الموازنة والميزانية

ما الفرق بين الموازنة والميزانية؟

 

مع اقتراب نهاية العام نسمع كثيراً هاتين الكلمتين في نشرات الأخبار ومداولات البرلمان، في النشرات الاقتصادية والشركات، في كل مكان، فماذا تعنيان؟ وما الفرق بينهما؟

الموازنة budget هي المبلغ المالي الذي تخطط لإنفاقه خلال السنة القادمة

الميزانية balance sheet هي المبالغ المالية التي تم انفاقها فعلاً خلال السنة الماضية

بمعنى أن الدولة في نهاية كل سنة تضع اعتمادات مالية، أي ما تخطط لإنفاقه على كل وزاراتها ومشاريعها ومصاريفها طوال السنة القادمة. يكون هناك جزء من الانفاق يقال له “جاري” وهو مثل الرواتب وأية مدفوعات لتسيير أمور حالية. وهناك انفاق “استثماري” وهو مثل انشاء مشاريع مكلفة حالياً وستربح لاحقاً مثل انشاء طرق، مطارات.. إلخ

لو كنت شركة فإن المدير المالي يضع خطة مالية لنفقات العام القادم تتضمن كل شيء بدءاً من مصاريف الانتاج، التسويق، الرواتب، وغيرها. هذه الخطة تدعى موازنة

يأتي في نهاية العام ويقارن موازنته مع ميزانيته ليكتشف الفائض ( الزيادة ) أو العجز ( النقصان) في بنود الموازنة ( لاحظ أني قلت يقارن موازنته مع ميزانيته )

أنت ماذا يهمك؟ قارن موازنة الدولة بين سنتين ولاحظ إن ازداد الانفاق الجاري ام الاستثماري ام كليهما وما نسب الزيادة. لو الدولة وضعها سيء مثلاً فهي تركز على الانفاق الجاري، لو الدولة لديها امكانيات مادية جيدة تزيد الاستثماري.

هل دائماً ترتفع الموازنة؟ لا، يمكن أن تكون موازنة هذا العام أقل من العام الماضي يعني أن الدولة تتبع سياسة انكماشية وهذا يحدث عندما تواجه مشاكل اقتصادية

ماذا يعني عجز الموازنة؟ لنقل أن وزارة المالية خصصت لوزارة الكهرباء مبلغ 1 مليار لانفاقه هذه السنة وذلك على كل مصاريفها بدءاً من رواتب موظفيها وصولاً إلى شراء كابلات ومحولات.

طبعاً تحقق وزارة الكهرباء إيرادات لقاء تحصيل الاشتراكات وبيع الكهرباء وتستخدم تلك الإيرادات لدفع بعض مصاريفها أيضاً

عندما نصل إلى شهر 7 مثلاً وتكون قد انتهت المليار المخصصة، حينها يكون قد حصل عجز في موازنة وزارة الكهرباء.

وعلى مستوى كلي يكون هناك عجز إذا كانت نفقات الدولة اكبر من إيراداتها.

هل العجز شيء سيء؟ ليس دائماً، أمريكا واليابان في حالة عجز منذ مدة بعيدة وبنسب مرتفعة أحياناً وصلت مؤخراً إلى أكثر من 27%، يعني أن نفقاتها اعلى من إيراداتها بـ 27%

كيف نخفض العجز؟ الإجابة بديهية، إما بزيادة الإيرادات أو بخفض النفقات أو كليهما معاً وهذا الأفضل لو امكن

التمويل بالعجز: هو أخطر شيء يمكن أن تفعله الدولة. معناه أن تطبع نقود بقيمة تساوي قيمة العجز بالتالي نظرياً على الورق يصبح لديها حالة تعادل، لكن هذا يؤثر سلباً على القيمة الشرائية للعمل ويخفضها وهو ما حصل مع عدة دول مثل زيمبابوي التي وصلت إلى حالة التضخم الجامح

السنة المالية: اختم بتوضيح فكرة أن السنة المذكورة هنا هي سنة مالية وليست سنة تاريخية. السنة المالية مدتها نفس مدة السنة التاريخية 365 يوم لكن لا يشترط أن تبدأ 1 يناير و تنتهي في 31 ديسمبر

الشركات أيضاً لديها سنة مالية ومن الممكن أن تبدأ بشهر 3 أو 6 أو 9 وليس غيرها ( ما عدا أول سنة من تأسيسها ) وهذا لأنها تصدر نتائجها المالية بشكل ربع سنوي

لكن عادة اعتمدت الدول تطابق السنة المالية مع التاريخية

عن محمد حبش

يمكنك متابعة المدونة أيضاً عبر فايس بوك، تويتر، التغذية، و النشرة البريدية

شاهد أيضاً

the-richest-man-in-babylon

ملخص كتاب أغنى رجل في بابل

يهتم الكتاب بالتطوير المالي الشخصي في صورة سرد لعدة قصص قصيرة هدفها النهائي أن تُصبح …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: