الاخطاء التسويقية العشرة القاتلة

 

أصبحت المنتجات الحديثة اليوم تواجه فشلاً ذريعًا، وعجزت شركات الدعاية والإعلان عن الإتيان بأي جديد، وأثبتت الإحصائيات أن جدوى حملات البريد الدعائي أقل من %1. اليوم تتميز معظم المنتجات بإمكانية استبدالها بأي منتج شبيه دون أي ضرر أو فرق. أما العلامة التجارية/الماركة القوية المميزة فأصبحت في طي النسيان.

لماذا فشل التسويق؟

يحدد عميد علم التسويق فيليب كوتلر عشرة أسباب رئيسية يعتبرها أوجه قصور في ممارسات التسويق المعاصر، منبها إلى أن الأزمة أزمة ممارسة تسويق وليس نظريات تسويق وشرح تلك الأسباب في كتابه

سنفصل بإختصار عنها

1- عدم تركيز وتوجه الشركات نحو التسويق واستهداف العملاء بشكل كاف

طالما العميل هو البقرة الحلوب الذي يحي شركتك بالمال و مستقبلك و موظفي الشركة و وجود الشركة كله يعتمد على هذا العميل ، فيجب أن ينصب التركيز بشكل اكبر على استهدافه ، جذبه ، اقناعه ، ارضائه ، متابعته ، وهذه الأخيرة هي الأهم بخاصة في حال كانت المنتجات من النوع الذي يستهلك بسرعة ودورة حياته قصيرة ، متابعة العميل الصحيحة تجعله عميلاً مدى الحياة بل اكثر حتى !

2- عدم فهم واستيعاب المؤسسة لعملائها المستهدفين، من حيث الاحتياجات والتغيرات التي تنتابهم.

لأن الحياة تتغير و أذواق المستهلكين تتغير ، يجب أن لا تنسى أية شركة بإجراء دراساتها بشكل شبه دوري لتحرص على اكتشاف أي بوادر تغيرات هامة ستظهر قريباً لتعمل على تلبيتها مما يقلب هذا التحديد إلى صالحها ، الشركة القوية لا تبحث عن حاجة المستهلك وتلبيها ، بل تذهب أبعد من ذلك فتخلق فيه الحاجة و تقدم له ما يلبيها !

3- عدم قيام الشركة بمتابعة ورصد أحوال منافسيها، وبذلك تتأخر عنهم، ولا تواكب أي تطورات تطرأ عليهم.
التجسس التنافسي بمعنى آخر ، فالمنافس لا يجلس ساكناً ، وهو المهدد الأكبر لك ، هناك فرق بين competitor و rival ، الأولى تعني منافس بالمعنى الذي تعرفه ، والثانية rival تعني ذلك المنافس الذي يسعى جاهداً لإخراجك من السوق او خفض حصتك و يصبح مكانك ، انه شرس و عدواني ، لذا عليك مواجهته بقوة لتحافظ على نموك في السوق

4- سوء إدارة المؤسسة لعلاقاتها مع حملة أسهمها، إما بتجاهلهم تماما أو بالتركيز على متطلباتهم دون غيرهم.

هذا الموضوع يخص الشركات المساهمة بشكل أكبر ، فعدم تحقيق أرباح نقدية و إجراء توزيعات يجعل السهم منفراً ، فالبورصات مسارح لنجاح إدارة الشركات ، وعلى الشركات الموازنة في اهتمامها بين حملة الأسهم و باقي أصحاب المصالح stakeholders

5- عدم تمكن الشركة من العثور على فرص جديدة ، أو التعرف عليها واقتناصها، كأي تطور تكنولوجي جديد، أو أية أسواق جديدة، أو حتى أي ثغرات أو فراغ تتركه شركة تركت السوق.

في عصر معولم ، لم يعد بإمكانك البقاء مكانك والإكتفاء بما لديك من أسواق و منتجات ، فإن لم تتطور مع تطورات الحياة وتعقيدها ، فإنك عملياً تتراجع للوراء ، أي تطور تكنولوجي جديد قد يكون بيضة ذهبية لنشاط شركتك ، احدى الشركات استفادت من الذواكر المحمولة flash memory فأصبحت تقدم برامجها محملة على تلك الذواكر و أبرمت اتفاقية مع مصنعها ، وبهذا دخلت اسواق جديدة و واكبت التطور الحاصل

6- قصور وأخطاء في إجراءات التخطيط التسويقي، كالفهم الخطأ للسوق أو آلياته.

نعم ، كثيراً ما يحصل أن تفهم خطأ ما هو سوقك بالضبط ؟ وكيف يجري السوق ؟ ، احدى الشركات الفرنسية وبعد دراساتها المستفيضة وجدت أن مقرر الشراء لسلعتها هو المرأة وليس الرجل ، لذا استهدفت النساء . عليك أن تفهم السوق بشكل افضل بكل تفاصيله و كيف يسير وما هي طبيعة المنافسة و عادات الشراء ، هل يشتري الناس يوميا ام اسبوعيا ؟ .. إلخ

7- قصور في مجال سياسات الإنتاج أو خدمة العملاء، مما يهدر أية مجهودات تسويقية تقوم بها المؤسسة.

احد الفنادق الشهيرة عالمياً ، وضعت معيار لجودة الخدمة لديها أن على موظف الهاتف الرد عند الرنة الثانية و إلا سيعتبر مقصراً ، لا يجوز أن يبقى الزبون على الهاتف لمدة 3 رنات ولا أحد يرد .. شركة arcelik التركية الشهيرة للأدوات المنزلية الكهربائية لديها فريق خدمة عملاء كبير و يرد على استفسارات الزبائن و يرسلون لهم ورشة التصليح في نفس اليوم

اما بالنسبة لسياسات الإنتاج ، على الشركات تحديد الكمية الاقتصادية المناسبة للمخزون ، أتمتة الطلبات ، أتمتة المستودعات ، تجنب أية اختناقات قد تحدث او تأخير ، هذه أمور جداً حيوية يجب إعطائها أهمية كبيرة .

8- ضعف محاولات ومجهودات الشركة لتكوين الماركة وتوصيلها للعملاء.

لماذا تتربع كوكا كولا على عرش باقي الشركات في أعلى قيمة لعلامتها التجارية ؟ لأنها تعطيها كل الاهتمام ، تعرف ماذا تعني العلامة التجارية في سوقها ، الكل يشتري كوكا كولا لأنها كوكا كولا ، عمليا ليس هناك فرق كبير بينها وبين البيبسي ، كذلك الناس تشتري بييبسي لأنها بيبسي ، لإحاساس الولاء والمعاني التي يكسبها الشخص عندما يشرب بيبسي او غيرها .. الشركات الكبيرة تستحدث مناصب وظيفية خاصة بإدارة العلامات التجارية و تضع الخطط لزيادة قيمتها على مر السنين

9- عدم تنظيم المؤسسة جيدا، بحيث ينعكس ذلك على مجهودات التسويق.

التنظيم الجيد يستغرق بعض الوقت و يجنبك التكاليف الزائدة ، استثمر بعض الوقت لتوفير خسائر مالية ، فبدون تنظيم لايمكنك أن تسير بالشركة أكثر من بضعة خطوات ، بعدها لاتعرف إلى أين يجب أن تسير ، وهل من المفترض أن تكون هنا أصلا ؟

احدى شركات الهاتف المحمول اطلق قسم التسويق عرضاً خاصاً مغرياً ، لكن القسم التقني في الشركة لم يكن جاهزاً تماماً بعد ، تعرضت الشركة لخسائر كبيرة وفشلت الحملة التسويقية و سخط الزبائن بسبب إقبالهم على العرض وهو غير جاهز ثم سحبته الشركة من السوق ، السبب ؟ عدم التنظيم !

10- عدم استغلال التطور التكنولوجي بشكل كاف، مما يساعد على تدهور ترتيب الشركة في قائمة الشركات الناجحة المواكبة للتطور والتي تحسن استغلاله لصالحها.

أي تطور تكنولوجي يظهر يشكل سوق جديدة او يضيف مزايا على منتج او خدمة شركتك ، إن لم تستغله أنت فالمنافس الآخر سيفعل ولا تنزعج عندما يتوجه زبائنك إليه ، لأنك لازلت تقليدياً

ويختتم كوتلر كتابه بعشر وصايا للتسويق الناجح الفعال، هي:

1- تقسيم السوق إلى قطاعات واختيار أفضلها وتكوين مركز ووضع قوي فيها.

اعرف منتجك جيداً ، من سيدفع للحصول عليه ؟ هل هو الرجل ام المرأة ؟ كم عمره ؟ ما هي عاداته ؟ ما هو مستوى دخله ؟ ما هي بيئته ؟ لغته ؟ طبيعة حياته ؟

شركة إنتاج حليب ، قسمت سوقها فقدمت حليب للأطفال ، حليب للطلاب ، حليب للكبار ، قسمت سوقها إلى قطاعات و توجهت بهذه المنتجات المختلفة لمختلف الشرائح ، كل قطاع وشريحة لها اسلوب تسويق مختلف . بعدها اجرت تقييم فلاحظت ضعفها في قطاع حليب الكبار لذا تخلت عنه و حافظت على مركزها القوي ودعمته اكثر في حليب الاطفال والطلاب و عوضت خسائر سوق حليب الكبار

2- رسم خريطة لاحتياجات العملاء والتعرف على منظورهم وسلوكياتهم وحوافزهم على الشراء

لماذا يشتري الشاب هذا النوع من الهواتف المحمولة ؟ لأنه يحب شكله الأنيق و وزنه الخفيف ، كيف يستخدمه ؟ يستمع الأغاني ، يتصفح الانترنت .. عندما تعرف فعلاً ماذا يحتاج عميلك ، كيف ينظر لسلعتك ، لا كيف تنظر أنت كمنتج إليها ، لأنك قد تنظر لسلعتك على انها اسرع معالج في الهواتف المحمولة ولكن عميلك لايعنيه هذا الأمر ، فالمهم عنده يسع حجم كبير من الموسيقا و صوته نقي مثلا .. معرفتك بحوافز الشراء تجعلك تركز اكثر عليها وتنميتها لحث العميل على تكرارها

3- التعرف على أقوى المنافسين المهددين للشركة

اعرف عدوك ، قاعدة تسري بالفنون العسكرية و العمل ايضا ، الـ rivals هم من يهددون بقاءك ، لايريدون فقط المنافسة ، إنما اخراجك من السوق ، كن قوياً ، اعرفهم ، تغلب عليهم

4- تكوين شراكة مع حملة الأسهم ومكافأتهم جيدا على ثقتهم في الشركة

تحقيق معدل نمو سنوي مقبول يجعل حملة الاسهم متمسكين اكثر بالشركة ويمدونها بالتمويل الدائم ، هذه العلاقة بين الشركة و المساهمين المبنية على الثقة والشفافية أمر حققها كبار اصحاب الثروات ، كان وورن بفت صريحاً جداً مع حملة الأسهم في بيركشاير هاثوايه فأصبحت اقوى الامبراطوريات في تاريخ أمريكا وحقق بواسطتها ثروة جعلته ثاني اغنى رجل في العالم بعد بيل غيتس .

5- وضع نظام محكم للتعرف على الفرص وانتهازها

الفرصة لا تطرق بابك مرتين ، تظهر مرة واحدة ، إما استغلها وكن من الرواد ، او دعها لمنافسك ليستغلها ويسيطر عليك .

6- وضع تخطيط طويل الأجل لتسويق منتجات الشركة كمبادرة وليس كاستجابة لمنافسة الشركات الأخرى

لا تقدم كل ما عندك دفعة واحدة ، هذا الأمر يظهر جلياً لدى شركات الهاتف المحمول ، فأول ما تدخل الشركة السوق ، تقنياً يمكنها تقديم خدمات هائلة قد لا تخطر ببالك ، لكنها تعمل على تقديمها تدريجيا ، وخلال عشر سنوات مثلا تجد أنها تطورت كثير في تشكيلة خدماتها ، هذا الأمر اكسبها وقت اكبر لاشباع حاجات المستهلكين لإبراز حاجات جديدة وتدخلها لهم ، لكن هذا الأمر يجب أن يصدر من الشركة نفسها كخطة وليس تجاوبا مع منافس آخر

7- سيطرة ورقابة قوية من الشركة على مزيج المنتجات والخدمات التي تقدمها

للمنتجات دورة حياة ، فبعضها دورة حياته قصيرة وبعضها تطول ، مراقبة المنتجات دائما و نوعية الطلب عليها تجعلنا نقيم دائما أي المنتجات اعلى ربحية و جدوى و بطور حياة نامي و منتج ، وايها اصبح ضعيفاً وحان وقت إخراجه من السوق ، إما لتقادم تكنولوجي او لضعف منافسته او جاذبيته ، قامت شركة جونسون ان جونسون بإجراء إحدى التحليلات على منتجاتها فوجدت أن العدسات اللاصقة التي تقدمها لايمكنها منافسة الاخرين مع مرور الزمن ، فاوقفت هذا المنتج و وجهت تركيزها لمجالات اخرى اكثر ربحية ، وفعلا حققت ذلك !

8- تكوين أفضل وأقوى الماركات بالتميز أولا، ثم استخدام أفضل أدوات الدعاية والترويج

هذا التميز يظهر في شركة أبل بوضوح ، حول ستيف جوبز محلات أبل من مجرد متاجر للبيع إلى متاحف للعرض ، ويعطي امكانية أن يلمس اي زائر ويجرب المنتجات قبل الشراء ، هذا التميز في المعاملة اهم من افضل حملات الترويج

9- الربط بين القطاعات والأقسام المختلفة داخل الشركة في حملة تسويقية واحدة

كما تكلمنا أعلاه عن شركة الهواتف المحمولة التي اطلقت عرضاً خاصاً مغرياً لكن القسم التقني في الشركة لم يكن جاهزاً بعد لهذا الإطلاق ، لذلك التنسيق والربط الجيد بين مختلف الأقسام يجعل الشركة كجسم واحد متماسك امام أي منافس آخر

10- مواكبة التكنولوجيا الحديثة باستمرار، والتي أصبحت هي الفيصل في تطور الشركات وقدراتها التنافسية والبيعية.

نعم فلا مجال من التهرب منها ، حتى لو كان منتجك غير مرتبطاً بالتكنولوجيا ، فبدمجك معها ، تحقق مزايا تنافسية جديدة قد تجذب شرائح مستهلكين جديدة لك او تدخلك أسواق جديدة .

احد مراكز التسوق التجارية الكبيرة في اليابان لم يكن يستهدف كبار السن أبداً ، مع أنه متوسط أعمار اليابانين مرتفع ويتصف الشعب الياباني بارتفاع نسبة الشيخوخة فيه ، استخدم الروبوتات كأدوات مساعدة لكبار السن في التسوق ، فيحمل عنه الروبوت الأغراض ويسير معه ويتكئ عليه حتى ويمكنه سؤاله عن الأسعار ايضا ، لاحظ كيف انها استهدفت شريحة جديدة كبيرة لم تضعها في حسبانها ابدا فقط من خلال استخدام التكنولوجيا ؟

عن محمد حبش

يمكنك متابعة المدونة أيضاً عبر فايس بوك، تويتر، التغذية، و النشرة البريدية

شاهد أيضاً

الاستراتيجية السعرية الجديدة: المنتج يقدم مجاناً

تقديم منتجك مجاناً قد يكون إستراتيجية تسويقية قوية، فماذا لو أخبرناك أنه في مقدورك أن …

2 تعليقان

  1. تدوينة رائعة .. قد أقول إن الكثير من الشركات تغفل في عصرنا الحاضر التغيرات الحادة و السريعة في رغبات العملاء و ميولهم , حيث لم يعد بالامكان الاعتماد على الاساليب الكلاسيكية وحدها في دراسة الاسواق و التعرف على العملاء بل يجب التنبؤ بهذه التغيرات بشكل سريع دائم ..
    مستهلك اليوم مثلاً يراعي عدة عوامل قد تكون مرتبظة بالمنتج نفسه و و قد لا تكون .. قد يراعي سمعة الشركة و تعاملها الاخلاق مع موظفيها و قد يرعي مصادر موادها الاولية فعلى سبيل مشكلة نوكيا في اوروبا حيث تراجعت مبيعات منتجاتها بسبب عدم افصاحها عن مصادر موادها الاولية و التي يعتقد أنها تمول عصابات تقتل و تشغل الاطفال في افريقيا للحصول عليها بتكلفة منخفضة فخسرت سوقها و الزبون أصبح يحارب الشركة بعدم شراء منتجاتها وللآن نوكيا لم تفصح .. و لذلك أصبح من الهام جداً أن يقوم رجال التسويق بدفع المستهلك الى التعرف على المنتج من خلال خلق نوع من الفضول و تقديم أكبر قدر ممكن من المعلومات حوله بالاضافة الى تقديم العديد من المعلومات عن الشركة بحيث تساعد هذه المعلومات في بناء قرار الشراء عند الزبائن .. الزبون أصبح و بسبب الممارسة الخاطئة للتسويق لا يثق سوى بالمعلومة و لديه الكثير من البدائل فلم تعد الحملات الاعلانية مجدية سوى في البقاء على تواصل مع العملاء بالاضافة الى خلق الفضول لدى الزبون ليعرف أكثر ..

    في جعبتي الكثير لاقوله لكني لن اطيل أكثر ..

    كل الشكر ..

    • قصة نوكيا هذه لم اسمعها من قبل ، لكن سمعت بقصص مشابهة نشرتها في تدوينة هنا عن موظفين ينتحرون لظروف العمل الصعبة و شركات تشغل الأطفال .. إلخ . مفهوم التسويق تطور كثيرا خلال مراحل نشوئه وممارسته من قبل الشركات ، اصبحت هناك اليوم مفاهيم جديدة لابد من اعطائها الأهمية الكبيرة كالمسؤولية الاجتماعية مثلا وهي جانب مهم لشركات كبرى لايمكنها ان تغفله وهو مرتبط بالتسويق بشكل او باخر ، مثلا فودافون لديها مصانع تدوير هواتف محمولة حتى لاتسبب اضرار بالبيئة ، لم كل هذا التكلف ؟ من واجبها تحمل هذه المسؤولية الاجتماعية لتساهم في تدعيم علامتها التجارية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: