تعظيم الربح مقابل تعظيم الثروة …اين مصلحتك كمستثمر ؟

شركة انرون
حسنا اذا سألت هذا السؤال للجمهور سيجيبك الكثيرون بان هدف تعظيم الربح هو معيار جيد ويبدو كافيا ، اليس الهدف الذي تسعى اليه جميع الشركات في النهاية هو تحقيق المزيد من الارباح؟
يعلم الكثير من المستثمرون الذين لديهم فهم معقول لعالم الاعمال ومبادئ المالية و الاستثمار ان معيار تعظيم الثروة هو المعيار المناسب لاتحاد القرارات من قبل الادارة.

مقدمة عن مشكلة الوكالة :


ان الشركات اصبحت تدار من قبل اشخاص محترفين ومؤهلين ليسوا من اصحاب الشركة وبالتالي ينظر للإدارة على انها وكيل Agent للملاك Principals الذي يقومون بتعينهم لإدارة الشركة بالنيابة عنهم.

في العالم المثالي يجب ان يتصرف الوكيل بالشكل الامثل لمصلحة المالك ،لكن في الواقع ما الذي يحدث؟

في الشركات المساهمة حملة الاسهم ينتخبون مجلس الادارة ، نظريا عمل هذا المجلس هو الرقابة على المدراء للتأكد انهم يعملون وفق افضل مصلحة لحملة الاسهم ، عمليا علاقة المجلس بالادارة اقرب منها للمساهمين وتوجد احيانا بعض العلاقات خارج الاطار المهني بين الطرفين.

مثلا في عام 1995 مجلس ادارة شركة Archer-Daniels Midland ضم المدير التنفيذي للشركة مع ثلاثة من اقاربه ! بعض الشركات قامت بتعيين اقارب للادارة كعضو في لجنة التدقيق هذه اللجنة التي هدفها الاساسي رقابة الوضع المالي للشركة.

ان تعارض اهداف الوكلاء مع الملاك ادى الى ظهور صراع ما يطلق عليه مشكلة الوكالة Agency Problem اي الحالة الي يقوم فيها المدراء بوضع اهدافهم الشخصية فوق اهداف الشركة.

المدراء بتصرفاتهم كوكلاء ينشدون مصلحتهم الخاصة عن طريق زيادة رواتبهم و مخصصاتهم والمنافع العينية الاخرى التي يحصلون عليها ، الاخيرة تضم عضوية في نادي ، استعمال سيارات وطائرات الشركة ، الحصول على قروض بفائدة قليلة او بدون فائدة ، تأمين مدى الحياة الخ

هذه المصاريف جميعا هي تكاليف الوكالة التي يتحملها الملاك بسبب الاعمال التي يقوم بها المدير ووضعه لمصلحته الشخصية اولا.

اذا مع اشتداد هذا الصراع و ومع ازدياد مشكلة الوكيل- المالك سوف تظهر مشكلة ثقة و تنخفض قيمة الشركة ، المستثمر الرشيد لن يستثمر في شركة ذات تكاليف وكالة متزايدة لانه يعلم ان قيمة الشركة سوف تنخفض مع ازدياد هذه التكاليف الاخيرة.

ما هي الطرق التي يمكن من خلالها تخفيض مشكلة الوكالة؟

يوجد عدة طرق يمكن من خلالها تقليص الفجوة سوف نقسمها الى مجموعتين الاولى تنظيمية والثانية مالية

  • الطرق التنظيمية:

عدم السماح للادارة بأخد مقاعد في مجلس الادارة اي عدم الخلط بين السلطة التنفيذية والرقابة على التنفيذ
قوانين ورقابة حكومية فعالة

نقطة اخرى تنظيمية تتمثل في توقيع عقود متوسطة الاجل مع الادارة تتضمن تهديد فقدان الوظيفة وعقوبات احيانا في حال الاخلال بشروط العقد و التصرف بما يضر المساهمين

  • الطرق المالية:

هي طرق تحفيزية نوعا ما للمدراء ليتصرفوا على افضل شكل
من اهم النقاط في الطرق المالية هي عدم ربط مكافآت وتعويضات الادارة برقم الربح المقرر عنه من قبل الشركة لكن لماذا ؟
رقم الربح الذي يتم التقرير عنه من قبل المحاسبين و الادارة المالية هو رقم غامض اذا ما تم اخده وحيدا ، اذا تم ربط علاوة المدير بهذا الرقم سيكون لدى المدير حافز قوي لتضخيم الارباح ، تسجيل ارباح وهمية كمان ان رقم الربح يتأثر بالسياسات والطرق المحاسبية المتبعة من قبل المدير المالي.

يكون الحل ببساطة هو ربط مكافآت الادارة بناء على معايير متفق عليها بشكل مسبق وهي معايير تحسين اداء ومن اشهرها ربط مكافآت الادارة بتحسين السعر السوقي للسهم في الشركة مما يخدم الملاك.

على سبيل المثال تقديم خيارات اسهم تسمح للمدير بشراء عدد معين من الاسهم عند قيامه بتحسين القيمة السوقية لسهم الشركة ، طريقة اخرى هي الاسهم المقيدة التي تصبح مملوكة للمدير بعد عدد معين من السنوات وتحت شروط معينة تخدم اصحاب الشركة.

ما الذي يحدث عند تنجح الشركة في تعظيم ثروة الملاك؟
ان الادارة التى تركز على مصالح المتعاملين معها سواء داخل او خارج المنظمة وتضع جل اهتمامها تحقيق اهداف الملاك تعتبر ناجحة في تحقيق هدف المسؤولية الاجتماعية والذي يحسن صورتها في البيئة المحيطة بها وسوف ينجم عن ذلك :

  • تخفيض مشكلة الوكالة الى حدودها الدنيا بالإضافة الى تخفيض التكاليف القانونية المتمثلة بالدعاوى والمحاكم
  • الحصول على سمعة جيدة في الشركة وتحسين علامتها التجارية
  • بناء جسور من الثقة بين الشركة والمساهمين الحاليين والمحتملين ايضا

كمستثمر ما الذي يجب تعرفه ؟

انتبه جيدا اين تستثمر ، استثمر في شركات لديها سمعة جيدة وتهتم بمصالح المتعاملين معها في المجتمع المالي…ليس ضروريا ان تسعى لتحقيق ارباح سريعة ، هذه الشركات على المدى البعيد تحقق ارباح ضخمة من خلال الارتفاع المستمر لسعر سهمها ، تذكر انه بزمن ليس ببعيد من الان اعلنت شركة انرون وهي سابع اضخم شركة في الولايات المتحدة في عام 2001 افلاسها بعد تزوير ادارتها للسجلات المالية وتقديم بيانات مالية كاذبة الى هيئة الاوراق المالية
بعد وصول سعر سهم انرون الى حوالي 90 دولار في منتصف عام 2000 اصبحت قيمته 90 سننتا في نهاية 2001
لا احد منا يريد هذه النهاية لاسهمه؟ صحيح؟!
*توضيح: هذه المقالة مساهمة من صديق الموقع راكان الموصلي، يمكنكم التواصل معه على بريده

 rakan—89@live.com

شركة انرون

عن محمد حبش

يمكنك متابعة المدونة أيضاً عبر فايس بوك، تويتر، التغذية، و النشرة البريدية

شاهد أيضاً

الاستثمار في الانترنت

الاستثمار عبر الإنترنت

  دخلت الإنترنت العالم العربي في أواخر التسعينيات، تحديداً 1997 وكانت حكراً على فئات قليلة …

5 تعليقات

  1. “””على سبيل المثال تقديم خيارات اسهم تسمح للمدير بشراء عدد معين من الاسهم عند قيامه بتحسين القيمة السوقية لسهم الشركة ، طريقة اخرى هي الاسهم المقيدة التي تصبح مملوكة للمدير بعد عدد معين من السنوات وتحت شروط معينة تخدم اصحاب الشركة.””””

    طريقة ذكية
    و مقال ممتاز

  2. جميل يا راكان. كلام واضح و سليم و أضيف:

    من طرق حل مشكلة الوكالة: قوى السوق, كتهديد عدائي من كبار حاملي الأسهم كي يواظب المديرين على العمل لمصلحة حاملي الأسهم.
    الله يعطيك العافية.

  3. شكرا….يسرني انه اعجبك

  4. تحليل جميل اعجبني

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: