نصف مليار دولار لاستشارات ناجحة بحلول فاشلة

 

بالنسبة لواحدة من أكبر شركات العالم الطالبة للحلول الاستشارية وهي AT&T تجاوز هذا الثمن نصف المليار دولار ، كان هذا ما دفعته أكبر شركة اتصالات أمريكية لأقدر مستشاريها الإداريين المساومين خلال الفترة 1989- 1994

هل تعتقد أنه يمكن للشركة تعويض هذا المبلغ شيئا فشيئا من فواتير المكالمات التليفونية التى تحصلها عبر العالم؟
إن الدهشة التى نبديها من هذا الرقم ليست لكبر حجمه – فمن المعروف أن شركة AT&T ذات دخل يتجاوز الخمسين مليار دولار سنويا – إنما تتعلق دهشتنا بالحقيقة الآتية:

أن الشركة تبدو – وبعد دفعها لكل هذا المبلغ ثمنا لاستشارات أفضل بيوت الخبرة الاستشارية بلا جدال – على نفس الحال الذي كانت عليه قبل شراء استشاراتها. مرة تلو الأخرى حررت الشركة الشيكات بملايين الدولارات للمستشارين على أمل عودتها إلى المسار الصحيح في واحد من أكثر مجالات الأعمال تنافسا على وجه الأرض ورغم ذلك تذهب أمالها أدراج الرياح.

دع عنك، بسرعة ، الفكرة التى تراودك الكن بأن بيت الخبرة المذكور لم يكن مخلصا في إسداء الاستشارة للشركة. على العكس، فقد قام أكثر من مرة بقلب استراتيجيتها التسويقية و الإنتاجية رأسا على عقب، و لكن دون جدوى. أما الشركة نفسها فقد انتقلت من بيت استشاري إلى آخر، و ذاقت في صحبتهم الأمرين من جودة شاملة لهندرة الأعمال، إلى تخفيض حجم العمالة إلى الحجم الأمثل وقائمة أخرى طويلة من الحلول و التقاليع المفضلة لبيوت الخبرة الاستشارية. كل ذلك دون أن يلوح لها بصيص من أمل في تحقيق نتيجة مفيدة.

إذا ما أودعنا كل ما سبق للتاريخ، يتبقى سؤال هام: هل تستحق حلول الاستشاريين مثل هذه الفاتورة الهائلة؟ ” لا أعرف “، هكذا يجيبنا أحد المسئولين بالشركة الموقرة، ثم يستطرد : ” حقيقة لا أعلم إجابة لهذا السؤال. لكن الشيء الوحيد الواضح في كل هذه الأحداث هو ضعف الإدارة. إنك لن تصرف كل تلك الأموال إذا كنت في موقف قوى. أما كونك وصلت لحالة من الاعتماد المزمن على الاستشاريين فذلك يعنى اعترافا بضعف الإدارة و عدم فاعليتها. و هذا أمر يدعو إلى الانزعاج الشديد.”

إن ما اشترته شركة AT&T هو ببساطة شديدة ما أرادت البيوت الاستشارية بيعه. لقد تحرك كل طرف طبقا لأسلوبه وترك بصمته. فقد ركز أحدهم على إعادة هندسة المنتج، و الآخر على مكافئة الاستشاريين، و غيره على تخفيض أعداد العاملين، و ما شابه ذلك.

لا بد أن شركة AT&T تتساءل في قرارة نفسها: ما فائدة الحلول الاستشارية؟ فإذا غابت الإجابة عنها، فإنها واضحة للطرف الآخر في التعاقد. فقد جمع الاستشاريون ثروة هائلة من بيع أفكارهم، بصرف النظر عن نتائجها.

عن محمد حبش

يمكنك متابعة المدونة أيضاً عبر فايس بوك، تويتر، التغذية، و النشرة البريدية

شاهد أيضاً

10 تقنيات قديمة لازال العالم يستخدمها

  10- ويندوز إكس بي: اصدر عام 2001 لكن لازالت حصته السوقية 30%، المشكلة أن …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: