القطع البنيوي.. الورقة الرابحة بأيدي البنوك الخاصة في سورية

 

في ظل التطورات المتلاحقة التي تشهدها الأسواق العالمية، أصبح أي بنك عرضة للعديد من المخاطر التي قد تنشأ من العوامل الداخلية التي يعمل فيها البنك.

وفي إطار سعي الجهاز المصرفي في معظم دول العالم إلى تطوير القدرات التنافسية في مجال المعاملات المالية، لذلك فإن حماية رؤوس أموال البنوك، أصبح ضرورة هامة ومتطلب أساسي من متطلبات السلطات النقدية، وذلك بسبب تعدد وتزايد المخاطر التي تواجهها المؤسسات المصرفية وعلى وجه الخصوص مخاطر تقلبات أسعار الصرف.

وفي معظم الأحيان، قد تنشأ مخاطر الصرف الأجنبي عندما تؤثر تقلبات القيم النسبية للعملات في الوضع التنافسي أو السلامة المالية للمصرف.

ولمواجهة مثل هذه المخاطر أصدر مصرف سورية المركزي قراراً يسمح للمصارف بالاحتفاظ بمراكز قطع بنيوية بالعملات الأجنبية لحماية الرأسمال نسبتها 60 في المئة كحد أعلى من الأموال الخاصة الأساسية الصافية، فالهدف من تكوين مركز القطع البنيوي هو التحوط لانخفاض كفاية الأموال الخاصة لدى المصارف نتيجة مخاطر السوق الناجمة عن تأثير تقلبات أسعار القطع على رأسمالها المكتتب به بالقطع الأجنبي والمثبت بالليرات السورية.

وقد سمح القرار أيضا للمصارف – ولأغراض التحوط فقط- بيع وشراء مكونات هذا المركز مقابل أي عملة من عملات “سلة حقوق السحب الخاصة” وبما يحافظ على النسبة التي وافق عليها مجلس النقد والتسليف شريطة إعلام مصرف سورية المركزي بكل تغيير يطرأ على مكونات المركز، وتجدر الإشارة إلى أن جميع المصارف قد كونت مراكز قطع بنيوية.

ويفترض أن يحتفظ المصرف به ما دام مستمراً ويمارس عملياته اليومية، إلا أن القرار المذكور سمح ببيعه كلياً أو جزئياً مقابل الليرات السورية بعد موافقة مجلس النقد والتسليف شريطة عدم جواز إعادة شرائه أو تكوين مركز جديد، إلا بعد مضي ثلاث سنوات وقد تم تعديل الفترة في الأونة الأخيرة لتصبح سنة بدلاً من 3 سنوات.

ويجب على المصرف بناءً على طلب مفوضية الحكومة تخفيض أو زيادة مبلغ مركز القطع البنيوي في حال حصول اختلاف جوهري تحدده المفوضية الحكومية لدى المصارف في قيمة هذا المركز عن قيمة اكتتابات رأسمال بالعملات الأجنبية أو عن النسب المحددة في قرار تكوينه وذلك نتيجة تغير أسعار الصرف.

والجدير بالذكر أنه نتيجة لارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الليرة السورية خلال الأزمة الحالية، حققت المصارف الخاصة أرباحاً ناتجة عن تقييم مركز القطع البنيوي، حيث أنها لا تعتبر ضمن الأرباح القابلة للتوزيع والأرباح الخاضعة للضريبة، كما لا تحتسب هذه الأرباح ضمن الأموال الخاصة الأساسية عند احتساب كفاية رأس المال .

ولا يخفى على أحد أن هذه الفترة تشهد حالة من الطلب أكبر بكثير من العرض لذلك نرى هبوطاً في سعر العملة المحلية، بالاضافة الى التذبذب الكبير الذي حصل في الايام القليلة الماضية صعوداً وهبوطاً.

ويبقى السؤال الأهم أنه في ظل الأوضاع السابقة، بالاضافة الى عدم الاستقرار الأمني والاقتصادي والذي يعتبر من أهم العوامل التي تتحكم بسعر الصرف.

فهل ستتخلى البنوك الخاصة عن مراكز القطع البنيوية لديها لدعم السوق المحلي بالعملة الصعبة؟

بقلم: نسرين ميقري 

Comments are closed.