ريادي روسي سجن لخمسة أعوام لأنه لم يبيع

 

روسيا مشهورة في صعوبة بدء الأعمال ، بسبب مزيج من البيروقراطية المتفشية و الفساد مما يجعل من الخطر إطلاق مشروع خاص ، على سبيل المثال فإن إنشاء مشروع لإنتاج الحليب يعتبر من أبسط المشاريع و أكثرها مباشرة في العالم ، لكنها اوصلت ديمتري مالوف إلى السجن !

يملك مالوف مشروعاً خاصاً بإنتاج الحليب و الألبان ومشتقاتها في منطقة تبعد 300 كيلومتر عن موسكو . بدأ مشروعه ببيع معدات تعليب الحليب ، ثم اشترى مزرعتين لإنتاج الحليب و افنى عمره في توفير المال لهذه العملية وحصل على قرض مصرفي لتحديثها ورفدها بالآلات فازدهرت أعماله بعدها .

الزائر المقّنَع

في عام 2009 كان السيد مالوف ينتج زبدة بجودة عالية وباقي مشتقات الحليب أفضل من أي منتج آخر في المنطقة وحتى في العاصمة الروسية موسكو . وأول علامة على أن استثماره سيبدأ بالإنهيار كانت عندما زاره بعض الرجال والتي تحولوا لاحقاً إلى موظفين في وزارة الأمن الداخلي الروسي .

عمل الرجال على اقناعه على بيع مشروعه بسعر بخس لمشتري مجهول لكن مالوف كان رده الرفض دائما ، مما دفع رجال الأمن إلى تهديده بأنه إن لم يبع المشروع فإن الحال سنتهي به في السجن .

تعتقد زوجة مالوف بأن هؤلاء الرجال مدفوع لهم لأجل هذه الصفقة ، وربما من أحد المطورين العقاريين بسبب أن مصنع الشركة الصغير يقنع في منطقة مهمة .

استمر مالوف برفض بيع شركته ، ثم لاحقاً جرى اتهامه بالتزوير والاحتيال لأنه لا يستخدم القرض المصرفي للغرض المقدم لأجله في استمارة القرض .

رفض مالوف التهمة نتيجة ايمانه بأنه ستبرئه لجنة المحلفين ، لكنه وجد مذنباً و اصدر الحكم بحقه بالسجن لمدة خمس سنوات كما هدده بالفعل رجال الأمن من قبل .

مصارعة الأشخاص الخطأ

Business Solidarity هي منظمة تعمل لحماية رجال الأعمال الصغار ، قدرت المنظمة أن واحداً من كل ستة رواد أعمال روس يسجنون . مما يعني أن ثلث المساجين في روسيا هم رجال أعمال .

تم الحكم بالسجن لاثنين من موظفي مالوف أيضاً لكنهما استئنفوا الحكم ، احدهم المديرة المالية للمشروع والتي تكافح لأن يستمر حتى في غياب مالوف .

بدائل الرشوة

” عليهم أن يقاتلوا الإرهابيين لا نحن ، نحن نعمل في مشاريع إنتاج القيمة والأشياء لا تدميرها ، ونحن لا نؤذي أي أحد “

بالطبع لا ينتهي الحال بكل رجال الأعمال في روسيا إلى السجن ، لكن هناك سبب لذلك ، وبحسب منظمة المشاريع الصغيرة والمتوسطة في روسيا ، فإن معظم رواد الأعمال ( بين 60 – 80 % ) راضون عن الوضع . إنهم يشاركون أرباحهم مع الشرطة و الموظفين العاملين في مصلحة الضرائب . لا يشتكون من صعوبات تنفيذ المشاريع ، انهم يدفعون الرشوة للجميع

لايزال مشروع مالوف قائماً و يوظف 300 شخص لكن مستقبل الشركة في خطر بسبب غياب مالكها وقيادته للشركة ، احتجز مالوف في السجن المحلي على بعد مئات من الأمتار عن عائلته وشركته ولم يخبر أولاده عن مكانه ، انهم يعتقدانه في رحلة عمل ، التي ربما طالت اكثر من المتوقع

عن محمد حبش

يمكنك متابعة المدونة أيضاً عبر فايس بوك، تويتر، التغذية، و النشرة البريدية

شاهد أيضاً

DHL .. وحش البحار لا يجب أن ينام على الرصيف

  صنعت السفن لتمخر عباب البحر، لا أن تجلس على رصيف الميناء. هذه الحقيقة هي …

5 تعليقات

  1. متل سورية.

  2. هو على الأقل بدا , ول يد مصنعه من السجن لا بأس إن كانت عنده مسؤولة مالية .
    ربما يكون عظيما دات يوم

  3. جيد محمد، لكن للأسف قرأت المقال كله ولم أجد أي ذكر للمصدر أو مرجع للتأكد من “الخبرية”! وأنا هنا لا أشكك بمصداقيتك. لكن بالنسبة (لطبقة) المبرمجين و(طبقة النخبة المعلوماتية عموماً) فإن مقالات من هذا النوع (تحقيقية-إخبارية-علمية …) خالية من مراجع أو من مصادر الخبر هي مجرد “فيري تيل” لا أكثر حتى لو كانت صحيحة. بالنسبة لمقالات الرأي فلا مشكلة أن تكون بدون مراجع فهي بالنهاية مجرد رأي. بينما المقالات والكتب من الأنماط الأخرى فكن واثقاً أن هناك الكثيرين ممن سيتجاهولنها إن لم يجدوا قسم “المراجع” في صفحتها الأخيرة. لأن ذلك من الأمور التي تميز الكاتب المحترف عن غيره.

    أعتقد أيضاً أن هذه الملاحظة تنسحب أيضاً على مقالات مشابهة في هذه المدونة.

    أرجو تقبل انتقادي، مع تمنياتي بدوام التقدم والنجاح.

    تحياتي،
    -عصام علي

  4. مقالة جميلة اخي محمد ونحتاجها جدا واتمنى لو في منظمات تعنى بتشجيع رجال الاعمال الصغار وحمايتهم من جشع الكبار

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: