كيف تحول البنك الدولي إلى دودة علق تمص دمنا؟

تأسس البنك الدولي لأهداف نبيلة، إعادة إعمار أوروبا بعد دمار الحرب العالمية الثانية، لكن بعد أن انتهت هذه المهمة تحول بمعونة صندوق النقد الدولي وأمريكا إلى دودة علق كبيرة تمص دم شعوب العالم الضعيفة.

في حديث للخبير الاقتصادي الأول في البنك الدولي والحائز على نوبل في الاقتصاد جوزيف ستيغليتز لغريغ بالاست صاحب كتاب أفضل ديمقراطية يستطيع المال شرائها، استرعى انتباهي المراحل الأربعة التي يمر بها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لما سماه اللعنة الاقتصادية.

تقدم المؤسسات المالية الدولية وصفاتها لإفلاس وإفقار الشعوب تحت أسماء رنانة مثل “استراتيجيات مساعدة الدول” وكل استراتيجية تفصّل على مقاس كل دولة حيث تقدم مجموعة من الشروط التي يجب القيام بها قبل أن تتدخل و”تنقذها”.

المرحلة الأولى

الخصخصة عن طريق الرشوة. يعرض على الزعماء الوطنيين رشاوي مالية ضخمة مقابل بيع صناعات ومؤسسات الدولة. فلا مشكلة لديهم ببيع شركات الكهرباء والماء مقابلة عمولة 10% من قيمة الصفقة ترسل إلى حساباتهم المصرفية السرية في سويسرا.

يشار هنا إلى فساد أعضاء حكومة القلة الذين نهبوا شركات روسيا بالتالي انخفض المردود الوطني إلى النصف ما أدى للكساد والمجاعة.

المرحلة الثانية

تحرير سوق رأس المال، هذا يعني إلغاء كل القوانين التي تبطئ أو تفرض ضرائب أو قيود على الأموال التي تقفز فوق الحدود السياسية. نظرياً تحرير الأسواق يعني أن الأموال ستدفق إلى داخل وخارج الدولة بحرية. لكن الواقع العملي كما حصل في اندونيسيا والبرازيل كان التدفق إلى خارج الدولة فقط.

هذا التدفق يدعى دورة الأموال الساخنة Hot Money حيث تدخل الأموال للدولة للمضاربة في العقارات والعملات وعند أول رائحة تشمها لوجود مشاكل تهرب من البلد بالتالي تجف احتياطياتها خلال ساعات أو أيام.

وهنا يطلب صندوق النقد الدولي رفع الفوائد لإغراء الشركات لإعادة الأموال للداخل. ولا تستغرب لو وصلت الفوائد إلى نسب فلكية وهذا ما حصل في عدة دول أسيوية وفي أمريكا اللاتينية حيث أدى إرتفاع الفوائد الكبير إلى تدمير قيمة الأملاك واستنزاف الثروات.

المرحلة الثالثة

بعد أن أرهقت الدولة تمر إلى “وضع الاسعار بحسب السوق” وهذا يعني عملياً رفع الأسعار .. كل شيء وخاصة الأساسيات كالغذاء والماء والطاقة. وهنا يتوقع أن تحدث اعمال شغب داخل الدولة وهذا ما يسمونه بالإضطراب الاجتماعي.

وفي أندونيسيا عام 1998 انفجرت حوادث الشعب نتيجة توقف إعانات الغذاء والوقود المقدم للفقراء. أما في بوليفيا وتحديداً في ابريل 2000 حصلت حوادث شغب نتيجة إرتفاع أسعار الماء بطلب من البنك الدولي. وفي الأكوادور مطلع عام 2001 ارتفعت أسعار الغاز المنزلي وأدت لأعمال شغب.

في الحقيقة تبدو أعمال الشغب هذه وكأنها جزء من الخطة ليبرز الحل فوراً بعد وقوعها. ويطلب البنك الدولي الاستعداد للتعامل مع النزاع المدني والمعاناة مع الحل السياسي .. وهذا الحل يعني إنزال الجيش ودباباته للشوارع.

ونتيجة هروب رؤوس الأموال والإفلاسات الحكومية تبرز فرصة أمام الشركات الأجنبية لإلتقاط بقايا الممتلكات بأبخس الأثمان .. أو كما يقال مزاد الحرائق.

لاحظ معي أن هناك الكثير من الخاسرين ورابحين فقط، البنوك الغربية والمالية الأمريكية. هم الوحيدين الرابحين من تحريك رأس المال الدولي.

من الأدلة على ذلك طلب صندوق النقد الدولي والبنك الدولي من أثيوبيا تحويل أموال المساعدة الأوربية لحسابها الاحتياطي في المالية الأمريكية التي تدفع فائدة صغيرة 4% بينما كانت تقترض الدولار الأمريكي بفائدة 12% لإطعام شعبها. وهكذا تذهب الغنائم مباشرة إلى سراديب المالية الأمريكية في العاصمة واشنطن.

المرحلة الرابعة

التجارة الحرة. تشبه التجارة الحرة على طريقة منظمة التجارة العالمية حروب الأفيون. حيث كانت تلك الحروب من أجل فتح الأسواق. وكما في القرن التاسع عشر يقوم الأوربيون والأميركيون اليوم بكسر الحواجز أمام التجارة في آسيا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا، وفي نفس الوقت يغلقون أسواقهم الخاصة أمام زراعة العالم الثالث.

في حروب الأفيون، استخدم الغرب الحصار العسكري لإرغام الأسواق للإنفتاح أمام تجارتها غير المتوازنة. واليوم يفرض الحصار الاقتصادي الذي لا يقل فتكاً عن آلة الحرب العسكرية.

2 Comments
  1. يوسف علي عروس says

    مقال غني استاذ محمد
    لدي سؤال هل يمكن ان تفصل الدولة اقتصادها عن البنك الدولي

    1. محمد حبش says

      اهلا يوسف
      ليس فصل تام بمعنى لا علاقة لها فمعظم دول العالم وقعت اتفاقيات انضمام له منذ زمن بعيد للاستفادة من الامور الفنية كالاستشارات وغيرها .. لكن يمكن ان لاتضع نفسك تحت رحمته مثل الاضطرار للاقتراض من دول صديقة بدلا من البنك الدولي مباشرة بالتالي لايمكن لتلك الدول ان تملي عليك سياسات معينة في التعامل مع القرض

Comments are closed.