كيف أصبح في كل بيت منتج صيني على الأقل؟

 

التنين الصيني غزا كل بيوت البشرية، انظر من حولك ستجد على الأقل منتجاً صينيا، هذا الهاتف أو الكمبيوتر الذي تقرأ بواسطته هذه المقالة يحوي عدد كبير من المنتجات الصينية. كيف أصبحت الصين عملاق صناعي يغزو العالم؟

هناك وجهة نظر تقول أن الصين لعبت على وتر سعر الصرف حيث أن تقييم العملة بأقل من القيمة العادلة الحقيقية يجعل الصادرات أكثر تنافسية لأنها ارخص. لكن وجهة النظر هذه لا تعطي التبرير الكافي، فإن لم يكن هناك قدرة تصديرية عالية فلن تنفع معها أية تعديلات على السياسة النقدية.

الخزان البشري الصيني الهائل هو الذي مد اقتصاد البلاد ليتحول إلى آلة تصنيعية ضخمة تعمل خصيصاً للتصدير. بالإستفادة من الأجور المنخفضة استطاعت الصين أن تحشد جيوشاً من العمال. هناك أعداد ضخمة، ونتحدث هنا عن مئات الملايين، من الناس الراغبين والقادرين على العمل بأي مجال كان ولساعات طويلة وفي ظروف سيئة وبراتب شهري لا يزيد عن 300 دولار.

قد يكون هذا راتب يومي لعامل آخر في الدول المتقدمة، لكنه أكثر من مرضي للعامل الصيني، حيث أنه لو استمر بحقل الأرز في قريته فإنه قد يكسب هذه الدولارات الثلاث مئة خلال سنة كاملة. بالتالي ما يتقاضاه بالعمل في المصانع بدلاً من الأراضي الزراعية يصل إلى 12 ضعف وهو ما يؤدي إلى تحسين كبير في مستوى حياته.

إضافة للرواتب المنخفضة جداً هناك عدد ساعات العمل الطويلة، حيث يعمل الصيني لمدة 10 ساعات يومياً وفي 6 أيام اسبوعياً. هذا الضغط على العمل لساعات أطول هدفه تحقيق دخل أكبر ليقوم بتحويل قسم منه إلى عائلته التي لاتزال تعيش في القرية التي تركها وذهب للعمل في المدن.

مع كل هذه المزايا للصناعة الصينية فإنه لاتوجد دولة يمكنها مجاراتها في التنافسية، فالصين توفر رأس مال بشري هائل، بتكاليف زهيدة، وموارد كبيرة، وقدرة تصديرية عالية.

عن محمد حبش

يمكنك متابعة المدونة أيضاً عبر فايس بوك، تويتر، التغذية، و النشرة البريدية

شاهد أيضاً

الجدولة الزمنية بين كرة المضرب وشركتك

يتابع كثير منا مباريات بطولة “ويمبلدون” للتنس. لكن ألم يحدث لك أن انشغلت عن متابعة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: