فشل بسبب غياب شخصية ابو عصام وانها كانت محورية ولايجب فقدانها وبرر الكاتب على ان هذه الشخصية اصبحت تعيق السيناريو خصوصا بالحلقات الاخيرة لذا يجب ايقافها واشير الى انه استبدلها بشخصية ابو حاتم وجعلها محورية بالتركيز على عائلته وبناته السبع مما يعطيه فرصة لخلق احداث اكثر كالزواج والولادة وشخصيات جديدة مهمة يجب ان تدخل المسلسل كالطبيب و زوجة العكيد مثلا

كثيرين اعتبروا ان غياب ابو عصام سيسبب فشل هذا الجزء ، لكن هذا ما لم يحدث والفشل او لنسميه التخبط الذي حصل خصوصا في الحلقات الاولى كانت لان الكاتب اضطر بشكل او باخر لكتابة جزء جديد ومتابعة المسلسل ولم يكن في باله بعد مخططا عاما للاحداث التي يجب ان يحتويها وعامل الوقت كان مهما جدا

كانت الحلقات العشرة الاولى خالية من أي جديد وان صح القول فهذا الجزء بكامله لم يجلب لنا جديد على العكس اراه فقد كثيرا من عنصر التشويق والمفاجأة الذي اصبغ الجزء الثاني بشكلهالرائع حيث كان يضع الكاتب في نهاية كل حلقة لغزا بسيطا ليشغل الناس بالتفكير فيه وكيفية حله وليحفزهم على متابعة الحلقة القادمة ثم بطريقة ذكية ومنطقية جدا يخيب ظنك فتحدث لك المفاجأة .

التركيز كان في البداية كثيرا على الجوانب العادية والطبيعية للبيئة وبعض الشخصيات الهامشية بالمسلسل وذلك اوضح الاضطراب الواضح ، حيث لم يكن الكاتب مضطرا لإظهار هذه الامور فهذا هو الجزء الثالث ومعظم ان لم يكن جميع المتابعين قد شاهدوا الاجزاء الماضية ويعرفون خصائص كل شخصية كأبو بدر الطرطور وابو حاتم الحاتمي

حمدي الجاسوس كان استمرارا لصطيف الجاسوس لكن عنصر المفاجأة والتشويق ضاع هنا حيث من اول ظهور له قد كشفه على انه جاسوس بينما لم يعلم المشاهد ذلك على ايام صطيف إلا بالحلقات الاخيرة وهذا امر مهم جدا

بحكم المنطق فقد تقدم الزمن بالحقبة التي يصورها هذا الجزء وادخل المخرج بعض الصور كاعمدة الانارة الكهربائية بدل مصباح الكاز وادخل السجائر لكن يبدو فاته ان يجعلها لف بدال من مالبورو ! ايضا الورود والزريعة التي تزين كل بيت وبكثرة كانت بالمجمل اصطناعية وهذا واضح على الاقل لمن ينتبه الى ذلك وتكثيفها في بيوت الاغنياء يدل على انها فعلا اصطناعية وايضا ثمرات الكباد المعلقة بشكل يدوي في الشجرة الموجودة ببيت ام عصام ايضا ليست امر جديد فهي كانت معلقة منذ الجزء الثاني ، ايضا طيور الحمام والقطط التي اضيفت كإكسسوار جديد اضفى لمسة اخراجية رائعة خاصة في قفلات المشاهد

هناك العديد من الالفاظ والجمل تم وضعها بشكل مكثف بالسيناريو وهذا لا اعتقد كان وارداً في ذاك الوقت مثل ” كسر السفرة ” فقد ودرت هذه العبارة اكثر من عشر مرات في حلقة واحدة ، كذلك الفاظ الردح ومدى قسوتها ، كان ممكنا الاستعاضة عنها بما يقابلها حتى لا يمل المشاهد من سماع نفس الكلمة بكل مرة

كان من المفروض ان تشتبك الاحداث ببعضها بين الحلقة الخامسة عشرة والسابعة عشرة لكنها تاخرت لان البداية كانت متاخرة فكما ذكرت تم التركيز كثيرا على امور ثانوية وهذا ما يبرر تأخير النهاية ومط المسلسل حلقتين بالاضافة للاستعجال الواضح بالحلقات الثلاث الاخيرة

كما هناك شخصيات غيب اثرها او قلل من ذلك على حساب ادخال شخصيات جديدة كلياً وهذا امر طبيعي واضطر لذلك احيانا بسبب تغيير الممثل الذي كان يلعب دور شخصيته

يطول الحديث كثيرا وكل منا له رأيه ومنظاره الخاص لكن اجمالاً ارى هذا الجزء لم يقدم شيئاً جديداً بل كان تكرارا وتركيزا على بعض الشخصيات اكثر من غيرها ، حتماً سيكون الرابع ممتع اكثر لانه تمت كتابته على ضوء الثالث وحسب تصريح الاستاذ سامر المصري ان اخر ظهور له سيكون في الجزء الثالث هذا ما يجعلنا نتوقع بداية الجزء الرابع بأنه سيستشهد في المعركة الاخيرة مما جعل المخرج ينهي المشهد وهم يقاتلون ليس كما حدث مع الثالث

في النهاية لا انكر تعب كل من عمل به من التأليف للتصوير والصوت والاضاءة والمونتاج وغيرها حتى الاخراج للمبدع بسام الملا

1 Comment
  1. ms says

    أيضا من اجمل ما قرات في نقد مسلسل باب الحارة للجزء الثالث ..

    بخلاف ما كان عليه في الجزءين الاول والثاني، جاء مسلسل باب الحارة في جزئه الثالث والذي بث حصريا على قناة (MBC 1)، مخيبا لتوقعات الكثيرين، ممن احبوه وانتظروه بفارغ الصبر منذ قرابة العام.
    فالمسلسل بشكل عام خلا من الحبكة المركزية والتي عادة ما تبدأ بالتراكم والتفاعل بشكل منطقي منذ الحلقة الاولى حتى تبلغ ذروتها، ومن ثم الانتقال الى المرحلة الاخيرة وهي الحل.

    لكن ما شاهدناه في الجزء الثالث هو تكرار لمشاهد ووقائع، الكثير منها مفتعل ومكرر وغير محوري في البناء الدرامي، ما حولّ حلقات المسلسل الى يوميات لسكان الحارات الدمشقية الثلاث، مع التركيز بشكل اساسي على حارة الضبع، التي اعطت للمسلسل اسمه.

    وللمقارنة لا بد من العودة الى الجزء الثاني الذي جاء مكملا للجزء الاول وحقق نجاحا كبيرا تمثل في هذا الحجم الهائل من المتابعة والاهتمام، والتفاعل وحتى الانحياز والتعاطف مع الشخصيات وكانها تنتمي الى عالم الحقيقة، خاصة حكيم الحارة أبو عصام (عباس النوري)، وزوجته سعاد (صباح الجزائري) وابنته دلال، والذين دفعوا ثمنا لا يستحقونه من المعاناة والالم.

    بالمقابل نجد ان ربط الجزء الثالث بسابقه لم يكن مقنعا ولم يفلح في استدراجنا الى فخ الانفعال والتعاطف مع شخصياته القديمة والجديدة، فما شاهدنا لم يكن اكثر من وقائع وحبكات صغيرة لا تكفي لتؤرخ لمرحلة تاريخية عاشتها دمشق وناسها، في ظل الاستعمار الفرنسي، وفي مرحلة تحول هامة في تاريخ البلد كما اراد المؤلف مروان قاووق لنصه ان يقول.

    عوامل عدة أدت الى تراجع مسلسل باب الحارة في جزئه الثالث عن سابقه، ولعل في مقدمتها يأتي الغياب غير المقنع لحكيم الحارة “أبو عصام”، منذ الحلقة الاولى، بعدما عاد مظفرا ومعه ” العقيد أبو شهاب”، نهاية الجزء الثاني في مشهد خال من التفاصيل لكنه مثل نهاية سعيدة لمشكلة او حبكة مركبة وصلت ذروتها.

    لقد وجه انسحاب “أبو عصام الحكيم” من الجزء الثالث ضربة قاسية للمسلسل بشكل عام، كونه كان الشخصية المحورية التي دارت حولها احداث الجزء الثاني ونجح باقتدار في اداء دوره كأب حنون وشخصية اجتماعية وسياسية تتمتع بالحكمة وبعد النظر، ولهذا جاء غيابه ليترك حيزا كبيرا خاويا، لم يفلح أبو حاتم صاحب القهوة في ملئه حتى لو اسبغ عليه المخرج شيئا من الحكمة، وهو الذي كان ناقل اخبار للعقيد أبو شهاب في الجزء الثاني.

    كما ان اطلاع المشاهدين المسبق على هذا الغياب واسبابه، ضمن مراحل تصوير الجزء الثالث من المسلسل عبر وسائل الاعلام، رفع سقف التوقعات من جهة وخلق امتعاضا مسبقا لغياب أبو عصام الشخصية المحبوبة، من الجهة الاخرى.

    وبالنسبة للبناء الدرامي فان المسار الذي اتخذه الجزء الثالث لا ينسجم وما انتهى به الجزء الثاني. فالعقيد أبو النار مثلا -وان كان يمثل الحماقة والطيبة معا- فقد طرأت تحولات على شخصيته بعدما ادرك علاقة حارة أبو شهاب مع الثوار ومشاركته ورجاله في تحرير أبو شهاب ورجال حارة الضبع، وكذلك الامر بالنسبة ل أبو غالب الذي عانى من ازمة ضميرية من سلوكه تجاه اهالي حارة الضبع، وفريال التي قست على صهرها عصام وتمردت على اوامر العقيد لكنها في النهاية ادركت خطأها.

    المستغرب وغير المقنع في الجزء الثالث ان أبو النار وابو غالب وفريال عادوا في الجزء الثالث يتصرفون بذات الاحقاد والحماقة وكأن شيئا لم يحصل.

    عامل آخر ساهم في تراجع الجزء الثالث من باب الحارة هو الشخصيات التي جرى استبدالها في الجزء الثالث بعد انسحاب الممثلين السابقين، في حين ظلت هي ذاتها في الجزءين الاول والثاني، وهو ما جعل المشاهد يعتاد عليها ولا يقبل بوجوه جديدة مكانها حتى لو حملت ذات الاسماء، ومن هؤلاء: جميلة البنت الصغرى لحكيم الحارة، وام خاطر وابنتها خيرية التي يحبها معتز وفوزية زوجة أبو بدر . مثل هذا الامر خلق لدى المشاهد حالة من الارباك.

    اما العداء الذي ابداه أبو عرب وتراخي مختار حارة الماوي أبو صياح في حل الاشكال مع حارة الضبع فلا يبدو مقنعا على الاطلاق. فرغم ان أبو عرب يبدي مشاعر معادية للفرنسي، فهو في الوقت ذاته يثق بروايته عن مقتل ابنه عربي ويصر على ان لا يصدق غيرها، ولا يشك بحمدي الداسوس رغم سلوكه المريب. اما أبو صياح فلا يحاول ان يوقفه عند حده، بل عل العكس حمل حارة الضبع المسؤولية عن قتل حفيده عربي.

    وبخلاف الدور المركزي الذي لعبه حسام تحسين بك في دور ” أبو ماجد” حارس باب الحارة، في الجزء الثاني بصوته العذب وتعليقاته العفوية، فان انسحابه ترك فراغا لم يستطع ان يسده الحارس الجديد أبو فارس.

    وأخيراً فان الاداء المميز لمجموعة من الممثلين وفي مقدمتهم: أبو شهاب وابو جودت، وابو حاتم وام زكي ومعتز وسعاد وعصام، كان له دور كبير في الاحتفاظ بكثير من المشاهدين لمسلسل باب الحارة، رغم الملاحظات

    منقول من صحيفة الرياض السعودية 9/10/2008

Comments are closed.