القواعد الجديدة لنجاح الأعمال في أوقات الأزمات

في أوقات الاضطراب الاقتصادي تظهر الفرصٍ الخافية، و إذاً يجب على المدير إبقاء شركته طافية، و عينيه يقظتين تترصّدان البريق… و يجب عليه ألاّ يتردّد في إرخاء قبضته عن الأشرعة و توجيهها أيّ وجهةً جديدةً تقتنص أيّ رياح في سبيل التقدم نحو الهدف.

هل تعرف القواسم المشترك بين شركة كارنيجي للصلب Carnegie Steel و شركة أتش بي HP؟

كلتاهما ولدت في فترةٍ عصيبة كان كثير من الناس يظنّونها نهاية العالم !

أطلق آندرو كارنيجي أول مصانعه للفولاذ في فترة الذعر التي شهدها عام 1837 والتي كانت بداية حقبة لكسادٍ طويل لم ينتعش حتى ثلاثينيات القرن العشرين .. لقد اغتنم فرصة انخفاض التكاليف كي يبني عملاقاً صناعياً جعله من أغنى أغنياء العالم .

و أمّا بيل هيولت و ديف باكارد فأظهرا شجاعةً مشابهة عندما أطلقا شركتهما HP من كراج متواضع قبيلَ نهاية الكساد العظيم 1929.

و قامت IBM في أيام التراجع الاقتصادي عام 1981 عندما أطلق مديرها التنفيذي جون أوبل الحاسب الشخصي المشهور في تاريخ الشركة قُبيل بوادر التصاعد في طلب الحاسب الشخصي.

و مع ما نراه في التراجع الاقتصادي الحالي من مبادرات ذكية مثل AT&T التي أعلنت عن شرائها شركتين تابعتين بقيمة 1.2 مليار دولار ، وهذا يؤكد صحة القول “الركود الاقتصاديّ يخلّف رابحين و خاسرين مثلما تفعل الفورة الاقتصادية”.

يصارع مديرو اليوم على جبهاتٍ عديدة. إنّهم يواجهون تلاشي ثقة المستهلك، و تعسّر عمليات الإقراض، و أخيراً و ليس آخراً التشديد في الأنظمة و التشريعات.

إن أعواماً متواصلة من الإفراط في الاقتراض جاءت بنتائجها المخيبة ، 60 % من الشركات غير المالية المغطاة من قبل شركة ستاندردز آند بورز لديها قروض مضاربة شديدة الخطورة أو قروض معدومة غير قابلة للتحصيل .

و إجمالاً تواجه الشركات الأمريكية موجةً من استحقاقات الديون بلغت 283 مليار دولار مع نهاية العام 2009 .

ويقدم المستشارون النصيحة الذهبية التالية: “ينبغي على التنفيذيّين القياديين أن يخرجوا موظفيهم من قمقم الذعر النفساني و أن يعيدوا تصميم منظّماتهم لتكون متمحورةً على الواقعٍ الجديد”.

هذه النصيحة تسري على أي دورة عمل عادية ولكنّها تزداد أهمّيةً في أيامنا هذه.

بعض القواعد الجديدة لنجاح الإدارة في السنة الصعبة 2009 و ما بعدها.

غيّر قناعاتك و طريقة تفكيرك:

الأموال شحيحة … الأسواق متذبذبة… و المعنويات في الحضيض …. لا تتردّد، أقرّ لنفسك و لفريقك أن العالم قد تحوّل.

إن كثيراً من أفضل المديرين في العام 2008 كانوا يستعدّون للمعركة في أوقات السلم و الرخاء. مثلا قام مارك هورد في شركة HP بتقليصاتٍ شديدة في التكاليف متخلّياً عن الأعمال الهامشية و مركّزاً على على أقوى ما لدى الشركة لتنافس فيه مستقبلاً .

و كذلك جيمي مورغان في مؤسسة JPMorgan Chase يجري تغييرات جذرية اعادت احياء الميزانية الإجمالية لبنكه و وضعته في موقعٍ ملائمٍ .

رتّب بيتك الماليّ:

من القضايا الجوهرية اليوم لدى كثير من الشركات توفير الاعتمادات اللازمة لدعم نموّها، و وحدها الشركات المتمتّعة ببيانات مالية ختامية جيدة يكون لها الفرصة في تحقيق ذلك.

لقد اعتاد الناس على الوصول السهل لرؤوس الأموال ، و لكن ذلك اليوم لم يعد ممكناً . فخلال سنةً واحدة و حسب تضاعف فرق تكلفة الاقتراض بين الشركة المصنّفةِ استثماريةً و بين المصنّفة غير استثمارية ثلاثة أضعاف.

إنّ التوصل إلى الصحّة المالية يتطلّب التضحيات. تضحيات مثل بيع بعض الأصول بأسعار منخفضة ، أو إصدار الأسهم في أسواق هابطة.

و كذلك نرى شركة خدمات الطاقة الكهربائية القابضة في العاصمة الأمريكية واشنطن POM اختارت تحصيل الألف و ستمئة مليون دولار التي تلزمها هذه السنة للإنفاق على بنيتها التحتيّة من خلال إصدار أسهمٍ و سندات في أواخر العام 2008 عندما كانت الأسواق في أسوء أحوالها .

اهجم على كعكة الحصّة السوقية… لا تنتظر خلوّ المائدة:

الكعكة تستمر في التضاؤل و المنافسون الأثقل حركةً يزدادون ضعفاً. لا تنتظر حتى يسقط المنافسون على الأرض. حاول استئجار نخبة موظّفيهم في الوقت ذاته الذي تتخذ فيه الخطوات اللازمة لمنعهم من سحب موظفيك. أو اتجه نحو شراء الأصول رخيصةً من المنافسين الذين يحتاجون السيولة . اتخذ الخطوات اللازمة لجذب العملاء الجدد بينما يكون الآخرون منصرفين إلى تقليص تكاليف خدمة العملاء.

تخلّ عن الإستراتيجيات أو المنتجات البعيدة عن محور العمل الأساسيّ core business

كما فعلت سلسلة المتاجر الضخمة وول مارت السنة الماضية عندما تخلت عن سياسة تكديس تنوّع هائل من المنتجات داخل متاجرها لتوسيع نطاق القبول، و بدلاً عن ذلك نرى شركة التوزيع الأكبر عالمياً تركّز على تبسيط مزيجها و تخفيض أسعار المنتجات الأكثر طلباً.

راجع نظام المكافأة في شركتك :

من المغري تخفيض المكافآت بشكل يشمل كافة الموظفين ، لا تمييزياً على البعض منهم ، و لكن لا! فأيامنا هذه تستدعي أكثر من أي وقتٍ آخر المفاضلة و تركيز المكافأة على أفضل عناصر الشركة .

و إن كنت مضطراً إلى التخفيض فابدأ بذلك من القمّة. كما فعل المدير التنفيذي لشركة فيديكس FedEx فريدريك سميث عندما اعلن عن تخفيضات واسعة على الأجور و تلقّى بنفسه الضربة الأشدّ مخفضاً أجره بنسبة عشرين بالمئة.

إن لم يكن بإمكانك تقديم المزيد من المال للموظفين فابحث عن طرقٍ تتيح لهم من خلالها مزيداً من الصلاحيات و النفوذ. مثلا قامت شركة شل بإدخال المشرفين في إحدى مصافيها في تكساس في عملية المناقشة و البحث عن سبل تحسين الاداء كانت النتيجة ارتفاعاً هائلاً في المعنويات وتقلّصاً بمقدار 30% في أعمال الصيانة الطارئة خارج الخطّة.

تجرّأ على الابتكار:

النجاح في الابتكار الآن يمكن أن يضعك في موضعٍ ملائمٍ لإنجاز تحسيناتٍ تحوّليّة. تطبيقاً لهذه القناعة نرى شركة بفايزر Pfizer تفصل بين وحدتي الأعمال و الأبحاث للمساعدة في تطوير الأفكار الجديدة.

عن محمد حبش

يمكنك متابعة المدونة أيضاً عبر فايس بوك، تويتر، التغذية، و النشرة البريدية

شاهد أيضاً

الجدولة الزمنية بين كرة المضرب وشركتك

يتابع كثير منا مباريات بطولة “ويمبلدون” للتنس. لكن ألم يحدث لك أن انشغلت عن متابعة …

تعليق واحد

  1. مقالة رائعة ، ولا يوجد أجمل من علم او فن التسويق في العالم كله ، هذا رأيي ، شكراً جزيلاً.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: