قصة موقع طلبات .. من 14 ألف دولار إلى 175 مليون دولار

 

استحوذت شركة روكيت انترنت على موقع توصيل الطعام الكويتي طلبات بصفقة بلغت قيمتها 175 مليون دولار. روكيت تعزز محفظتها من شركات تخديم قطاع الطعام في منطقة الشرق الأوسط والخليج، وتعد استراتيجية الخروج عبر الاستحواذ الأكثر شهرة وهذه الصفقة من أهم صفقات الاستحواذ من بعد استحواذ ياهوو على مكتوب في المنطقة.

تأسس موقع طلبات الكويتي عام 2004 على يد خالد العتيبي وحصل على رأس مال 4 آلاف دينار كويتي عبر مساهمة ألف دينار من كل مساهم. كانوا أربعة أصدقاء طلاب واستأجروا مكتب صغير وبدأوا العمل.

أول ما قاموا به هو توظيف موظفين براتب 150 دينار كويتي، وبالبداية كانت هناك صعوبة كبيرة في اقناع المطاعم بالاشتراك مع الموقع لتقديم خدماتهم لعملاءه. في تلك الفترة لم تكن هناك قناعة كافية لمفهوم الطلب عبر الانترنت وبخاصة طلب الطعام ولم يكن الناس متشجعين لها.

ووصل المشروع إلى مفترق طرق، إما إعلان فشله كما حصل مع مشروعين سابقين، أو تغيير اسلوب التسويق وهو ما اختاروه. وبعدها توجهوا للمطعام واقناعهم للاشتراك مجاناً مع الموقع ويتم تحصيل الرسوم عند الطلب الفعلي وهي 200 فلس من الزبون و مثلها من المطعم.

في بدايات عمل الموقع كان يتلقى 32 طلب كأقصى عدد يومياً، وفي العام التالي ارتفع هذا الرقم إلى 60 طلب وبعد عامين وصل إلى 200 طلب يومياً.

بعد هذا النمو المبدئي في الخدمة بدأت تصلهم عروض الاستحواذ بقيمة 100 ألف دينار وهو رقم كبير قياساً برأس المال 4 آلاف دينار ووافق المؤسسين على البيع بهذا المبلغ.

وكان لخالد العتيبي رأي آخر حيث اشترى باقي حصص المساهمين بنفس السعر المعروض ووافقوا على البيع. أي دفع 75 ألف دينار واشترى حصة المساهمين الثلاثة الآخرين.

في عام 2007 نمى عدد الطلبات اليومي ليصل إلى ألف طلب، وهنا حان موعد التوسع لأسواق خليجية اخرى خارج الكويت فكانت السعودية هي الوجهة.

طلبات في السعودية

مع بداية التوسع في الكويت وبعد أن أصبح عمر المشروع 4 سنوات حصل العتيبي على عرض استحواذ جديد من عبد العزيز اللوغاني وبشر البشر بقيمة 360 ألف دينار.

وافق العتيبي على البيع وتحولت الملكية للمستثمرين الجدد. وفي تلك الفترة كان عدد المطاعم المشتركة قد ارتفع من 7 إلى 60 مطعم خلال 4 سنوات. وبعد تغيير آلية العمل، بزيادة الرسوم التي فرضها الموقع على الزبون وعلى المطعم، وكذلك تحولت اشتراكات المطاعم من مجانية إلى مدفوعة الأجر وتجدد سنويا.

كان التوسع في السعودية مهماً لتكبير الشركة حيث ارتفع عدد الطلبات اليومية من 200 إلى 1600 ما بين العام 2007 و 2010.

استحواذ جديد

وحصل اللوغاني على عرض استحواذ جديد من محمد جعفر بقيمة 880 ألف دينار في عام 2010 ليسجل بذلك قصة نجاح متتالية لعدة مستثمرين من مشروع بدأ برأسمال 4 الاف دينار فقط.

قرر محمد جعفر توسيع الموقع في أسواق خليجية اخرى مستفيداً من التشابه في العادات والتقاليد والثقافة وهي فرص نمو مناسبة للشركة.

وبالفعل كان توقعه في مكانه حيث ارتفع عدد الطلبات اليومية إلى 20 ألف طلب عبر مواقع الخدمة في مختلف دول الخليج مرتفعاً عن 1600 طلب يومياً كحد اقصى عندما استحوذ عليه في 2010.

واليوم استحوذت روكيت انترنت الالمانية العملاقة على المشروع بقيمة 150 مليون يورو أو 175 مليون دولار ولايزال محمد جعفر يحتفظ بجزء من الشركة. بدأ الموقع بالتعاقد مع 7 مطاعم واليوم مع أكثر من 1300 مطعم وانطلق من الكويت ليغطي السعودية وقطر والبحرين.

الجدير بالذكر أن روكيت انترنت انفقت ميزانية طائلة بمئات ملايين اليوروهات على الاستحواذ على تسعة خدمات لتوصيل الطعام في القارة الآسيوية.

ونخلص إلى توضيح النموذج الربحي لمثل هذه المواقع:

يقوم الموقع بالاتفاق مع المطاعم، يدخل المستخدم إلى الموقع ثم يختار موقعك الجغرافي وبعدها المطعم المفضل ومن ثم يختار قائمة الطعام والوجبة المطلوبة.

يمكن الدفع نقداً عند التوصيل أو من خلال الموقع بواسطة بطاقات الائتمان.

يحصل الموقع رسوماً ثابتة على التوصيل من الزبون والمطعم أو أحدهما، كما يفرض رسوم اشتراك سنوية ثابتة على المطاعم أو تكون مجانية ويكتفي برسوم التوصيل.

عن محمد حبش

يمكنك متابعة المدونة أيضاً عبر فايس بوك، تويتر، التغذية، و النشرة البريدية

شاهد أيضاً

الاستثمار في الانترنت

الاستثمار عبر الإنترنت

  دخلت الإنترنت العالم العربي في أواخر التسعينيات، تحديداً 1997 وكانت حكراً على فئات قليلة …

4 تعليقات

  1. السلام عليكم،

    رائع أخي محمد في تلخيص رحلة النمو لهذا الموقع، كنت في صدد البحث وراء أٍسباب النجاح ولكنها بينة الأن. الاستمرارية!

    أري العديد من الشباب الطامحين للريادة هذه الأيام يغفل عن مراحل المعاناة التي لابد أن تمر بها كل التجارب الناجحة ولنا في هذه التجربة خير مثال، شخصيا فقد فشلت مرتين في إيصال مشاريعي الريادية إلي بر الأمان وكانت كلتي التجربتين حصص مجانية لتعلم المعترك الحقيقي لحياة الريادي.

    تحياتي،
    معاذ

  2. قصة نجاح ملهمة … على كل حال أنا دائما ما كنت أردد أن المشروع الوحيد الذي يمكن أن ينجح في بلادنا 90 في المئة يكون له علاقة بالأكل:)
    هناك أمر آحر استنتجته : الإيمان بالفكرة و الصبر الطويل عليها هو سبب النجاح الحقيقي.
    بوركت أخي محمد.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: