لماذا يلجئ الرؤساء إلى الملاذات الضريبية طالما لا يدفعون الضريبة أصلاً؟

 

بالتزامن مع فضيحة وثائق بنما التي انفجرت بالأمس وكشفت عن ملايين الوثائق المسربة التي تؤكد تورط قادة ورؤساء وسياسيين في الهروب إلى الملاذات أو الجنات الضريبية وإخفاء أموالهم واستخدام شركات الأوفشور لمثل هذه الأمور.

يخطر في بال المتابع سؤالاً جوهرياً، طالما أن الرؤساء العرب تحديداً لا أحد يسائلهم ويطلب منهم دفع ضرائب عن ثرواتهم وممتلكاتهم، لماذا يلجؤون إلى الملاذات الضريبية في بنما وجزر العذراء البريطانية وغيرها؟

انه سؤال وجيه ويحتمل عدة إجابات تختلف بحسب طبيعة الشخص. فالدوافع التي تحرك الرؤساء في الخليج العربي مختلفة عن باقي الرؤساء العرب.

بإختصار بحسب رأي الخبراء في التمويل الدولي فإن الزعماء الخليجين يرغبون في تكوين أرصدة مالية في الخارج لإستخدامها في معاملات خارجية مثل شراء شركات أو حصص في شركات أو عقارات أو يخوت أو غير ذلك.

في حين يرى خبراء آخرون أن إيداع الأموال في الملاذات الضريبية هو جزء من عملية غسيل أموال غير شرعية أو حصلوا عليها بطرق غير شرعية كتجارة الأسلحة أو المخدرات وغيرها. تلك الأموال تخوّل لأصحابها زيادة ثرواتهم أو تمويل مستلزماتهم الشخصية وغيرها بعيدا عن النظم البنكية الحكومية بشكل يبدو من خلاله وكأن الأموال غير موجودة.

ويلمح بعض الخبراء إلى الرشاوى والفيفا وقطر وكأس العالم، فيمكن الدفع من تلك الأرصدة الخارجية لإتمام صفقات معينة، أو يمكن دفع عمولات وسطاء تجار الأسلحة منها.

تلك كانت دوافع زعماء الخليج بحسب رأي الخبراء، أما الزعماء العرب الآخرون فمنذ بدء ما يسمى بالربيع العربي نشطت تحويلاتهم إلى الخارج بمبالغ هائلة تقدر بأكثر من تريليون دولار وربما أكثر من ذلك بكثير.

العديد من الرؤساء والوزراء و عائلاتهم والأثرياء العرب لديهم تخوف من قيام ثورات شعبية في بلادهم ما يضطرهم لمغادرتها كما حصل مع الرئيس التونسي، بالتالي عملاً بأبسط قاعدة في تجنب المخاطر هي عدم وضع البيض كله في سلة واحدة، يقومون بوضع أموالهم في الملاذات الضريبية.

توفر هذه الملاذات ليس فقط إيداع بدون ضرائب وبسرية تامة، بل أيضاً تكون بعيدة عن التجميد كما يحصل في البنوك الأمريكية والأوربية التي تخضع لقوانين دولها وتنفيذ تجميد الأرصدة على بعض الشخصيات.

أيضاً تسمح الملاذات الضريبية بتجنب الملاحقات القضائية واسترجاع الأموال المسروقة والمنهوبة من البلد حيث أن إيداعها في الجنات الضريبية يكون تحت أرقام سرية بدون أسماء أصحابها أو شركات أوفشور مقسمة ملكيتها إلى أسهم للحامل.

Comments are closed.