ما الذي يمكن أن تقدّمه مساحات العمل المشتركة لشركتك و لمجتمعك؟

 

تعتبر ثقافة مساحات العمل المشتركة من الثقافات الجديدة على الدول العربية، إلّا إنها آخذة في التنامي نظراً للقيمة التي تضيفها مثل هذه المساحات من جودة للعمل و زيادة في سرعة تنفيذ المهام و فتح أبواب الإبتكار. هذا المقال للتعريف بشكلٍ أكبر عن تلك القيمة و كيفية الإستفادة بها أقصى إستفادة.

أوشك يوم عملك على الإنتهاء، و على العكس من المهنيّين الآخرين الذين يستعدون للإستمتاع بعطلاتهم بعد أن تحرّروا من إلتزامات عملهم، تغرق أنت في العمل على مشروعك الخاصّ الذي يتطلّب منك الكثير من الوقت لتحقيقه بنجاح كما ينبغي له أن يكون.

حاولت العمل من المنزل، لكنك لا تستطيع البقاء مكانك و التركيز حيث تمثل لك عمليّة غسيل ملابسك، حيوانك الأليف و أولادك عملية إلهاء مستمرة. الجلوس في المقاهى لمدة أسابيع، لم يُكسبك سوى الشعور بالغيظ من غياب مصادر للكهرباء أوعدم توافر مقاعد فارغة. هذا إلى جانب شعورك بالوحدة و العزلة.

أنت بحاجة إلى مكان أفضل لتقوم فيه بعملك.

مكتب أحلامك ليس سوى حلم

هل تحلم بهذا المكتب الرائع الذي نراه في الأفلام؟ ذلك الذي له سقفاً عالياً و جدران من الطوب الأحمر و آلة إعداد الشاي المجاورة لمنطقة الطباعة؟ إستمر في أحلامك! إن 45 متر مربع في مكانٍ مميز في أحد المدن الكبرى سيتكلّف على الأقل 1000 دولار شهرياً ( سيضحك روّاد الأعمال لدى قراءتهم هذا المبلغ).

و بينما سيدفع أغلب المُلاك عنك فواتير الكهرباء و الماء و التنظيف، فإنك ستكون مطالباً بتسديد نفقات المكالمات الهاتفية و ثمن المعدات و إحتياجات المكتب، والطاولات و المقاعد و الأقلام. كل هذا قد يكون مفرطاً لشخصٍ يحاول البدء لأول مرة بتأسيس شركته الخاصّة. أنت لا تستطيع تحمّل كل هذه النفقات في بداية الطريق.

فرص لا تنتهي لإنشاء شبكة قوية من العلاقات المهنية.

لقد حان الوقت أن تستفيد من العدد المتزايد لمساحات العمل المشتركة الآخذة في الإنتشار في جميع أرجاء العالم. مقابل حوالي 300 دولار شهرياً، يمكنك أن تحصل على مكتب في واحدة من أروع هذه المساحات.
الأمر ليس فقط عن تقليل النفقات و توافر إحتياجاتك فحسب. الفعاليات الأسبوعية و الإجتماعات و ساعات مشاركة الآراء مع الزملاء تشكّل قسماً من العمل في مثل هذه المجتمعات، إذ أنّها تشكّل فرصاً لا تقدّر بثمن لصنع علاقات مهنيّة.

عندما تقوم بقضاء وقت كبير بجوار مبدعين مثلك، فأنت ترتبط بهم في علاقة عمل دون أن تشعر بالحاجة إلى أن تكون على معرفة سابقة بالأشخاص قبل أن تتحادث معهم. أيضاً هؤلاء الرفاق قد يكونوا قادرين على إعطاءك إنطباعاتهم و آراءهم في منتجك و عملك، و إن كنت محظوظاً فمن الممكن أن يصير أحد زملائك في مكان العمل، أحد عملاءك أيضاً.

استفد من بيئتك المحيطة.

بدلاً من أن تنقل عملك إلى المحاور التكنولوجية الباهظة الثمن، فإن بقاءك في بيئتك المحلية يُمكّنك من الإبقاء على موظفيك المبدعين في محيطك. بينما شركتك تستمر بالنمو و الإزدهار، فأنت ستمتلك الحرية و المرونة في أن تقوم بتعيين أفراد محليين و الحفاظ على اقتصاد مدينتك دون أن تضطر إلى إرغام موظفيك الجدد على الإنتقال.

أيضاً أثناء وجودك بين مختلف أشكال المبدعين الموجودين في مساحة العمل المشتركة المحلية، ستتعلم بعض المهارات منهم. و قد تبزغ فكرتك الجديدة المقبلة من خلال النقاشات معهم!
بالإضافة إلى كل ما سبق، هذه هي بعض الفوائد الآخرى لاستخدام مساحات عمل مشتركة:

التوازن بين إحتياجات العمل و المعيشة.

أحد أكبر العقبات التى تواجه عملية العمل من المنزل أنها تقوم بإلغاء الخط الفاصل بين “ساحة المنزل” و “ساحة العمل” و بالتالي تُخلق بيئة تشعر فيها دوماً بضغوط العمل. إستخدامك لمساحات العمل المشتركة يساعدك على أن تفصل بوضوح بين حياتك الشخصيّة و حياتك المهنيّة.

الإحساس بالإنتماء لمجتمع.

يمكن للعمل الحر أن يجعلك تشعر بالوحدة بعض الشيء. من الجيد أن تعمل لوحدك ، لكنّك لا بد أنّ تفقد جزءاً من الإجتماعيّات التي ستحصل عليها عند العمل في مجموعة. يتيح لك العمل المشترك أن تجد مجتمعاً من أفراد يشبهونك في تفكيرك و يمضون في نفس المسار الذي تتبعه.

ساحات العمل المشترك هي خيار ممتاز لروّاد الأعمال المبتدئين.

تشبه المساحات التي نشغلها طريقة تفكيرنا و قدرتنا على الإبتكار. من المنطقي أن نختار مساحة عمل مليئة بالمرح و الإحترافية و الإلهام و بأسعار معقولة. في الدول العربيّة هذه المساحات المشتركة تنتشر في المدن الكبرى و التي تشهد حركة إقتصاديّة مزدهرة. نذكر على سبيل المثال المكاتب المؤقّتة التي تؤمّنها شركة ريجس أو قفير لابز في مصر الذي يساعد الشركات الناشئة الى تنفيذ و تطوير مشاريعها.

كتبه للمدونة : سيرج أرزومانيان

عن محمد حبش

يمكنك متابعة المدونة أيضاً عبر فايس بوك، تويتر، التغذية، و النشرة البريدية

شاهد أيضاً

DHL-LOGO

DHL .. وحش البحار لا يجب أن ينام على الرصيف

  صنعت السفن لتمخر عباب البحر، لا أن تجلس على رصيف الميناء. هذه الحقيقة هي …

تعليق واحد

  1. مزيد من التقدم

    شكرا على لمعلومات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: