_Barings-Bank-brought-down-by-rogue-trader-Nick-Leeson

قصة إنهيار بنك بارينجز .. عمره أقل من 30 سنة وسبب خسائرأكثر من مليار دولار

 

قصة إنهيار بنك بيرنجز Barings Merchant bank من أغرب القصص المالية وأشهرها لأن سقوط البنك تم على يد شخص واحد عمره لم يتجاوز الثلاثين عاما حينها، وهو نك ليسون .

كان نك ليسون يعمل في فرع البنك في سنغافورة بوظيفة متداول، ولكنه كان ذكيا للغاية وملما بالاسواق الآجلة future market وعقود الخيار options، مما جعل البنك يثق فيه ثقة كبيرة،

حيث أناط به مهمة إنشاء فرع البنك للأسواق الآجلة في سوق سنغافورة.وكان البنك لايسمح بتداول العقود الآجلة ولا عقود الخيار من أموال البنك نفسه،بمعنى أن البنك يقوم فقط بإتمام عمليات التداول للزبائن . ويسمح البنك كذلك بعمليات الآربيتراج(Arbitrage)

الآربيتراج أو المراجحة هو طريقة مالية متقدمة تمارس من قبل المحترفين للاستفادة من فارق السعر بين ادوات استثمار مختلفة او بين اسواق مختلفة . ويطلق عليها بـ مراجحة الاسعار. بين سوقي سنغافورة وطوكيو ،والتي كان يقوم ليسون فيها باستغلال الفارق بين أسعار عقود مؤشر نيكاي الآجلة في سوقي طوكيو وسنغافورة.

على سبيل المثال،يقوم ليسون بمتابعة أوامر الشراء في سنغافورة وإذا وجد من يريد أن يشتري عقود نيكاي بسعر معين في سنغافورة وأخر يود بيع نفس العقود في طوكيو بسعرأقل ، فإنه يقوم مباشرة بالشراء من طوكيو والبيع في سنغافورة، ويحصل على فارق السعر. وهذه طريقة آمنة 100% حيث لاتوجد خطورة من ارتفاع أسعار العقود أو انخفاضها.

إلا ان ليسون اكتشف بعد أشهر من قيامه بهذه العمليات أن هناك إمكانية ربح عظيمة فيما لو قام بالتداول من مال البنك، وسرعان ما بدأ بذلك مستغلا ما لديه من صلاحيات ،حيث كان يعمل في ساحة التداول وفي إدارة الحسابات بنفس الوقت. وهذه قد تكون أكبر خطيئة قام بها البنك،وهي درس قديم ومعروف في المؤسسات المالية ،حيث يحذر دائما من إعطاء شخص واحد صلاحيتين متضادتين.

قام ليسون بإنشاء حساب أعطاه رقم 88888 وجعله مكانا لإحتواء الأخطاء الناتجة عن التداول. وهذا الحساب بحد ذاته لا يعتبر مخالفا للأنظمة ،حيث يقوم عدد من الوسطاء بالاحتفاظ به لتسهيل عمليات التداول التي تتم بسرعة وتتطلب مرونة في التعامل مع الاخطاء الحتمية الناتجة من عمليات التداول.فتكون هناك احيانا اخطاء في تنفيذ عمليات الشراء أوالبيع ،ويقوم المتداول بالبيع في حين أن المقصود الشراء، ويتم شراء عدد غير صحيح من العقود ،وهكذا.إلا ان هذه الأخطاء غالبا ما تكون صغيرة فيتم تسجيلها في حساب 88888 ويتحملها البنك.

ولكن ليسون قام باكبر من ذلك،حيث بدأ يتلاعب بحجم الأخطاء وبدأ يسحب مبالغ كبيرة من بنك بيرجنز في لندن لتغطية متطلبات الضمان التي كان يطالب بها سوق سنغافورة في كل يوم. وكان يعتذر بانه كان يحتاج هذه المبالغ الكبيرة لتغطية الضمانات في حسابات كبار العملاء والذي يصر ليسون على انهم سوف يقومون بالتسديد خلال يوم او يومين .

الضمان في الاسواق الآجلة هو لتأكيد نية العميل على انهاء العملية وليس بالضرورة بيع او شراء السعلة .علاوة على ذلك كان ليسون يقوم ببيع وشراء عقود خيار مختلفة ،بعضها على مؤشر نيكاي نفسه، والبعض على سندات الحكومة اليابانية واخرى على العملة اليابانية في الخارج(Euro yen). وعند استفسار البنك في لندن عن سداد العملاء يدعي ليسون بانه تم الايداع في فرع البنك في سيتي بانك في نيويورك، ولم يقم أحد من بارينجز ولا من مدققو الحسابات لديه بالتأكد من ذلك.

وبالنظر الى خارطة مؤشر نيكاي نرى انه كيف لم يكن غريبا ان يخسر ليسون تلك الخسائر التي ادت في النهاية الى إفلاس البنك. هنا نرى ان الفترة التي كان ليسون فيها يشتري العقود الآجلة كان نيكاي في حالة هبوط شديد عقب احداث زلزال الذي ضرب مقاطعة كوبي في اليابان.

في يوم 20 يناير 1995 م قام ليسون بشراء 11 الف عقد اجل لنيكاي لشهر مارس، وبعذ ذلك بثلاثة ايام فقط سقط المؤشر 1000 نقطة وفي وقتها كان عدد العقود لديه اكثر من 27 الف عقد . وبدلا من قيامه باتخاذ اي اجراء للحماية من هبوط السعر (Hedging)

التحوط او ما يعرف بـ Hedging هو اجراءات تحوطية او هو التحوط وهو طريقة لحماية الاستثمار بتنفيذ عملية معاكسة بحيث اذا انخفضت قيمة الاستثمار الاساسي ارتفعت قيمة الاستثمار الجديد بمقدار يغطي قيمة الانخفاض.قام ليسون بشراء المزيد من العقود حتى كان لديه في 22 فبراير اكثر من 55 الف عقد لشهر مارس واكثر من 5500 عقد لشهر يونيو.

ولمزيد من المآسي فقد كان ليسون يبيع عقود بيع PUT على المؤشر نفسه وعقد خيار البيع او ما يسمى بـPut Option هو عقد خيار يستفيد منه المشتري في حالة هبوط السعر، ويحصل البائع على مبلغ من المال مقابل الالتزام بالشراء متى اراد مشتري عقد الخيار بيعه. مما يعني حصوله على بعض المال كـPremium ( مكافأة). وبحسب طبيعة عقود الخيار فانه في الواقع كان يراهن على ان المؤشر سيرتفع الامر الذي لم يحصل على الاطلاق.

في نهاية المطاف قام مدققوا الحسابات بتضييق الخناق عليه، واكتشف ليسون انه في وضع لا يحسد عليه،حيث كانت الخسائر الاجمالية في حينها حوالي 1.4 مليار دولار امريكي. فر ليسون وزوجته ليسا الى دولة مجاورة ومن ثم الى المانيا حيث تم اعتقاله في مطار فرانكفورت ومن ثم تم ترحيله الى سنغافورة حيث حكم عليه بالسجن لمدة ستة اعوام ونصف العام ،وخرج من السجن بعد مضي أربع سنوات منها ثم بدأ حياته من جديد في غرب ايرلندا حيث أصبح الرئيس التنفيذي لنادي جالواي يونايتد لكرة القدم ويدير شركة خاصة ويتقاضى مبالغ مقابل الحديث عن تعاملاته قبل انهيار بنك بارينجز.

عن محمد حبش

يمكنك متابعة المدونة أيضاً عبر فايس بوك، تويتر، التغذية، و النشرة البريدية

شاهد أيضاً

الاستثمار في الانترنت

الاستثمار عبر الإنترنت

  دخلت الإنترنت العالم العربي في أواخر التسعينيات، تحديداً 1997 وكانت حكراً على فئات قليلة …

8 تعليقات

  1. بالرغم من المميزات الكبيرة للغرب والبنوك التي بها إلا أن الصلاحيات اللامتناهية التي تضع في يد شخص واحد تكون مخاطرة كبيرة جداً في شتى المجالات والتي من الممكن ان تكون سبب نجاح باهر لا يصدق او خسارة مفاجأة وغير متوقعة

  2. هل ممكن ان اعرف الخط الدي تستعملونه لانه اعجبني جدا

    • الخط اسمه Droid Kufi Regular ونتمنى ان تصوت على يسار المدونة بأنه اعجبك حتى نستمر عليه بناءاً على رغبة المتابعين

  3. الاخطاء الصغيرة دمرت دول فكيف ببنوك

    تسلم للمقال

  4. لما تكتشف مصدر للربح متل اللي اكتشفه ” نك ” ,,,, رح يكون من الصعب التفكير التفكير بالعواقب ,,, وهي اللعبة متل ألعاب الفوركس بشكل عام بتخلق رغبة جامحة بأن تستمر بفتح الصفقات حتى لو عم تخسر …..

    • هو الطمع بداخل الانسان، والغلط انه مابيحط لنفسه هدف ويكتفيه فيه .. بيقلك طالما جاي وجاي خليني كمل

  5. شكرا على المعلومة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: