.. لمسـة جنـون ..

بين طالب ومدرس …  رئيس ومرؤوس  …  شاب وفتاة .. مصافحة ..

النفط على الأرض يسيل .. شعب من الجوع قتيل .. بجوار إشارة ضوئية … سلّم البسطة لزميله … وهتف بآخر الليل .. تحيا الديموقراطية ..

بين العاشق وحبيبته ..  الوطن ومغتربه …  الأب وابنه .. اشتياق ..

نقود بالأطنان ترمى .. ويقولون الفقر أدمى .. كان الكسب بعرق الجبين .. صار بسحق الياسمين .. كالدواب لا بل أضل … يفيق برفسة … يعمل برفسة .. يأكل وينام برفسة .. وعلى قبره تستلقي نرجسة .. يجامله ويمسحه بماء الذهب .. وكل حميد عنه ذهب .. الأوراق توضع .. والأقلام تنظم .. الطلاب من حول الطاولة .. الكراسي تحملهم فوقها .. تبدأ اللعبة ” بنات ” … تبني سور أحلامها العالي … تعتمده أساس لها .. عذراً فأنتي صغيرة … ينهدم السور فوقه ..

رنين لايفارق اذنه .. حروف لا تترك عقله .. يجيد فن الكلام .. ويعلق بين خيوط اللسان … يترقبها من بعيد .. تراه وهو يتنصت .. يقدم وردته المطبوعة بأحمر شفاه .. سيرٌ تمرُ زوار .. تنتقل أسرع من الأخبار .. فلان تزوج فلان طلق … ويسكت الجميع على شفا كلمة حق .. تجعل الهادئ يثور .. والخائن على وطنه غيور .. تلك التي تستوطن القلوب .. بتراكيز مختلفة .. مدمرة معمرة .. بنايات تحيطنا .. جدران نرفعها .. نجحب نور الشمس .. ثم نفكر بالتواصل .. عصا يتكئ عليها عجوز .. يلمح قلبان امتزجا بالحب .. يربت على كتفها ويمضي بالذكرى .. ذكرى الاحتلال .. ذكرى الجلاء .. ذكرى التأسيس .. ذكرى الزواج .. ذكرى الميلاد .. ذكرى الموت .. ذكرى البقاء

الفلبين .. تايلاند .. أثيوبيا .. المحتلون الجدد .. يستوطنون المقاعد الخلفية .. غرف النوم وثياب الطفولة .. يربطهم جواز سفر .. ذاك الذي صنعه الإنسان ليختبئ من اخيه الإنسان .. يضع الكلاب والحراس .. و الاسلاك الشائكة .. خلف البحار والجبال يختبئ .. ثم يثقب الجدار ليتكلم مع الإنسان .. العجيب الغريب .. اللامحدود .. كسل .. نشاط .. ذكاء .. وغباء .. يأخذ من الجيوب المثقوبة ليرقع جيبه .. يسرق الدمع من العيون .. ويبيعها في علب مختومة .. يقطع أكتاف الأطفال للتصدير .. ويوضب الأحلام في رزم .. والآمال في عبوات .. وخلف مكتبه ” هذا من فضل ربي ”

الكيمياء .. الفيزياء … علم … النرجيلة .. التركس … علم وفن .. التعري .. فن

يقبض العشرة ليدفع المئة .. ويحاربون الفساد .. جوع البطن لا يردعه احد .. جارة كدست على لسانها … اكوام من الأعراض المنتهكة … ثروتها صارت بالمليارات .. أزياء .. أزياء .. متر بالآلاف … و كيس يبعد البرد هو الأمل .. شباب أدمن الطابور .. الفرن .. التسجيل … الدفع … القبض .. السفارة .. صمت .. صمت .. وغضب .. نرتشف القهوة بغضب .. نصعد الباص بغضب .. نغضب بغضب .. أليس لهذا الغضب نهاية ؟ .. الدقيقة .. لاتساوي شيء .. الفارغ  .. لكنها تساوي كل شيئ ..  ماسح زجاج السيارات .. بائع المحارم .. الزهور .. تلك الزهور .. للأفراح .. والأتراح .. لصداقة .. وعداوة … تحمل بين أوراقها أفيوناً .. يتناوله الناس كالهواء .. ليسكتوا الهم ويخرسوه .. حتى لا يعلو صراخ الوجدان .. ويزيدوا تركيزه المحقون بالضمير … حتى تبقى الغفوة .. لا تأتي الصحوة .. لأن بالصحوة نفضة ثم نبضة ثم شعور .. عليه الموت .. يبقى ميتاً لايعود للحياة … وهل رأيت بعمرك ميتاً عاد للحياة ؟ … نعم ! .. الشعور … الضمير .. الوجدان .. وآخرون .. يموتون ويعودون … ليلونوا الحياة … ليعطونا طعم الحياة .. لاتنسى صديقهم الأمل .. دائما هناك بصيص .. يرقبنا من بعيد .. ينتظر من يمد يده ليلمس اصابعه به .. ثم يسحبه … يفرده على البسيطة .. يعمه على الحياة … ليحيا بأمل ..

عن محمد حبش

يمكنك متابعة المدونة أيضاً عبر فايس بوك، تويتر، التغذية، و النشرة البريدية

شاهد أيضاً

المعضلة الأخلاقية للطبقات الوسطى العربية

لا يوجد طريق وسط إن مظاهر العنف التي اجتاحت الشرق الأوسط شتت انتباه العالم من …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: