من الوظيفة إلى ريادة الأعمال

 

كثير من الموظفين يحلمون بالدخول إلى عالم ريادة الأعمال ،فالبعض يبحث عن فرصة ،و البعض الأخر يبقى مترددا يحصي مرارا العقبات التي ربما ستواجهه و خاصة التمويل،و الذي بسببه تبقى كثير من المشاريع المبدعة حبيسة الرفوف أو مجرد أماني تراود أصحابها عند النوم و مع إطلالة كل يوم جديد.

نأخذ نموذجين اثنين من واقعنا العربي:

النموذج الأول:  يتخذ الموظف -بكل ثقة- قرارا حاسما بترك الوظيفة ،و خوض غمار ريادة الاعمال و ينطلق بسرعة

النموذج الثاني: موظف يتخذ قرارا لتنفيذ فكرة مشروعه الخاص، ويمضي فيه بكثير من التخوف

هذين نموذجين الأكثر شيوعا في واقعنا المعيش ،و مع التمعن قليلا في كل منهما نجد هناك أربع سيناريوهات أساسية نختزلها في :

 

نحاول أن نحلل الجوانب الأربعة الموجودة في هذا الشكل :

الأمان الوظيفي:

لا ينكر أحدا بان الوظيفة الحكومية أو حتى في الشركات الخاصة تعطي للموظف إحساسا بالأمان و الاستقرار النفسي فيكون مطالبا بمهام محددة تقتصر غالبا على ترتيب الملفات ،أو طبع بعض الوثائق ، أو تصنيف البعض الآخر، أما عن المشكلات الإدارية ،كأقصى حد يقوم  الموظف بنقل الانشغالات  للمدير و هو يتصرف و على حد قول احد الموظفين في الشركة التي كنت اعمل فيها في سنوات مضت:

” في المؤسسة أناس يحلون المشكلات، يخططون و يراقبون، نحن هنا لننفذ ونتلقى الأجر و كفى  “

الروتين القاتل :

و بالمقابل قد نتفق جميعا بأن العمل الإداري لا تجديد فيه ،فالوظيفة نفسها،والمهام متكررة لا تعديل في أوامر المدير و لا تغيير في تعليمات المسؤول.

و بعد مرور فترة من الزمن يصبح الموظف مثل الآلة يعمل أوتوماتيكيا بدون جهد أو عناء .

زيادة على ذلك فإن الانغماس في المهام الروتينية قد يؤدي إلى البعد عن تطوير الذات و تنمية المهارات و القدرات ..لا نعمم ! لكن على الأقل بالنسبة للأغلبية  .

الحرية المالية:

هي حلم كل شخص حتى و إن لم يكن موظفا ،فهي تشبع فطرة الإنسان بحبه للمال و الجاه،فمن هذا المنطلق قد يفكر الكثير من الموظفين في  ترك الوظيفة  و إنشاء مشاريع خاصة و على اختلاف الغايات،فكذلك للطموح درجات:

هذا  يريد أن يصبح مليونيرا وذاك   يريد أن تروى قصة نجاحه مع الناجحين   و كحالة كثيرة الانتشار هناك من يريد سوى التحرر من غطرسة المدير و أوامره المتشددة.

و هناك من يريد كل ذلك أو أكثر مع دوافع أخرى مخفية لم يتسنى لنا ذكرها في هذه الأسطر المختصرة  .

المسؤولية:

لنلقي نظرة على الوجه الآخر للحرية المالية ،فالطريق إلى  ريادة الأعمال محفوفة بالمخاطر  فكان لزاما على كل من يريد الانطلاق فيها أن يدركها جيدا

أو على الأقل بعضا منها وذلك قصد تدبيرها  بحكمة عندما تواجهه :

القدرة على المبادرة بدون مخاطرة، والعمل بذكاء و ليس بجهد و التحرك بحذر  و ليس باندفاعية.. و كثير من مقتضيات العمل الحر .

فعندما يصل الموظف أو أي شخص غيره  إلى هذه المرحلة عليه أولا أن يصمم بنفسه معيارا  لقياس الأمور المتشابهات : كثقة بالنفس و الغرور ، التميز و الاختلاف ، الإبداع و الخروج عن المألوف و غيرها من الأمور التي يفصل بينها خط رفيع .

بين الأمان الوظيفي و الحرية المالية فرص كثيرة و تهديدات أكثر فهناك من يركز على الفرص يقتنصها و يمضي قدما،و هناك من يفكر طويلا في التهديدات فلا يتغير في حياته شيء سوى زيادة في جرعة الإحباط و إدمان التذمر

بقلم: بن جيلالي إيمان من الجزائر

عن محمد حبش

يمكنك متابعة المدونة أيضاً عبر فايس بوك، تويتر، التغذية، و النشرة البريدية

شاهد أيضاً

DHL .. وحش البحار لا يجب أن ينام على الرصيف

  صنعت السفن لتمخر عباب البحر، لا أن تجلس على رصيف الميناء. هذه الحقيقة هي …

3 تعليقات

  1. مبدع دائماً أستاذ محمد حبش ، كما عهدناك .

  2. ان فرص النجاح والسعى موجودة في متناول يد الانسان ،لذلك علينا اغتنام هذه الفرص من أجل الحصول على الرزق

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: