حجب الإعلانات .. خطر يهدد الانترنت على حساب راحة المستخدم

 

انها معضلة أخرى، المستخدم يريد محتوى مجاني عالي الجودة وبدون اعلانات تشوشه، المواقع والناشرين يريدون المال لإنتاج ذاك المحتوى والذي يتم تحقيقه عبر الإعلانات. ما الحل؟ تطبيقات حظر الإعلانات موجودة منذ زمن بعيد، خاصة بعد أن تحول الإعلانات من النوافذ المنبثقة المزعجة إلى بانرات ونصوص، لكن بعد أن ظهر iOS 9 رسمياً ودعمه لتطبيقات الحجب احتدم الحديث أكثر حول فكرة حجب الإعلانات ومدى تهديدها للويب ككل على حساب راحة المستخدم.

سكين آبل في صدر غوغل

تشير آخر الدراسات إلى أن تطبيقات حجب الإعلانات تسبب بفقدان عوائد تصل إلى 21 مليار دولار سنوياً على الناشرين بمختلف أنحاء العالم، قسم كبير منها فقط داخل الولايات المتحدة. والمثير للاهتمام أنه على الرغم من وجود تلك التطبيقات وإضافات المتصفحات وانتشارها إلا أنها لم تؤثر على الانفاق الإعلاني ولم تخفضه، لأنه ببساطة تحول نظم الإعلانات للتحاسب بالمدة إلى التحاسب بالنقر أو التفاعل جعل المعلن لايتكلف أية مبالغ على اعلانات لا يشاهدها أحد.

هناك توجهات هامة بدأت تظهر مؤخراً بشكل أكبر ستحد من قدرة تطبيقات حجب الإعلانات، مثل التوجه أكثر نحو الإعلانات السياقية، كالتغريدات المروجة على تويتر مثلاً، والتوجه من الويب إلى التطبيقات وهذه فكرة سنتطرق لها لاحقاً، وكذلك توجه الناشرين نحو مصادر دخل جديدة أو ابتكار أدوات إعلانية غير مباشرة.

لماذا تطعن آبل بسكينها في صدر غوغل؟ القصة واضحة .. أكثر من 82% من دخل غوغل يعتمد على الإعلانات، آبل لا تجني شيئ من الإعلانات، هيا بنا ندمر صناعة الإعلانات لأنها ستضر بمنافسنا وتنفعنا.

التوجه نحو التطبيقات جاء نتيجة التوجه أكثر نحو استخدام الهواتف الذكية في تصفح الويب، كل المؤشرات تشير إلى ذلك بعد انخفاض مبيعات الحواسب الشخصية وآثاره المدمرة على الشركات المصنعة، والطفرة الحاصلة في مصنعي الهواتف الذكية، أصبحت التطبيقات هي أدوات استهلاك المحتوى الرائجة اليوم بدلاً من تصفح المواقع.

في حين يمكنك حجب الإعلانات داخل متصفح سفاري على أجهزة آبل الجديدة، لكنك لن تتمكن من حجبها داخل التطبيقات! خاصة تطبيق الأخبار الجديد الذي قدمته لنا في رسالة واضحة ومباشرة تقول أنا أربح من تلك الإعلانات عبر شبكة iAD أو عبر بيعها من خلال المتجر فلن أمنع الإعلانات. أما إعلانات الويب فلتذهب غوغل إلى الجحيم.

مع أن حصة أجهزة آبل عالمياً (13.9%) لاتمثل شيئ أمام سطوة الأندرويد (82.8%)، لكن دخول آبل هذا المجال ودعمه يعني تحويل مفهوم حجب الإعلانات إلى شيء مألوف عالمياً وثقافة تنتشر أكثر. حيث أن إضافات حجب الإعلانات موجودة منذ زمن بعيد لكن لا يستخدمها أكثر 6% من مستخدمي الانترنت أي حوالي 198 مليون مستخدم لكن النمو في الاستخدام كان كبيراً مؤخراً وصل إلى 41%.

في حين أن إضافات حجب الإعلانات قد تهدد بإفلاس ناشرين ومواقع كبرى تعتمد على الإعلانات كمصدر دخل أساسي خاصة الإعلانات بشكلها التقليدية كالبانرات، لكن ظهور أشكال جديدة من الإعلانات لن تتمكن تلك الإضافات – حتى الآن – من منعه. من تلك الأشكال التغريدات المروجة على تويتر أو الإعلانات التي ستظهر بين منشورات فيس بوك أو حتى تبادل المقالات كقراءات مقترحة. إضافات وتطبيقات حجب الإعلانات يتم برمجتها لتميز شيفرة برمجية معينة تستخدمها الشبكات الإعلانية بالتالي تمنع عرضها، لكن في الإعلانات السياقية حتى الآن تقف عاجزة.

بالتالي حتى تنجو تلك المواقع من تهديدات آبل عليها البحث عن مصادر دخل جديدة بعيداً عن الإعلانات، وبنفس الوقت على المعلنين والمستثمرين في هذه المجالات تغيير ميزانيات انفاقهم إلى القنوات الجديدة والمستقبل سيحمل لنا أفكار وأدوات اعلانية لم نكن نتخيلها.

المستخدم يريد المحتوى مجاناً وبدون إعلانات

لماذا يحجب المستخدم الإعلانات بالأصل؟ هناك العديد من الأسباب لنبدأ بتشريح بعضها:

1- ” لا أريد التشويش ” اتفق مع المستخدم أن تلك الإعلانات الوامضة المتحركة مزعجة وتقفز أمامنا تبعد الانتباه عن المحتوى الأصلي الموجود. بتلك الإعلانات يعتقد المعلنون أنهم يحفزون الانتباه للضغط أكثر، لكن مع ظهور الشبكات الإعلانية والدفع عند النقر لم تعد هناك حاجة للإزعاج والتلوث البصري.

2- “طالما لدي القدرة على ذلك سأفعلها” عندما يشاهد المستخدم مسلسله المفضل على التلفاز وتظهر الإعلانات، فإنه عادة يمسك بجهاز التحكم عن بعد ويذهب إلى قناة أخرى ريثما تنتهي الإعلانات. هنا لديه السلطة على التحكم لكن ليس بإلغاء الإعلان بل بتجاهله، تطبيقات الحجب أعطته السلطة على الإلغاء. وطالما يمكنه ذلك سيفعل بغضّ النظر عن محتوى الإعلانات أصلاً.

3- “لا أهتم للاعلانات، فلن أعرضها” هذه الفكرة تم تجاوزها منذ ظهور الشبكات الإعلانية. معه حق أنه عندما يتابع موقع اخباري كانت تظهر له اعلانات سياحية، وموقع رياضي تظهر له اعلانات تقنية وموقع عن وصفات الطعام تظهر له اعلانات عن مشفى جديد ! انها اعلانات عشوائية، أما اليوم مع الاستهداف حسب الاهتمامات والكلمات المفتاحية الموجودة بالمحتوى وبفضل استخدام الكوكيز أصبحت الإعلانات التي ستعرض لك تهمك ومفصلة على قياسك أنت وحدك. لكن بعض المعلنين وصل به الحال إلى إساءة استخدام هذه التقنيات لعرض إعلاناته بكلمات مفتاحية واهتمامات بعيدة عن موضوع اعلانه لكسب ظهور أكبر وهنا يؤذي الآخرين.

4- ” لا أريد أن أدفع و لا أريد اعلانات ” هذا النوع من المستخدمين هو من سيسبب بقتل الإنترنت لو استمر الحال على ما هي عليه الآن. كما تدفع لمشاهدة قنوات فضائية بلا اعلانات، عليك الدفع للحصول على محتوى بلا اعلانات. نعم هناك فئة تدفع وتشتري بلا اعلانات لكنها بنسبة قليلة. على سبوتيفاي مثلاً 20 مليون مستخدم يدفع لقاء الحصول على محتوى بلا اعلانات من أصل 75 مليون مستخدم. المشكلة هنا عندما تجبر المستخدم على الدفع لتجنب الإعلانات، أنك تخلق مشاكل اخرى جديدة مثل توفر امكانية الدفع الإلكتروني أصلاً وهو شيء تعاني منه معظم الدول العربية، فمن لا يمنعه رسوم الاشتراك سيمنعه عدم توفر إمكانية الدفع بطرق سهلة.

ما الحل؟

لأن حصة نظام iOS لاتزال متواضعة أمام الأندرويد، فإن حرب آبل لن تحدث تأثير كبير سريعاً. إنها بحاجة لبعض الوقت وبحاجة لمطورين أكثر يطلقون تطبيقات جيدة للحجب، لكن طالما أن آبل تحاول ضرب مصدر دخل غوغل الرئيسي فإنها لن تسكت ولا أحد يريد حرباً بين الشركتين لن تعود بفوائد على الجميع.

هناك عدة حلول يمكن تطبيقها، بالنسبة للناشرين تبقى الإعلانات مصدر الدخل الأسهل والأسرع خاصة عن طريق شبكة إعلانية، لكن الناشرين الكبار يمكنهم إيجاد طرق متعددة لتنويع مصادر الدخل، سواء كانت بإشتراكات في مواقعهم، شراكات مع جهات خارجية، رعاية وغير ذلك. حتى لو توجهت إلى التطبيقات فإنها قد تكون خسرت مصدر دخل اعلاناتها على الموقع لكنها ستعوضه عبر التطبيق طالما تشاركها آبل حصة من دخلها بدلاً من غوغل على الموقع.

بالنسبة للمستخدمين يجب أن تنتشر فكرة أن حجب الإعلانات أو لنقل بكلمات أخرى عدم الاستفادة من ظهور الإعلانات سيؤدي إلى إيقاف تلك المواقع يوماً ما. المدون لن يستمر يقدم المحتوى الجيد مجاناً، يجب أن يكافئ بشيء مقابل وقته وجهده إن لم يقل من حقه أن يكسب من محتواه. فإما ستجد نفسك كمستخدم مضطراً للدفع لقاء الحصول على ذلك المحتوى يوماً ما، أو سيتوجب عليك مساعدته ولا أدعو هنا للنقر غير المشروع على الإعلانات فقط للدعم، إنما على الأقل لاتحجب الإعلانات لأنك قد تشاهد اعلاناً مفيداً لك يوماً ما.

أما للشركات فإن البحث عن طرق إعلانية جديدة لاتطالها يد تطبيقات حجب الإعلانات هي ضرورة حتمية. غوغل لاتربح كثيراً من متجر تطبيقاتها ولا من يوتيوب لذا قررت البحث عن نموذج ربحي جديد بإطلاق خدمة مدفوعة بلا اعلانات. فيسبوك لن يخسر شيء لأن يد آبل لن تمتد إلى داخل تطبيقها وتمنع الإعلانات، أما آبل فسوف تستمر بدعم حجب الإعلانات طالما أنها لاتصل لمصدر دخلها من الإعلانات عبر شبكة iAD. هناك عدة طرق جديدة مبتكرة بدأت تظهر مثل تسويق المحتوى والمضامين وهي شبكة تسويق مقالات ما بين المواقع، مع انتشار أكثر للدفع الإلكتروني يمكن بدء التوجه نحو الاشتراكات خاصة لو كان المحتوى عالي الجودة والرسوم المطلوبة مدروسة.

حان الوقت للتكيف مع هذه المتغيرات الجديدة التي ظهرت، لأنه لو استمر الحال فإنه يعلن الموت البطئ للويب وهو شيء لا يريده أحد.

عن محمد حبش

يمكنك متابعة المدونة أيضاً عبر فايس بوك، تويتر، التغذية، و النشرة البريدية

شاهد أيضاً

الاستراتيجية السعرية الجديدة: المنتج يقدم مجاناً

تقديم منتجك مجاناً قد يكون إستراتيجية تسويقية قوية، فماذا لو أخبرناك أنه في مقدورك أن …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: