10947249_10204722199429410_8194661120415144481_n

كتاب أمة الشركات الناشئة – مراجعة و تحميل

في بقعة صغيرة على هذه الجغرافيا الممتدة، يعيش أقل من 8 مليون شخص، معظمهم غير منتجون، بقعة محاصرة .. البحر من جهة و”الأعداء” من جهة اخرى .. تعيش في حالة حرب دائم .. كيف يمكن أن تحقق هذه البقعة حضوراً على مستوى العالم؟ وكيف يمكن لإنجازاتها أن تصل إلى قلب جهاز الكمبيوتر أو هاتفك الذي تستخدمه في قراءة هذه المقالة.

تلك البقعة هي الكيان الصهيوني، أو اسرائيل كما يقولون، كيف أصبحت “أمة الشركات الناشئة” وصاحبة اكبر معدلات براءات الاختراع والعلماء والمهندسين وثاني أفضل مكان للأبحاث والتطوير بعد أمريكا. هناك أكثر من 4800 شركة ناشئة، ويوجد مراكز أبحاث وتطوير لمعظم الشركات التقنية الأمريكية الكبرى مثل انتل وغوغل ومايكروسوفت. 

ويملك الكيان الصهيوني أكبر معدل إنتشار للعلماء والمهندسين والتقنيين حيث يصل إلى 140 مقابل كل 10 آلاف موظف وهو كبير جداً مقارنة بالولايات المتحدة مثلاً يصل المعدل إلى 85 و في اليابان إلى 83.

قبل أن نبدأ.. أعرفكم بنادي أعرني كتاباً، مجموعة من الشباب الذين يجمعهم شغف القراءة، يجتمعون دورياً مرة كل شهر ليتناقشوا بما قرأوه في تلك المدة. يقدم كل فرد في المجموعة كتباً للإعارة ويمكنه الإستعارة أيضاً من كتب البقية مجاناً. هكذا انطلقت من غرفة متواضعة في الطابق الخامس بكلية الاقتصاد بجامعة حلب، خمسة أشخاص و بضعة كتب، اليوم هناك أكثر من 800 كتاب ومئات المستفيدين.

على هامش هذا المشروع التطوعي، ظهرت عدة مبادرات جانبية، من بينها مبادرة الترجمة التطوعية، بحيث كل شخص يتطوع بترجمة فصل من كتاب وخلال مدة يكون لدينا كتاب كامل مترجم للعربية.

كنت صاحب المقترح الأول حول ترجمة كتاب Start-up Nation: The Story of Israel’s Economic Miracle بعد أن قرأت ملخصه من مدونة عماد المسعودي صاحب شركة عقار ماب.

مررنا بعدة صعوبات كونها التجربة الأولى، وبفضل المتطوعين والمحررين والمدققين أصبح الكتاب جاهزاً للتحميل من الرابط.

يحكي الكتاب عن الأسباب التي جعلت من هذه البقعة المسماة اسرائيل أمة للشركات الناشئة, ويدخل بالتحليل والاستعراض لأسباب تتعلق بالثقافة اليهودية وأخرى بوضعها في المنطقة وغيرها من العقلية وطريقة التفكير الفريدة التي يتميزون بها.

المثير للإهتمام أن هناك شريحة كبيرة من اليهود المنتمين لطوائف دينية، هؤلاء منعزلين عن العالم نوعاً ما، متفرغين للعبادة وتعلم اللاهوت ولا يقدمون أي انتاج حقيقي، لكن القسم الصغير “العلماني” من الشعب هو صاحب النصيب الأكبر من كل التقدم الذي مرت به اسرائيل.

لم اقترح الكتاب انبهاراً ولا ترويجاً لإسرائيل، كما أني لا اتفق مع الكثير من الأفكار والمصطلحات الواردة فيه، لكن راعينا المصداقية في الترجمة ونضع المسميات كما وضعها المؤلفين.

الكتاب ليس طويلاً وضخماً لكنه غني بالمعلومات، احتاجني اسبوعين بمعدل نصف ساعة يومياً حتى انتهيت منه. هناك الكثير من المقابلات مع شخصيات هامة من رؤوساء ووزراء ومدراء شركات يتحدثون فيها عن تجاربهم.

يستهل الكتاب فصله الأول بالحديث عن الإصرار، وكنا قد تحدثنا عن “الخوتزبه” وهو مفهوم تتميز به الثقافة اليهودية، قد تجدها شيئاً فظاً أو مزعجاً، لكنه أحد أهم اسباب نجاح الكيان وأمة الشركات الناشئة.

في الفصل الثاني يتحدث عن عدة حروب خاضتها اسرائيل منها حرب تشرين، ستلاحظ في الكتاب ترويجاً كبيراً للجيش الاسرائيلي، لكن الفكرة الأهم هي أن هذا الجيش ليس منعزل عن الحياة المدنية، بل على العكس الكثير من الانجازات لم تكن لتتم لولاه، فالخبرة التي يقدمها لأفراده، نقصد هنا الخبرة الحياتية، هي ما ستجعله منتجاً ومبادراً.

تشكل مرحلة الخدمة الإلزامية وكذلك الاحتياط دوراً هاماً في تكوين الأفراد، والتواصل الدائم مع زملاء تلك المراحل ودورها في الحياة العامة هي ما دفع الكثير منهم للعمل معاً على إطلاق شركاتهم الناشئة.

ساعد الجيش الإسرائيلي في كسر الأسلوب الهرمي الذي عادة ما تبنى عليها الجيوش، كما عمل على التطور التقني بشكل كبير ودفع هذا التطور إلى الحياة المدنية للإستفادة منه.

الفصل الرابع يتحدث عن جامعات أمريكية مرموقة ومقارنات ما بين العقلية الاسرائيلية والأمريكية في اختيار النوابغ من الشباب ودعمهم وتشجيعهم. لن أخوض كثيراً في مراجعة باقي الفصول لكن أكثر ما أعجبني هو القسم الأخير من الكتاب عندما يجري مقارنة بين سينغافورة و دبي واسرائيل. حيث أن الثقافة هي عائق تطور سينغافورة لتصبح في المشهد العالمي، في حين أن الجميع في دبي يعمل من أجل المال ومع أقرب أزمة سيهرب، أي ليس هناك ابداع حقيقي متأصل، في حين أنه في اسرائيل وبما أن الجميع يعرف بعضه فهم يعملون ويبتكرون من أجل بلدهم.

تحدث الكتاب في بعض النواحي عن عمليات تهريب اليهود السرية، وعن بدايات صناعة الطيران والصناعة النووية في حين كانت اسرائيل فاشلة حتى في صناعة الدراجات الهوائية. وكيف ساعدت الكيبوتزات والاعتماد على النفس في تطوير مفاهيم ساعدتهم على التغلب على الكثير من المصاعب منها التصحر.

أنصح الجميع بقراءة الكتاب لما له من أهمية بالغة فهو ليس تخصصياً ولغته سهلة، يمكننا الاستفادة من بعض عناصر تجربتهم لتحسين حياتنا وأوطاننا. وبأسوء الأحوال يمكننا التعلم عن تجربة إبداع قصيرة للغاية.

اقرأ أيضاً: نظرة على الشركات التقنية في الكيان الصهيوني

يمكنك الاستماع إلى كتاب أمة الشركات الناشئة صوتياً من هذا الموقع

عن محمد حبش

يمكنك متابعة المدونة أيضاً عبر فايس بوك، تويتر، التغذية، و النشرة البريدية

شاهد أيضاً

DHL-LOGO

DHL .. وحش البحار لا يجب أن ينام على الرصيف

  صنعت السفن لتمخر عباب البحر، لا أن تجلس على رصيف الميناء. هذه الحقيقة هي …

2 تعليقان

  1. كنت قد وعدت بالرد على هذا الكتاب. وتوضيح الامر ولكن لضيق الوقت والانشغال بالعمل والتعليم والنشاطات الاخرى لم اجد ماسع من الوقت. ولاني اردت ردا مفصلا وتفتيد او توضيح للنقاط ممن يعرف مجتمعهم عن قرب. آمل ان اجد متسعا من الوقت. وآمل تأليف كتاب كرد على هذا الكتاب وكتوضيح للعرب حول الشركات الناشئة. فما وجدته باختصار اختلاف في عقليه التفكير وأسلوب التفكير والهدف وليست مواهب وعقول إبداعيه وعبقريه. ما أريد انه اقوله ان الشركات الناشئة لا تحتاج لعبقريه وانما تحتاج الى تحير الافكار وايمان الفرد انه يستطيع تغيير العالم

  2. آمل أن تفقه ( تفهم ) جيداً أن هذه الشركات الناشئة قامت على اساس شبكات عصابية إجرامية منظمة ويتم الحفاظ عليها وعلى أمنها من قبل شبكات من العملاء فيما يسمون بحكام البلدان الإسلامية , فليس من الغريب أن تجد مليارات الشركات الناشئة , غريب أن يكون هذا محل تأليف لكتاب !!!!!!!!!!!!

    لنتكلم عن (شبكات الخمور – المخدرات – الرزيلة – العمالة والتجسس – السلاح – السحر والسيطرة على القرارات الشخصية – غسيل الأدمغة – الملل والنِحل) التى تستخدمها اليهود منذ القدم فى الوصول والنفوذ وخراب الأمة الإسلامية والأمم عموماً

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: