استخدام الذكاء الصنعي في التسويق.. لوحات إعلانية ذكية

 

“تحتاج أن تكون مجنوناً قليلاً لكي تقتنع أن بإمكانك أن تحدث تغييراً ضخماً في العالم”، هذا ما يؤمن به المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة (إميرسيف لابس– Immersive Labs) المتخصصة بتطوير تقنية الإعلانات. ماذا فعل ليثبت أن وراء كل جنون حكيم؟

هل تخيّلت يوماً أثناء مرورك بلوحة إعلانية رقمية (ديجتال)، أن هناك عيوناً تراقبك وتنظر إليك، فكرة لطالما تخيّلها جاسون سوسا، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة (إميرسيف لابس-Immersive Labs)المتخصصة بتطوير تقنية الإعلانات، ومقرها نيويورك، هذه الفكرة التي راودته سعى إلى تحقيقها منذ أبريل/ نيسان 2010.

الفكرة

انصب تركيز هذا الشاب البالغ من العمر 31 عاماً على تطوير تقنية الإعلانات، حيث ابتكر نموذجاً أولياً لنظام يسمح بتحليل مشاهدي اللوحة الإعلانية الرقمية وطبعاً تحدث هذه العملية عن طريق البرنامج الذكي الذي أسهم بولادته المهندس التكنولوجي جوستن هولمز، حيث زوّد البرنامج بكاميرا وتم إدراجها داخل اللوحات الإعلانية الرقمية في الشوارع، التي تقوم بتحديد الملامح الديموغرافية للمشاهدين؛ إضافة إلى أعمارهم وجنسهم، ويقدر مدى اهتمام الشخص للإعلان وعدد الأشخاص الذين برفقتهم، والمدة التي قضوها أمام اللوحة الإعلانية، ومن خلال محرك بحث خارق يقوم بالتحري بسرعة فائقة عنهم في وسائل التواصل الاجتماعي ويعرض صورهم واهتماماتهم ليقدم تقريراً عنهم للشركة المعلنة.

بالطبع برنامج خارق الذكاء كهذا يجعلنا نسأل أنفسنا إلى أي مدى يسعى أصحاب الأفكار المبتكرة التمادي لتحقيق ما لا يخطر على البال والخاطر. فلم يقتصر البرنامج على جمع بيانات المشاهدين فحسب، بل يتمتّع بإشاراتٍ حساسةٍ وذكيةٍ تساعده على تغيير الإعلان الرقمي المعروض مع تغيّر حالة الطقس؛ أي إذا مرّ الشخص بلوحةٍ إعلانيةٍ أثناء السير على الأقدام في ذات يومٍ باردٍ قد يشاهد إعلاناً للمشروبات الساخنة. أما إذا كان الطقس حاراً؛ فيتغيّر الإعلان مباشرةً، وبالتالي يعرض إعلاناً لعصائر أو إعلان مثلجات. كل هذه الجهود هي نتاجُ هدفٍ واحد وهو جعل الإعلانات أكثر ذكاءً من خلال تخصيصها لك أنت.

التنفيذ

لقد عمل سوسا، في شركته لأشهر عدة بصمتٍ، وأنفق جهوداً طائلةً على الأبحاث والتطوير ليبدع أفكاراً لا نظير لها تقلل جهوداً كثيرة للشركات المعلنة وشركات الإعلانات، ويُعلّق سوسا “الشركة التي تسعى إلى تقليص مشاق التطوير في قطاع الإعلان على غيرها، فإنها تستحق امتلاك القطاع بأكمله لأنها تملك القدرة على ذلك”. لذلك يسعى سوسا في برمجيّته الإبداعية أن يجعل الناس ينتهزون أي فرصة للبحث عن أقرب لوحة إعلانية رقمية والاستمتاع بمدى ذكاء البرمجية الحديثة التي تؤمّن لنا إعلاناً يخطف أنظار كل المارين في الشارع.

أين العبقرية التي ينشدها سوسا، إنه يُدرِك تماماً مدى تأثير الإعلانات بكل أساليبه على عامة الناس؛ ولكن بعد بحثه الغارق في هذا المجال اكتشفَ أنّ الإعلانات الرقمية هي ثاني أقوى فئة إعلانية نموّاً، وتأتي بعد الإعلانات عن طريق الإنترنت. على الرغم من معرفته المسبقة لذلك إلا أنه تفاجأ بما أسهمت به شركته (إميرسيف لابس- Immersive Labs) في لمح البصر حيث لعبت دوراً كبيراً على مستوى الولايات المتحدة الأمريكية في نمو وتفاعل الأفراد مع اللوحات الإعلانية الرقمية بعد تطبيق البرمجية ذات الذكاء الاصطناعي، وصل نسبة النمو إلى %60 في الأشهر الـ8 الماضية.

التمويل

لقد باشرَ سوسا العمل في شركته (إميرسيف لابس – Immersive Labs) في ديسمبر/ كانون الأول 2010 عندما تبرّع الكثير من المستثمرين بتمويل فكرة جاسون الخيالية، وذلك من خلال مشاركته في برنامج (ستارت آبس – StartUps) الذي تملكه شركة (تيك ستارز – TechStars) في نيويورك التي بدورها تقوم بتسليط الضوء على الأفراد الذين لديهم فكرة لمشروع إبداعي، وعليه يتم اختيار 10 مشروعات تكنولوجية في كل برنامج. الخطوة التي تلي مرحلة الاختيار هي تمويل البذور الذكية التي ستثمر وتحدث تغييراً وذلك من قِبل 75 شركةً لتمويل المشروعات ومتابعة كل مشروع كوليدٍ حديثٍ لمدة 3 أشهر، إضافةً إلى الإرشاد المكثّف من قِبل أفضل رجال الأعمال في العالم إلى أن يصل المشروع المموّل إلى مرحلة التشغيل. منذ ولادة فكرة جاسون حتى يومنا هذا وصل قيمة التمويل إلى 848 ألف دولار في غضون الأشهر الـ8 الماضية.

التغيير و المستقبل

يدير سوسا عملياته وجهود أبحاثه والتطوير من المقر الرئيسي في نيويورك. لم يكتفِ الشاب النشيط بمقرٍّ واحدٍ لثمرته، بل يتطلّع إلى تأسيس وجود بصمته في 20 ولاية خلال بداية العام المقبل، ويقول جاسون: “تسهم أمريكا بـ50% من الدخل الإجمالي الآتي من الإعلانات الرقمية الخارجية في العالم”. ويواصل حديثه شارحاً أن منطقتي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تمتازان بأكبر إمكانيات النمو في هذا القطاع، وأن الهدف من وجود (إميرسيف لابس – Immersive Labs) لإحداث التغيير في عالم اللوحات الإعلانية الرقمية التي أصبحت مملّة وتُفرَض على المارّ. لقد أظهرت آخر الأرقام أنّ الدخل الآتي من الإعلانات الرقمية الخارجية في الولايات المتّحدة هي 3.5 مليار دولار، و7.7 مليار دولار على مستوى دخل الإعلانات الرقمية الخارجية عالميّاً.

أرقام خيالية كهذه ومن قطاعٍ واحدٍ وفئةٍ واحدةٍ من فئات الإعلانات، جعلت الشاب يُفكر قليلاً في كيفية تطوّر هذه الأساليب بوميض العين، وبدأ يتساءل، لم لا تكون فكرتي الخيالية استثماراً ناجحاً أيضا؟ً وخصوصاً أن فيلم (ماينوروتي ريبورت – Minority Report)الخيالي عام 2002 كان سبب غرس فكرة التعرّف إلى الوجوه المجهولة من خلال إجراء مسحٍ سريعٍ لقزحيّة العين، ما جعل سوسا يصمّم على خوض التجربة التي أزهرت منذ تطبيقها، إلى أن حظي على اهتمام 11 مستثمراً حتى الآن وما زال يحثُّ، بل يشدد على أهمية استثمار الأفكار والمواهب. ويشرح ذلك معلقاً بنبرةٍ خفيفةٍ: “كنت أعمل في مصنعٍ متواضعٍ جداً لمدة 10 أعوام”، ويُوضّح أنّ الشعور بإحداث تغيير لطالما انتابه، ولم يتردد لثانية عندما سمع ببرنامج (ستارت آبس). “تحتاج أن تكون مجنوناً قليلاً لكي تقتنع أن بإمكانك أن تحدث تغييراً ضخماً في العالم”.

لا يتوقّف حُلم جاسون عند حاجز الولايات المتحدة الأمريكية فقط، بل يسعى إلى التوسّع في الشرق الأوسط قريباً. ويُضيف “سَيصل الإنفاق على الإعلانات عام 2016 إلى 6 مليارات دولار” في الولايات المتحدة

نقلاً عن مجلة فوربس الأمريكية

عن محمد حبش

يمكنك متابعة المدونة أيضاً عبر فايس بوك، تويتر، التغذية، و النشرة البريدية

شاهد أيضاً

الاستراتيجية السعرية الجديدة: المنتج يقدم مجاناً

تقديم منتجك مجاناً قد يكون إستراتيجية تسويقية قوية، فماذا لو أخبرناك أنه في مقدورك أن …

3 تعليقات

  1. عبد الله

    شكرا جزيلا لك.
    فكرة رائعة، فعلا أقل شيء ممكن ان يقوم به المرء هو تجربة هذه الشاشة ليرى ما ستقوم بعرضه ما ان مرّ او وقف أمامها. لكن المشكلة، أن معلومات الشخصية للأفراد من خلال مواقع التواصل الاجتماعي سيكون لها الدور الأكبر في التعرف عن مفضلات واهتمامات الاشخاص على ما اعتقد. بالتالي يجب أن تحتاط من سرية المعلومات التي نضعها على الشبكات التواصل الاجتماعي.

  2. كانها ضرب من الخيال العلمي
    لكني متاكد انه سيكون واقعا قريبا ان لم يتم تنفيذه بالفعل على مستوى العالم
    شكرا لهذه المعلومات القيمه

    • نعم دكتور ، الخيال العلمي اصبح حقيقة ! من كان يتوقع أن هذه الأشياء البسيطة بين ايدينا كالهواتف والكمبيوترات المحمولة والمسطحة والجيبية ستكون واقعاً .. كان اصغر كمبيوتر بحجم غرفة كاملة ومن كان يتوقع اننا يوما ما سنضعه في جيوبنا ؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: