تعرف على نمط القيادة والإدارة الألماني

كثيرٌ من البلدان حول العالم تجدُ حاجةً أو رغبةً في اقتباس ما يعرف بالفلتر الألمانيّ German filter الذي يعكس أساليب الإدارة الألمانية ذات الهويّة الأصليّة البارزة. فماذا نعرف عن ثقافة المؤسسات وعن أساليب الإدارة والقيادة الألمانيّة؟

يشير بعض المحلّلين إلى تركيز الألمانيين التراتبيّ القواعدي rule-oriented hierarchical, على إنجاز المهمّات باسم إدارة برج إيفل Eiffel Tower management style.

ولكن مع التسليم بأن الموظفين والعاملين الألمان نادراً ما يعصون عصياناً صريحاً أو يشكّكون ويناقشون أوامر سلطات المستويات العليا، فإنّه ينبغي القول إن هياكل النفوذ والسلطة في الشركات الألمانية ممتدةٌ أفقياً أكثر من امتدادها عمودياً، وذلك لأنّ كثيراً من الشركات الألمانية عبارةٌ عن تجمّعاتٍ لفرقٍ عالية التخصّصيّة. نعم إنّها برج إيفل ولكن ممتداً بالعرض أكثر من امتداده بالطول.

داخل ثقافة برج إيفل الألمانيّة

تسود ثقافة برج إيفل أكثر ما تسود في بلدان شمال غرب أوروبا بما فيها ألمانيا. ويشتهر الألمان بعملية إدارتهم التوافقية أو الجماعية management by consensus الأكثر تأنّياً ومحافظةً. وتختلف طريقة تعلّم الألمان وعملهم اختلافاً واضحاً عمّا نشاهده في الثقافات الأخرى بما في ذلك جيرانهم الأقربون في أوروبا.

في ألمانيا نجد الوظائف دقيقة التعريف والمهمّات محدّدة النطاق. يعرف كل عاملٍ معرفةً دقيقةً ما ينبغي عليه القيام به ضمن ثقافة برج إيفل الألمانيّة الهرميّة التي تنساب فيها الأوامر من الأعلى إلى الأدنى مع تيارات تواصلٍ صغيرة صاعدة من الأدنى إلى القمّة.

شروط التأهيل الممنهجة في الثقافة الألمانيّة

تعتمد المؤسسات الألمانية اعتماداً شديداً على المؤهلات والاشتراطات الرسمية أو الممنهجة formal في تقرير كيفية جدولة ونشر وتعديل مواقع القوى العاملة. تدير الشركات مواردها البشرية من خلال مراكز تقييم، وأنظمة قياس، وبرامج تدريب وتطوير القوى العاملة وتدوير الوظائف. وتساعد هذه الإجراءات على ضمان عمل الأسلوب الهرميّ البيروقراطيّ على أحسن وجه، (طبعاً البيروقراطية المقصودة هنا بالمعنى التقني الدقيق لأسلوب التراتبية وتمايز الاختصاصات الواضح المحقّق لأعلى درجات الكفاءة والفاعليّة لدى كل عنصر من عناصر النظام، وليس بالمعنى السلبيّ المتداول المرادف للفوضى وضعف الكفاءة).

صعوبة التعامل مع التغييرات التنظيمية

لدى الحاجة إلى إجراء التغييرات كثيراً ما تظهر الثقافة الألمانية ضعيفة الاستعداد للتعامل مع الأعباء والتعقيدات التي يستدعيها تنفيذ التغيير في بيروقراطية برج إيفل الشديدة الاعتماد على القواعد. فالكتيّبات الإرشادية ينبغي أن تعاد صياغتها، والإجراءات المعمّمة ينبغي تعديلها، والتوصيفات الوظيفية لا بدّ من تحويرها، والترقيات لا بدّ من إعادة دراستها والمؤهلات لا بدّ من إعادة تقديرها.

لماذا يقاوم الألمان التغيير؟

عموماً، المديرون الألمان بطيئون في تقبّل التغيير، ويرجع ذلك في جزءٍ منه إلى النفور من المخاطرة المتجذّر في الثقافة الألمانيّة. وكذلك يرجع إلى احتلال المانيا موقع المصدّر رقم واحد على مستوى العالم المشهور بدقة منتجاته الهندسية فترةً طويلة.

إنّ الألمان يعتقدون أنّ عمليّاتهم أثبتت تفوّقها ولا يسهل عليهم تقبّل النقاش والتعديل فيما يرونه أفضل درجات وسبل النجاح.

وعقدة التفوّق الألماني هذه تؤدّي في بعض الاحيان إلى نمط إدارةٍ إثنيّ استعلائي ethnocentric نرى فيه النزعة القومية تدفع مراكز المؤسسات الألمانية إلى إحكام سيطرتها على المواقع الإداريّة العالميّة المفصليّة. لكن ّ هذه الأيام تشهدُ منهج إدارةٍ عولميّ يركّز على اختيار افضل الكوادر بغض النظر عن الجنسيات علّه يكون إستراتيجةً مدىً بعيد افضل.

نمط القيادة والتحفيز في الثقافة الألمانيّة

بوصفهم سادةً مخضرمين في التكامل بين النظم، طوّر الألمان نمطَ قيادةٍ وتحفيزٍ فريد يجمع بين مزايا النظم الأخرى الأفضل تلاؤماً مع أقوى خصائص الثقافة الألمانيّة. وهكذا فإنّ نمط القيادة والتحفيز الألمانيّ يقتبس الخصائص الأقرب إلى ثقافته من كلٍ من النظرية إكس السلطويّة Authoritative theory X، والنظريّة واي الأبويّة paternalistic theory Y، والنظريّة زد التعاونيّة participative theory Z.

ويمكن تلخيص المقوّمات النظرية جي G الألمانية بناءً على أبرز الخصائص التي جمّعتها من النظريات الثلاث السابقة:

من النظريّة X:

– يفضّل الألمان تلقّي التوجيهات المفصّلة الواضحة
– في ألمانيا، الأمان الوظيفي حاجةٌ ذاتُ أولويّة متقدّمة.

من النظريّة Y:

– بما أن الألمان لديهم التزامٌ قويّ بالأهداف فإنّهم يمارسون مستوياتٍ عالية من الضبط الذاتي
– لا لزوم للتهديد بالعقوبات من أجل ضمان إنجاز المهمّات

من النظريّة Z:

– يجدُ الألمان حافزاً قوياً من خلال التزام أحدهم بالعضوية في كيانٍ كلّي كبير، وخصوصاً في منظّماتهم الألمانية.
– من خلال عمل الفريق يستمدّ العامل الألمانيّ رضا نفسه الذاتيّ بينما يسهم في نجاح شركته.

عن محمد حبش

يمكنك متابعة المدونة أيضاً عبر فايس بوك، تويتر، التغذية، و النشرة البريدية

شاهد أيضاً

10 تقنيات قديمة لازال العالم يستخدمها

  10- ويندوز إكس بي: اصدر عام 2001 لكن لازالت حصته السوقية 30%، المشكلة أن …

تعليق واحد

  1. شكرا لكم على المقال القيم.

    الالمان معروفون بالجدية و الصرامة في العمل.

    هذا أيضا مقال مفيد لمعرفة كيف يكون فريق العمل ناجحا أحب أن أشاركه معكم لتعم الفائدة إذا كان مسموح

    http://www.mobdeoon.net/3-%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%87%d9%85%d8%a9-%d9%84%d9%83%d9%8a-%d9%8a%d9%83%d9%88%d9%86-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d9%86%d8%a7%d8%ac%d8%ad%d8%a7/

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: