درس في الإدارة من سباق الدراجات

سباق الدراجات الفرنسية

“لا تور دي فرانس” هو اسم واحد من أهم سباقات الدراجات في العالم. ورغم أن جميع الدول تحرص على الاشتراك في هذا السباق بفرق كاملة، إلا أن من يفوز بالبطولة هو الفرد الذي يصل إلى خط النهاية، وليس الفريق بأكمله. فكيف يتحد أعضاء كل فريق على دفع واحد منهم فقط إلى الفوز بالبطولة؟

تحمل الإجابة عن هذا السؤال درسا هاما للمديرين. بالرغم من أن كل أفراد الفريق يعرفون أهمية قائدهم إلا أنهم يعلمون أيضا أنه لولا مساهمتهم ما تمكن وحده من الفوز. فالفريق ينطلق في مجموعة كسرب الطيور حيث يتصدر القائد المقدمة ليستقبل بصدره كل المقاومة الآتية من الرياح المقبلة ويريح باقي أعضاء الفريق الذين ينطلقون خلفه بنفس سرعته، ولكن في ظروف أفضل. وعندما يتعب القائد من مقاومة الريح وتتخاذل عضلاته ينطلق أحد أفراد الفريق من الصفوف الخلفية ليأخذ مكانه في قيادة الفريق ويشعل حماسة الفريق مرة أخرى ويحمل عن زميله عناء مواجهة الرياح وحده ليوفر بقية طاقة زملاءه. وهكذا يتناوب الأعضاء منصب القيادة ليدفعوا بالقائد إلى الفوز.

لكن ما المبدأ الذي يحكم تعاونهم؟ ماذا لو تعطلت دراجة القائد لظروف معينة هل ينطلق بقية الأعضاء ليتنافسوا على الفوز؟ يعلم كل عضو جيدا خطورة السباق واستحالة الفوز به منفردا دون معاونة بقية الأعضاء، ولذا لا يستطيعون ترك أي واحد منهم في مأزقه وحيدا وإلا فت ذلك في عضد الفريق وأضعف قوته.

وعلى ذلك يتناوب أعضاء الفريق القيادة داخليا فهناك قائد للمناطق الوعرة وقائد لصعود الجبال وقائد للمناطق الزلقة، ووظيفة القائد هي اشعال حماس الفريق والعمل على رفع سرعتهم كما يحدث لسرب الطيور، فلا أحد يشعر بالتعب إذا ما تابع سرعة قائده، وغض نظره عن باقي المتنافسين. فالقائد هو الذي يحدد السرعات وفترات الراحة ولحظات ذروة الأداء لنفسه ولباقي الفريق.

مصطلحات من ثقافة متسابقي الدراجات:

التحجيز: يقوم أعضاء الفريق في الصفوف الخلفية بإعاقة سرعة الفرق المتنافسة خلفهم عندما يشعرون بحاجة قائد الفريق إلى بعض الراحة.
الاختراق: ينطلق القائد بعد قليل من الراحة في الصفوف الخلفية ليتقدم متخطيا سرعة الفريق، بحيث يستحث بقية الأفراد على زيادة سرعتهم ومتابعته.
جسر الهوة: يتقدم كل فرد من الفريق ليسد الفجوة بين سرعة القائد وسرعة بقية أعضاء الفريق خلفه، وبالتالي يفسح لمن يليه ليلحق به.
مجموعة المطاردة: تنهض مجموعة كاملة من أفراد الفريق لتسد الفجوة بين سرعة القائد وسرعة بقية أفراد الفريق بالخلف.

عن محمد حبش

يمكنك متابعة المدونة أيضاً عبر فايس بوك، تويتر، التغذية، و النشرة البريدية

شاهد أيضاً

10 تقنيات قديمة لازال العالم يستخدمها

  10- ويندوز إكس بي: اصدر عام 2001 لكن لازالت حصته السوقية 30%، المشكلة أن …

تعليق واحد

  1. موضوع رائع ويحتوي على حكمة بالغة يجب العمل بها ، ووضعها دائماً في الإعتبار ،
    اشكرك للموقع الرائع والموضوعات المتميزة ، انا من المتابعين لك وبحرص .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: