طريقة تقييم أداء الموظف في 10 دقائق

هناك الكثير من البراهين والأدلّة المتزايدة التي تشير إلى أن العمليات التقليدية لمراجعة أداء الموظفين لا تعطي النتائج المنشودة. فوفقاً لتحليل أجرته (CEB)، لا يؤدّي استعمال المنهجيات التقليدية في إدارة الأداء إلا إلى تحسن طفيف في أداء الموظفين يبلغ ما بين 3% إلى 5% فقط. وفي الخريف الماضي، بيّنت دراسة لإحدى جمعيات الموارد البشرية، أن 53% من المختصين في مجال الموارد البشرية منحوا مؤسساتهم علامة (B) إلى (C+) في مجال إدارة مراجعة الأداء، بينما لم يمنح إلا 2% منهم علامة (A) إلى مؤسساتهم. وفي ضوء نتائج من هذا النوع، فإن بعض الشركات بدأت تتخلّى عن عمليات مراجعات الأداء السنوية.

بعد أن أخَذتْ شركتي التي أسستها بنفسي تنمو وتكبر، بدأت أعالج القضايا المتعلّقة بالمراجعات التقليدية للأداء بشكل شخصي ومباشر. فمعظم أنظمة إدارة الأداء تُعتبر وبكل بساطة مفرطة في تعقيدها ورسميتها بالنسبة لعالم الشركات الناشئة هذه الأيام. يُضاف إلى ذلك بأن الوقت الذي تحتاجه عمليات المراجعات هذه يشكّل بحدّ ذاته عائقاً كبيراً أمام تنفيذها على أحسن وجه. وبالنسبة لي أنا شخصياً، لم يكن أمراً عملياً أن أقضي ساعة من الزمن مع 30 موظفاً كل ثلاثة أشهر (أي في كل ربع) في اجتماع شخصي على انفراد مع كل واحد منهم، ناهيك عن كلّ التحضيرات وعمليات التوثيق المطلوبة قبل كل اجتماع. وبما أن موظفينا كانوا يتلقّون أصلاً آراء فورية بخصوص القضايا المتعلقة بأدائهم، فقد وجدت بأنه ليس هناك الكثير من المعلومات الجديدة التي يمكن تبادلها خلال هذه المراجعات.

وفي الوقت ذاته، شعرت بأهمية إجراء هذه المراجعات بنفسي، عوضاً عن تفويضها إلى أشخاص آخرين. فبما أنّني كنت من أسّس الشركة، فقد أردت المحافظة على علاقة مباشرة مع أعضاء فريقي، ولا أعتقد أنهم أيضاً كانوا يريدون منّي أن أبتعد عنهم؛ ففي الكثير من الأوقات، ينضمّ الموظفون إلى المؤسسات الأصغر حجماً بسبب السيّدة التي أسستها وبسبب شغف هذه السيدة والرؤية التي تحملها. وبالتالي فإن إيجاد الوقت للبقاء على مقربة من الموظف وتعزيز نموّ هذا الموظف كان أمراً أساسياً، ولكن كان من المهم أيضاً إيجاد طريقة أنجح لتقديم الرأي إلى الموظف بخصوص أدائه.

بعد أن تمكّنت من فهم التفاصيل الدقيقة لهذه العوامل، استطعت التوصّل إلى نمط من مراجعات الأداء اسميته “مراجعات الأداء القائمة على الحب والقسوة”. وهذا النوع من المراجعات هو عبارة عن محادثة مدّتها 10 دقائق تجري مع كلّ موظف على انفراد، وتهدف إلى مناقشة الشيء الذي يؤدّيه هذا الموظف بطريقة استثنائية جدّاً، والشيء الذي يحتاج إلى إدخال تحسينات عليه لكي يتمكّن من الارتقاء إلى المستوى التالي. والنتيجة هي محادثة مفيدة تعطي الموظفين الفرصة للتحكّم بمسار الحديث الذي يقود إلى خلاصتين رئيسيتين في نهاية الاجتماع يمكن تذكّرهما بسهولة لاحقاً والبناء عليهما لاتخاذ إجراءات محدّدة. فأنا أدير شركة تعمل في مجال الابتكار وتحسين تجربة المستخدمين، وهذا يعني أن وظيفتي تتمثّل في جعل المنتجات أفضل وأسهل ومصدراً لربح أكبر، لذلك حاولنا التعامل مع قضية مراجعة الأداء بوصفها مشكلة تصميم. وقد طرحنا على أنفسنا السؤال التالي: كيف بوسعنا الحصول على أقصى أثر ممكن في أقل وقت ممكن؟ وقد درست طرقاً مختلفة لتغيير عملية مراجعة الأداء، بما في ذلك الأسلوب الذي يقدّم به الرأي إلى الموظف بخصوص أدائه، ومدّة المقابلة، ومن يتولّى دفّة الحديث أثناء مراجعة الأداء، وما هي الغاية النهائية، وما مدى تواتر إجراء المراجعة.

وإليكم الطريقة التي تسير وفقها هذه المراجعة المقترحة من أجل تقييم أداء الموظف.

أولاً، أنشئوا ملفاً في برنامج إكسل يضمّ الأعمدة التالية:
العمود الأول: اسم الموظف
العمود الثاني: جانب القسوة: كلمتان أو عبارتان مقتضبتان تساعدان في تذكّر التفاصيل أثناء عملية المراجعة. بوسعكم أن تضيفوا أيضاً القضايا الإشكالية في الأداء، و/أو الأهداف التي لم تتحقق، و/أو الإشكاليات التي تتعلّق بالطباع الشخصية للموظف، و/أو تعليقاً على جودة العمل الإجمالية إذا كانت تحتاج إلى تحسين.
العمود الثالث: جانب الحب – مرّة أخرى، ركّزوا على كلمتين أو ثلاث كلمات رئيسية. فكّروا في الإضاءات المشرقة، أو الأهداف المنجزة، أو العمل العظيم، أو الإنجازات الحديثة، أو الاطراءات من الزبائن أو أعضاء الفريق.

حاولوا أن تفكّروا في الإسهامات التي قدّمها كل موظف إلى الشركة طوال تاريخها: ما هي الأشياء المفيدة التي تحتاجون من هذا الشخص تقديمها؟ وما هي الإسهامات المميّزة التي يقدّمها هذا الشخص؟ وما هي الأشياء التي تشكّل عائقاً له أو أنّها ببساطة تُعتبر مصدر إزعاج بالنسبة له؟ أطلبوا من زملاء العمل تقديم رأيهم بالموظف سراً إذا رأيتم أن ذلك ضروري.

حدّدوا قبل بضعة أيام موعداً لاجتماع يدوم 10 دقائق مع كل موظف لإنجاز عملية المراجعة. وفيما يلي تفصيل لجدول الأعمال النموذجي لهذا الاجتماع:

خلال الدقيقة الأولى: حاولوا أن تشرحوا للموظف بأن الهدف من إجراء المراجعة هو توضيح الخصال الإيجابية، والمجالات التي تحتاج إلى تحسين. وسيعمل الموظف مع مديره بهدف وضع خطّة للإجراءات العملية المطلوبة مع تحديد للمسؤوليات. بعد ذلك اطرحوا على الموظف السؤال التالي: ما هو شعورك تجاه تلقّي النصائح اليوم على مقياس من 1 إلى 10؟ حيث (1) هو لطيف ومريح، و(10) هو محدّد ومباشر. فهذا المقياس سيجعل الموظف يشعر بأنه مسيطر، وبأن هذه السيطرة قد انتقلت إلى يديه، في حين أن من يجري المراجعة سيصبح بمثابة السيّد الذي يخدم، والذي يراعي قواعد كلّ موظّف وخياراته المفضّلة. يحتاج الأمر منكم إلى سرعة في التفكير، لكنّ تعديلكم لصيغة رسالتكم التي توجهونها بحسب وضع كل موظف يطمئن هذا الموظف إلى أن المراجعة تُجرى خدمة لمصالحه.

وينبغي تذكّر الملاحظة الهامّة التالية: من يختارون الرقم (10) لا يجب أن يواجهوا مديراً لئيماً؛ وإنما يجب أن يتعاملوا مع مدير مباشر لا يلجأ إلى اللف والدوران. أمّا الناس الذين يختارون أرقاماً أقل، فإنهم يحصلون على المضمون الصادق ذاته، لكنّه سيعرض عليهم باستعمال كلمات أنعم.

من الدقيقة 2 حتى الدقيقة 4: القسم الخاص بالقسوة أو الحب: بالنسبة لمن يقدّمون إجابات هي عبارة عن (7) أو أعلى، فإنكم يجب أن تبدأوا معهم بالجانب القاسي. أمّا من يختارون (4) أو أقل، فابدأوا معهم بجانب الحب. ومن يجيبون في المنتصف أي (5) أو (6)، اطرحوا عليهم السؤال التالي: “ما هي الأمور التي تحتاج إلى تحسين برأيكم؟” فهذا الأمر يعني طرح الجانب القاسي في البداية، بحيث يكون بوسعكم الاختتام في جانب الحب.

من الدقيقة 7 حتى الدقيقة 10: الآن، دعوا الموظف يجلس في مقعد السائق ويقدّم الإجابة التي يريدها لينهي بها جلسة المراجعة. حاولوا مراقبة واستيعاب ما يحصل دون تحيّز، واعلموا بأنكم قادرون على المتابعة لاحقاً إذا اقتضت الضرورة ذلك.

أخيراً، تذكّروا بأنه على الرغم من كوننا نفترض بأن الناس يحبّون تلقّي الآراء بخصوص أدائهم، إلا أن هناك العديد من الدراسات التي تظهر بأن الناس يكرهون هذا الأمر فعلياً. فكما اكتشفت كارول دويك من جامعة ستانفورد، فإن الناس يختلفون في نظرتهم إلى الآراء المتعلقة بأدائهم وفي تقبّلهم لها، فهم إمّا يقاربونها بذهنية ثابتة أو بذهنية تركّز على النمو. والناس الذين يقاربونها بذهنية ثابتة يعتقدون بأن خصالهم هي سمات ثابتة (“هذا أنا كما أنا”)، في حين أن الناس الذين يمتلكون ذهنيات تركّز على النمو يعتقدون بأن صفاتهم ليست أكثر من مجرّد نقاط بداية، يمكن تطويرها عبر العمل الجاد، ليصلوا إلى الحالة التي ينشدونها. ولكن بمقدوركم أن تساعدوا أعضاء فريقكم على الانتقال إلى تبنّي الذهنية التي تركّز على النمو من خلال طرح رأيكم في أدائهم بطريقة تربط هذا الأداء بنموّهم وتطوّرهم.

على سبيل المثال، يخبرنا كين موران، المسؤول عن قسم العلاقات مع الزبائن في شركتنا فضلاً عن تولّيه كامل مسؤوليات قسم الموارد البشرية فيها، عن رأيه بتجربته الشخصية مع هذه النوع من مراجعة الأداء، أي “مراجعة الأداء القائمة على القسوة والحب في الوقت ذاته” والتي تطلّبت منه العمل على تحسين خصلة موجودة لديه ألا وهي اتخاذه موقفاً دفاعياً على الدوام. “تتمثّل وظيفتي في الشركة في ضمان عدم حصول المشاكل، وعندما تقع المشاكل، فيجب علي عندئذٍ التعامل معها. وقد جرى تذكيري خلال مراجعة الأداء بأنّ اتخاذي لموقف دفاعي على الدوام يقوّض قدرتي على العمل بروح الفريق وعلى تولّي دور القائد (لأن الأمر طرح على هذا النحو)… وللمرّة الأولى، عرفت السبب الذي من أجله يجب أن أتغيّر.”

منذ أن بدأنا بتطبيق هذه المنهجية الجديدة في مراجعة الأداء، شهدنا حصول قدر كبير من التغيّر البنّاء لدى موظفينا. كما شهدنا أيضاً حصول تحوّلات هائلة في ديناميكيات عمل الفريق، في حين أن مدير الموارد البشرية المذكور أعلاه كين تلقّى قدراً أكبر من الإطراءات من الزبائن بخصوص أداء الفريق. ورأينا أيضاً براهين على أن بعض الموظفين استمدّوا القوّة التي يحتاجونها لكي يتّخذوا الإجراءات المطلوبة منهم بموجب عملية المراجعة: فقد سجّل أحد الموظفين في دورة للخطابة وإلقاء الكلمات أمام الجمهور؛ بينما ذكر موظف آخر بأنه قد أجرى مقابلة مع شخص مختصّ في تقديم الإرشاد والتوجيه المهني ليتحدّث معه بتفصيل أكبر حول مراجعة الأداء التي خضع لها.

إنّ التعامل مع مراجعات الأداء بهذه الطريقة يمنح مؤسّسي الشركات فرصة هامّة للاجتماع مع كل موظف على حدة، وشكره على العمل العظيم الذي يقوم به – كما أنه يساعد الموظف على أن يعرف ما هي الأشياء التي تمنعه من الاستفادة القصوى من طاقته الكامنة لكي يحسّن مساره الوظيفي، ويخدم شركته، ويحقق الازدهار.

المصدر

عن محمد حبش

يمكنك متابعة المدونة أيضاً عبر فايس بوك، تويتر، التغذية، و النشرة البريدية

شاهد أيضاً

10 تقنيات قديمة لازال العالم يستخدمها

  10- ويندوز إكس بي: اصدر عام 2001 لكن لازالت حصته السوقية 30%، المشكلة أن …

2 تعليقان

  1. الموضع متميز وأيضا مدونة رائعة والبداية في طرحها لمواضيع مهمة

  2. فعلا تقييم الاداء بوضعه الحالي لا يمكنه قياسه بالشكل الصحيح

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: