وجود قيادة فعالة مع إدارة جيدة أساس نجاح أي مشروع

تعد قصة فرع شركة (N.C.R.)بإسكتلنده من الأمثلة الجيدة الدالة على أن وجود قيادة فعالة مع إدارة كفء هو أساس النجاح لأي مشروع. فقد كان فرع الشركة ينتج آلات حاسبة، وآلات صرافة، وأجهزة حسابية حتى مطلع السبعينات، ولكن مع ظهور تكنولوجيا جديدة ومنافسة قوية كان لابد من إحداث التغيير.

وبدأت عملية التغيير والتحديث اللازمة فعلا بخلق خطوط إنتاج جديدة تعتمد على التكنولوجيا المتطورة أكثر من اعتمادها على الأيدي العاملة الكثيفة، مما أدى إلى تقليص العمالة من مائة ألف إلى ستين ألف فقط، وقد أدى ذلك إلى هبوط الروح المعنوية ومستوى الأداء بين بقية العاملين.

حاولت الشركة معالجة هذه المشكلة الكارثة بفرعها في أسكتلنده عن طريق إعطاء العاملين مزيدا من الحرية في اتخاذ القرارات وفي اختيار المنتج، وحققت نجاحا نسبيا إذ بدأت الشركة في إنتاج نوع جديد من بنوك الحائط وقامت بتوزيعه على بعض البنوك في إنجلترا، إلا أنه سرعان ما بدأت تظهر عيوب خطيرة في تشغيل المنتج الجديد مما أدى إلى توقف طلبات الشراء وزيادة المخزون، مما دفع بإدارة الشركة في الولايات المتحدة للبحث عن مدير جديد لفرع الشركة في أسكتلنده، ونجحت مساعيها في التعاقد مع المهندس أندروسون الاسكتلندي الأصل والذي كان يتمتع بمواصفات ملائمة من حيث خلفيته الهندسية ومعرفته بظروف الواقع من حوله.

وبدأ أندروسون عمله بالقيام بعدة زيارات إلى مواقع البنوك المختلفة التي أبلغت عن أعطال بالآلات التي استلمتها حديثا، بالإضافة إلى عقد اجتماعات شبة يومية مع مجموعة من المديرين واجتماعات شهرية مع كل العاملين يتم خلالها الاتفاق على خطة لإصلاح الماكينات في أماكن وجودها بدلا من نقلها، مع خطة أخرى لإعادة تصميم النموذج وتعديل خطوط الإنتاج بما يتلافى الأخطاء والسلبيات السابقة.

 

وبعد فترة وجيزة بدأت هذه الخطة تؤتي ثمارها في شكل تلقي طلبات جديدة بعد أن تم إصلاح التالف، وبدأت الشركة تستعيد مصداقيتها في السوق مرة أخرى.

وفور تحقيق هذا النجاح بدأ أندروسون في تقوية صلاته بالعاملين ومطالبتهم بالتعاون المستمر معه وإبلاغه بالمعلومات أولا بأول سواء كانت حسنة أو سيئة، كما دعم ذلك بتشجيع المديرين على عقد اجتماعات دورية مع مرؤ وسيهم للتعرف على آرائهم والمشكلات التي تؤرقهم. وقد كان لتركيزه على الجودة وإصراره على أنها أساس النجاح أكبر الأثر في تحقيق الحلم الذي طالما كان يراوده بإنتاج جيل جديد من بنوك الحائط لها نفس الجودة الموجودة لدى أي شركة منافسة إن لم تتفوق عليها.

وكانت أولى خطواته لتحقيق ذلك تقسيم مهندسي المصنع إلى مجموعتين. مجموعة مسئولة عن إنتاج وتطوير جيل جديد، ومجموعة أخرى تحسين الجيل الموجود في الخدمة. وعن طريق طرح مجموعة من الأسئلة مثل ما هي عناصر النجاح ؟ ومن هم منافسونا ؟ ما هي إستراتيجياتنا ؟ ما هو سر نجاحهم ؟ ما هي إستراتيجيتنا ؟ ما هي رغبات العملاء ؟

بطرح هذه الأسئلة على نفسه وعلى العاملين معه، تمكن أندروسون من استيضاح الرؤية ومن وضع الإستراتيجية الواضحة لتحقيقها، ثم شرحها للعاملين بما أدى إلى التزامهم بها وشعورهم بوجود حافز حقيقي على تخطي أية عقبات، فالخطة التي ينفذونها بدأت منهم وتنتهي إليهم. وقد اكتملت عناصر النجاح مع وجود إدارة على درجة عالية من الكفاءة ساعدت على التخطيط والرقابة وتوفير هيكل تنظيمي يساعد على تحويل
التصور إلى واقع.

فكان ظهور الجيل الجديد من هذه الآلات بجودة تفوق المنافسين سببا في زيادة نصيب الشركة في السوق العالمي إلى ٤٢ % وبدأ المنافسون يتساقطون. ومن الواضح أن أحد الأشياء الهامة التي تبرزها هذه القصة الأهمية الكبيرة لوجود القيادة الواعية المدركة للدور الذي يمكن أن تقوم به داخل المؤسسة ودفعها لاحتلال مركز متقدم في السوق.

عن محمد حبش

يمكنك متابعة المدونة أيضاً عبر فايس بوك، تويتر، التغذية، و النشرة البريدية

شاهد أيضاً

funny-old-technology-devices

10 تقنيات قديمة لازال العالم يستخدمها

  10- ويندوز إكس بي: اصدر عام 2001 لكن لازالت حصته السوقية 30%، المشكلة أن …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: