نول .. مشروع ريادي من رحم الحرب السورية

في حين أن كبار رجال الأعمال و أصحاب المصانع أغلقوا و خرجوا من البلد إلى بيئة أكثر أماناً، أراداتا كل من فرح و لين أن تضع بصمتها على طريقتها وفي هذا التوقيت الغريب .. أرادو شيء سوري تماماً ويعبر عن ثقافتنا العربية بطريقة عصرية .. فكان منهم أن طبقوا فكرة منتشرة في دول أخرى وهي بيع الملابس التي تحمل تصاميم عربية و كلمات عربية و رسوم لا يفهمها إلى العرب.

المشروع الذي حمل اسم ( نول ) أصبح واقعاً الآن وافتتحوا فرعهم الأول في مدينة حلب بعد أربعة أشهر من التخطيط والعمل على التنفيذ والتأخير الذي رافق أعمال الديكور وغيرها ما جعلهم يفوتون المواسم الهامة كالخريف وبداية الشتاء.

ولمن لا يعرف معنى نول هي أداة قديمة كانت تستخدم لحياكة المنسوجات والسجاد بطريقة يدوية بدائية شاقة وتستغرق عمل السجادة الواحدة مثلاً أكثر من أسبوع، في تلك الأيام لم تكن هناك كهرباء ولا آلات سريعة ومتطورة كاليوم .. كان النول كل شيء.

طبعاً الطريق ليس مفروشاً بالورود مثل حال كل المشاريع الريادية الأخرى، بدءاً من إنقطاع الإنترنت لفترات طويلة جداً و حصار المدينة و إغلاق المعبر الوحيد الذي يغذيها وإنقطاع الكهرباء الدائم، كل هذا لم يثني عزيمة مشروع نول ليخرج إلى النور بل على العكس كان حافزاً مشجعاً.

بدأ العمل على إنجاز التصاميم الأولية للملابس التي يريدون إطلاقها عند الإفتتاح، وبالتوازي تم العمل على ديكور المحل وهنا كانت المهمة الشاقة أيضاً حيث أنهم لا يملكون أدنى خبرة في الموضوع وتطلب منهم بعض الوقت للبحث عن الورشة المناسبة و إختيار تفاصيل المكان ليشعر الزائر وكأنه في محل مألوف قريب منه.

يوم الإفتتاح كان كالحلم .. كانت ردود فعل الجمهور متبانية جداً .. البعض شجع الفكرة .. و آخر استغرب .. لكن هذا متوقع فما يقدمه نول شيء جديد غير مألوف على المجتمع السوري.

لازال نول في بداياته يحبو .. كل فترة يتم إضافة تصاميم جديدة لخط الإنتاج .. يتم طباعة كمية معينة كحد أدنى ولايمكن حالياً طباعة قطع بتصاميم مخصصة .. يستهدف نول شريحة الشباب المتمرد الذي يرغب بأن يكون أول من يجرب شيء جديد .. لكن هذا يصطدم بمفاهيم تقليدية عند الناس الذين يفضلون لبس ملابس تحمل علامة تجارية معروفة أو مستوردة من الخارج على الأقل وبتصاميم تقليدية باللغة الإنكليزية .. لكن نول يكتب بالعربية أو العربيزي لمن يفضلها أو يضع شعارات ورسوم من بيئتنا العربية.

سألت فرح عن نصيحتها لرواد الأعمال في بدايات طريقهم فقالت .. تشجع و قوي قلبك .. الخطوة الأولى دائماً هي الأصعب .. والأهم هو الأستمرار و أن لا تتخلى عن مشروعك بسهولة.

بعض تصاميم نول

 

 

 

عن محمد حبش

يمكنك متابعة المدونة أيضاً عبر فايس بوك، تويتر، التغذية، و النشرة البريدية

شاهد أيضاً

DHL .. وحش البحار لا يجب أن ينام على الرصيف

  صنعت السفن لتمخر عباب البحر، لا أن تجلس على رصيف الميناء. هذه الحقيقة هي …

4 تعليقات

  1. أبوس ترابك يا حلب

  2. عمل رائع وجبار

    لكن ما استفدنا شي إذا الصورة الأولى فيها شعار عبدة الشيطان

  3. المشروع اكتر من رائع الفكره عنا وعم نشتغل عليها وحابة اتواصل معكن ياترى كيف ممكن

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: