مراحل دورة حياة المنتج الدولي

1- مرحلة الابتكار المحلي Local Innovation:
وفي هذه المرحلة فإن الابتكارات عادة ما تحدث في الدول الأكثر تقدماً في العالم (الولايات المتحدة – ألمانيا- اليابان…الخ) وهي دول تتوافر فيها الشروط الأساسية للابتكار، حيث تمتلك الشركات المعرفة التكنولوجية الكافية Technological know-how ورأس المال اللازم لتطوير منتج جديد، وتقديمه للمستهلك المحلي في البداية وذلك لاعتقادهم أن مخاطر التسويق المحلي أقل كثيراً من المخاطر التي تصاحب التسويق الخارجي، فضلاً عن استمرار التعديلات التي تجري على المنتج خلال مرحلة الإنتاج التجريبي كما أن تفضيلات وأذواق المستهلكين والعوامل البيئية الدولية قد تحتم ضرورة مواءمة المنتج وتعديله ليتوافق مع تفضيلات وأذواق المستهلكين في الأسواق الخارجية.
وعلى هذا النحو فإن هذه المرحلة تشهد تصدير كميات بسيطة من الدول المخترعة (الولايات المتحدة في مثالنا) إلى الدول المتقدمة الأخرى والتي تتشابه في هيكل الطلب مع الدولة المخترعة.

2- الابتكار عبر البحار: Overseas Innovation


وتسمى هذه المرحلة عادة بمرحلة الريادة Pioneering في الأسواق الدولية، إذ أن الشركات المخترعة تبدأ بمجرد تطوير المنتج في ارتياد الأسواق العالية بهدف توسيع نطاق السوق وزيادة الأرباح في أقل فترة ممكنة، ذلك أن هناك فجوة تكنولوجية Technological Gap ملحوظة بين الدولة المخترعة والدول المتقدمة الأخرى مع وجود طلب متزايد في هذه الدول. ويلاحظ أن نصف مبيعات الولايات المتحدة الأمريكية من الاختراعات الحديثة يذهب في البداية إلى كل من المملكة المتحدة، وكندا واستراليا، وعادة ما تقتصر المنافسة في هذه المرحلة على الشركات الأمريكية ذاتها إذ أن الشركات في الدول الأخرى لم تستطع في تلك المرحلة الحصول على معلومات فنية كافية عن المنتج الجديد.
وتشهد هذه المرحلة أيضاً قيام بعض الدول النامية مرتفعة الدخل وحديثة العهد بالتصنيع باستيراد المنتج الجديد من الدول المخترعة، كما تتجه نفقات الإنتاج إلى الانخفاض نتيجة لاتساع السوق وتحقيق وفورات الحجم، وحيث تستمر الشركة المخترعة في تفوقها التكنولوجي فإن أسعار البيع في هذه المرحلة تكون مرتفعة لتعكس الحالة الاحتكارية التي تكون عليها الشركة المنتجة، ولتغطية نفقات الجهود التسويقية التي ينبغي القيام بها لتدعيم ولاء المستهلكين في الأسواق الخارجية لهذا المنتج.

3- النضج: Maturity
في هذه المرحلة فإن الطلب في الدول المتقدمة يبدأ في الانخفاض نتيجة لقيامها بتقليد وإنتاج هذا المنتج في الدخل ومن ثم يبدأ إنتاج الدول المتقدمة إلى الارتفاع مشيراً بذلك إلى اقتراب الإنتاج المحلي من الاستهلاك المحلي بل وتصدير المنتج بالقرب من نهاية هذه المرحلة. ومع ذلك فإن صادرات الشركة المخترعة تشهد حالة من الاستقرار نظراً لاتجاه واردات الدول النامية من المنتج إلى التزايد عبر الزمن، وتشهد هذه المرحلة اتجاه المنافسة إلى التزايد ليس فقط بين الشركات الأمريكية بعضها البعض ولكن أيضاً بين الشركات الأمريكية والشركات المنتجة في الدول المتقدمة.

4- التقليد العالمي: Worldwide Imitation
وهي مرحلة تعسر الشركات المخترعة والتي تبدأ صادراتها في الانخفاض المستمر، ويؤثر ذلك بطبيعة الحال على ظاهرة اقتصاديات الحجم بالنسبة للشركات المخترعة، وتبدأ تكاليف الإنتاج في التزايد، الأمر الذي يعطي الفرصة للشركات المقلدة في الدول المتقدمة في زيادة صادراتها وتخفيض تكاليف إنتاجها، إلا أن بداية إنتاج هذا المنتج في نهاية المرحلة الرابعة في الدول النامية نتيجة لقيام الشركات المخترعة بنقل نشاطها الإنتاجي أو منح تراخيص الإنتاج للدول النامية يؤدي إلى اتجاه صادرات الدول المتقدمة الأخرى إلى الانخفاض بل وقيام الدول المخترعة أصلاً بالاستيراد من الخارج لنفس المنتج، ومن ثم يتم إنتاج المنتج في الدول النامية وبتكلفة منخفضة نتيجة الاعتماد على الأساليب الفنية للإنتاج والتي تستخدم نسبة مرتفعة من عناصر الإنتاج المتوفرة في هذه الدول.

5-  مرحلة الانعكاس: Reversal
وتشهد هذه المرحلة انعكاس الأوضاع السابقة، إذ تبدأ الدول النامية في إنتاج وتصدير المنتج لكل من الدول المخترعة أصلاً والدول المتقدمة الأخرى. ويصبح المنتج في هذه الحالة نمطي ويعتمد في إنتاجه وتصديره على مدى وفرة عناصر الإنتاج في الدول المختلفة. وتتميز الدول النامية بوفرة عنصر الإنتاج اللازم لتقديم هذا المنتج إلى الأسواق المحلية والعالمية، كما تتجه الميزة النسبية التي اكتسبتها الدولة المخترعة والدول المتقدمة الأخرى إلى التلاشي أمام الميزة النسبية الطبيعية التي تتوافر للدول النامية.
والدلالة التسويقية التي تعكسها دورة حياة المنتج في التجارة الدولية تتلخص في اتجاه الشركات المخترعة إلى صياغة استراتيجياتها التسويقية بطريقة تمكنها من تطويل فترة الاحتكار والسبق التكنولوجي، كأن تعمل على تخفيض تكاليف الإنتاج بتغيير الفن الإنتاجي المستخدم، أو تقليل عملية المواءمة والتعديل أو تقليل تكاليف النقل والتسويق باختيار استراتيجية الدخول المناسبة.

عن محمد حبش

يمكنك متابعة المدونة أيضاً عبر فايس بوك، تويتر، التغذية، و النشرة البريدية

شاهد أيضاً

الاستراتيجية السعرية الجديدة: المنتج يقدم مجاناً

تقديم منتجك مجاناً قد يكون إستراتيجية تسويقية قوية، فماذا لو أخبرناك أنه في مقدورك أن …

2 تعليقان

  1. انس الصدقة

    شكرا استاذ محمد على المعلومات القيمة
    ولكن هل يمكنكم ادراج مثال لمنتج ما كي تتوضح الفكرة اكثر لو سمحتم؟

    • طيب في مرحلة الابتكار المحلي لنفرض أنك في أمريكا فإن سيارات الدفع الرباعي والسيارات العائلية مطلوبة .. لكنها في أسواق اخرى كالأسواق الأوربية غير مطلوبة بشكل كبير نظراً لأن العائلة الأوربية عدد أفرادها قليل ولاحاجة لسيارات دفع رباعي طالما أن بيئتها ليست جبلية

      وفي مرحلة الابتكار عبر البحار لنقول أن شركة أمريكية طورت هذه السيارة لتعمل بالكهرباء بدلاً من البنزين .. هذا يحتاج لتقنية لا تتوفر في أي دولة اخرى .. لذا الدول التي لاتملك التقنية ستحصل على هذه السيارة من امريكا

      لكن مع الوقت يتم تعلم تصنيع التقنية وتقليد نفس السيارة في دول اخرى بالتالي يصبح هناك منافسين جدد وهنا مرحلة النضج

      وبعد فترة يتمكن المنافسين من تنميط الانتاج ومنافسة الشركة الامريكية الاصلية في اسواق كانت تسيطر عليها بالتالي ينخفض صادراتها وهنا ندخل مرحلة التقليد العالمي

      والفترة التالية من شدة الانتاج في الدول الجديدة تصبح الدول المخترعة اصلا تتوقف وتستورد من الدول الجديدة لأن ذلك يكون ارخص و اكثر كفاءة بالتالي تجد هذه السيارة الكهربائية تستورد إلى أمريكا مع انها كانت تصدرها سابقا وهنا مرحلة الانعكاس

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: