هي النعامة تفقس أم تلد أم تبيض …؟؟؟




بالرغم من جلوسي القليل جداً امام شاشة التلفزيون إلا أن اليوم خطر على بالي وبشكل مفاجئ ان اطحش قليلا واغير عادتي بمتابعة قنواتي المفضلة ، تجرأت وضغطت زر الدخول على القنوات بترتيبها العادي وبدأت اقلب واقلب ومعدتي معها تقلب

كان هناك قناة فيها اربعة اشرطة من تحت تحجب ثلث الشاشة وشريطين من الاعلى وشريط على كل جانب وفيها من التلوث البصري ما يكفي ليغطي الصين بكاملها طبعا لم استطع التركيز على ماكتب بهذه الاشرطة لكني واثق انه غير مهم

” رجل حنون غني طبيب يعمل في مشفى خاص متزوج من ثلاثة و يرغب بالزواج من سورية تشبه دلال ” وبعد السؤال عن دلال تلك فوصلت إلى ان المقصودة هي الشخصية في باب الحارة

” سعودية بيضاء قبلية شمرية ابغى دلوع قبلي زواج مسيار ” وبعد البحث فهمت معنى هذه المصطلحات

وفي أعلى الشاشة مكتوب ” وسيط الخير ” فهمت انها وساطة زواج على التلفزيون … جميل خطوة اخرى للوراء

” يلا يلا استعجلو عشر الاف دولار تنتظر مين يتصل هلء هلء بسرعة استعجلو ” هذه الكلمات تقولها مذيعة ترتدي زي الـ ” ولعانة نار طفوني ” وتستقبل اتصال من طلال من نجد .. وترحب فيه بحفاوة وتكريم فقد ” تخورف ” ونعيما

يجيب فورا طلال بكلمة ” عنب ” وتتأسف منه لاجابته الخاطئة وتدعوه لإعادة المحاولة
وعلى الشاشة كان مكتوب العبارة التالية : مدينة اسوارها خضراء وبيتوها حمراء وسكانها عبيد سود ؟

هنا عادت بي الذاكرة إلى صف الخامس او الرابع عندما كان مستوى تحازيرنا بدائيا لهذه الدرجة ثم تتكرم المذيعة وتغير السؤال فتقول ” شيئ كلما اخذنا منه كَبُر،ما هو ؟ ” وعلى القناة التالية نفس الستايل لكن السؤال ” اسم ولد من اربع حروف لو حذفنا اخر حرفين اصبح ظل ”

بالرغم من اني لم اضف قناة جديدة منذ أكثر من ثلاث سنوات فقد استغربت للعدد الكبير من القنوات الذي يتجاوز 15 قناة مدرجة على جهازي الذي لم يحدث وانا متاكد بان عددها الان يفوق المئة مدرجة في الاقمار الاصطناعية وعلى قوائم الكثيرين

لا أرى مسوغا لإنشاء مثل هذه المحطات الفضائية المتواضعة بتقنياتها وكادرها إلا الربح المادي مستغلين بذلك سخافة تفكير كثيرين من ابناء هذا الجيل لدرجة انه يتكلف بمبلغ ليس بقليل املا بالحصول على الجائزة الكبرى والغريب بأنه يخطأ غالبا بالإجابة على سؤال تافه جدا

اذكر تماما اني كنت في صف السادس وحزرني احد كبار السن الذي كان يجلس كثيرا في الحديقة حزورة يعرفها من حرب تشرين ولم اعرف جواب تلك الحزورة وكذلك لم يخبرني به حتى ابحث عنه بنفسي ومنذ سنتين مرت نفس الحزورة في مسابقة على تلفزيوننا الارضي وكانت الجائزة خمس وعشرون الف ليرة … طبعا حتى يومها لم اكن اعرف الجواب

برأي وبعد ان وقع الفاس بالراس وانتشرت هذه القنوات بشكل كبير جدا على الأقل ان يأتوا الناس بتحازير وألغاز جديدة تحفزهم على تشغيل ادمغتهم في حلها وابتكار الطرق الابداعية لذلك لا ان يضعوا ثلاث صور وعلى المتفرج ان يبحلق النظر فيها جيدا حتى يعرف الفرق مع ان الامر عملية مونتاج بسيطة فالصور لافروق فيها !
كذلك سؤال تافه جدا لايستدعي ان تفكر فيه على الاقل … ربما هدفهم من ذلك استقطاب اكبر عدد ممكن من المتصلين بالتالي المزيد من ملايين الدولارات يوميا ومع ذلك يخطئ المتصل بعد محاولات عديدة وعديدة والكثيرين يكتبون له الجواب على الشريط الثالث ولكنه لم يمل لانه كان يتسلى على الشات واصبح ملك الشات ونال التاج

اذكر مرة ان هناك شخص فقير على قد الحال طلب من والدي استدانة بعض النقود لدفع فاتورة الهاتف التي بلغت ثلاثون ألف ليرة مع انهم غصن مقطوع لايعرفون احدا في أي دولة ولا حتى محافظة ومن خلال الرجوع للكشف تبين ان معظم الاتصالات كانت صادرة إلى أرقام المسابقات حيث كانت تطمح ابنته بالحصول على الجائزة المعلنة وتحسين وضع معيشتهم لكنهم زاد الأمر بهم للأسوء

آه قبل ان انسى .. تحزورتي كانت تقول

طير بلا ريش … ناكل منه ونحرق منه … ويبقى يعيش .. فما هو ؟

أرجو أن يسرق احد معدي التحازير في تلك القنوات هذه التحزورة حتى يطفش متابعينها

عن محمد حبش

يمكنك متابعة المدونة أيضاً عبر فايس بوك، تويتر، التغذية، و النشرة البريدية

شاهد أيضاً

المعضلة الأخلاقية للطبقات الوسطى العربية

لا يوجد طريق وسط إن مظاهر العنف التي اجتاحت الشرق الأوسط شتت انتباه العالم من …

تعليق واحد

  1. يا حبيبي النعامة تلد بيضة فتفقس بعد حضنها

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: