جهاز kin
جهاز kin

تعلم كيف يفكر الفاشلون

حتّى لا تكون مدير منتج فاشل .. تعلّم كيف يفكرّ الفاشلون

Eric Krock مؤسس شريك و مدير قسم التسويق في Voximate

لا بدّ لأي مدير أو مدير المشروع من إتقان التفكير منطقياً حتّى يضمن ابتعاده عن التصرف تصرف بشكل أخرق لا حل له، ويصل بأدائه إلى الحد الأقصى الممكن، ويتخطّى عرقلة معارضيه في مكان العمل من الخرقى الذين لا يعرفون ماذا يقولون ولا ماذا يصنعون.

والمقصود بـ ” الأخرق ” هنا هو : من يقوم تفكيره على مقدّمات و امكانيات وممارسات تفكير ضعيفة تجعل توصّله إلى نتيجة مثلى أو كافية صدفةً بعيدة الوصول . ولكنّه بالرغم من ذلك يمتلئ ثقةً عظيمةً بصحة وقيمة النتائج التي يتوصّل إليها.

تريد أن تعرف كيف يفكّر الأخرق؟ هذا سهل! سهل جداً! إليك بعضاً من الطرق الكثيرة المضمونة:

1- دع مشاعرك وانطباعاتك تشوّه وتشوّش تفكيرك

في الواقع، لا يجادل أحد في أهمية الشعور لتحقيق الأداء الفكريّ الأمثل. ولا ينكر دور الشعور في تسليط الضوء والتنبيه إلى مسائل ينبغي توجيه التفكير العقلانيّ لإلتقاطها . لكن عليك في كل الأحوال أن تتيقّظ لدور مشاعرك وتراقب انحيازها بتفكيرك بعيداً أو قريباً من نتائج معينة بغض النظر عن مستندات صحّتها.

في الواقع يندر أن يسخّر البشر مشاعرهم في توجيه تفكيرهم توجيهاً فعّالاً يتوصّل إلى أفضل النتائج. والشائع هو أن يتركوا لها تشويه محاكمتهم المنطقية ليوصلهم تفكيرهم إلى نتائج خاطئة أو بعيدةٍ عن أفضل الممكن.

ضمن ترك المشاعر تشوّه التفكير وتشوّشه يقع الإنسان في أشياء مثل:

• صدّق ما تريد أن تصدّق: تشيع هذه الغلطة بين البشر لأن تصديق ما تودّ أن تصدّق أيسر وأحلى بكثير من مواجهة حقيقة تنغّص الأحلام وتهزّ الأماني.

تريد أن ترى منتجك ( مشروعك ) الجديد ينجح فور إطلاقه، ولكنّ رغبتك هذه لا تعني أن ذلك سيتحقق. وإن لم تصدّق فاسأل فريق الهاتف الجوّال “كن Kin” في شركة مايكروسوفت. وبالطبع لا يغيب عن البال احتمال أنّ شركة مايكروسوفت كانت قد استيقظت باكراً من حلم نجاح منتجها الجديد ولكنّها استمرّت وأطلقته على أية حال كي تتجنب خرق التعاقد مع فيرزون Verizon.

(كن Kin هاتف جوّال محسّن ليصبح من عائلة جوّالات ويندوز كلّف تطويره وتقديمه للأسواق أكثر من مليار دولار، وفي 30 يونيو 2010، بعد نزوله إلى الأسواق بثمانية وأربعين يوماً فقط أوقفته مايكروسوفت. وصار المسؤولون والمحلّلون حينها يتحدّثون عن أن مشروع ذلك المنتج كان غلطةً كبرى واضحة منذ اليوم الأوّل للعمل به!)

• استغرق في النكران، كذّب ما تريد أن تكذّب: النكران صورةٌ أشدّ تطرفاً من صور تصديق أو اعتقاد المرء ما يريد أن يعتقد. وبسبب ضرر هذه الممارسة الفادح فإننا نشير إليها إشارة منفصلة بارزة.

إنّ البشر الذين تتملّكهم الرغبة في الاعتقاد بشيء ينطلقون انطلاقاً سريعاً لا تردّد فيه إلى إنكار كل الدلائل المناقضة حتّى يحافظوا على ما يعتقدون. ولعلّ هذا التشويه والتدخّل من أشدّ تدخّلات المشاعر في عملية الاستدلال والتوصل إلى الاستنتاجات الصحيحة منطقياً.

• اتبع كبرياءك.. تشبّث بمواقفك القديمة مهما اهتزت الأرض من تحتها: يشعر بعض الناس بألم لا يطاق من مجرد التفكير في الإقرار بأنّهم كانوا مخطئين، ولذلك تراهم يتشبّثون بمواقفهم السابقة لا لشيءٍ إلاّ لتجنّب الإقرار بالخطأ. كيف يفكّر هؤلاء! ألا يعرفون أن الاعتراف بالخطأ والمضي في اتجاه جديد أقل إجهاداً وإيلاماً من التشبّث؟ ألا يعنيهم ما يكسبهم من احترام الآخرين وزيادة ثقة الناس في قراراتهم في الشؤون القادمة؟

أجل، لا ينجو من بلاء الخطأ أحد منّا نحن البشر، ولكنّ اجتماع الخطأ مع رفض الإقرار العنيد هو البلاء الأعظم.

2- استخدم المعطيات استخداماً انتقائياً

إن من يعرفون أصول المحاكمة المنطقية ويفتقرون في الوقت ذاته إلى المبادئ الأخلاقية لا يتورّعون عن انتقاء المعطيات انتقاءً غشّاشاً متكلين على أن لا يلاحظ الآخرون التعرّج والتقطّع في مسار تفكيرهم أو لا يجدوا الجرأة على محاسبتهم محاسبةً حاسمة.

ما يحدث في معظم الأحيان هو أنّ الناس الذين يعتقدون بصحة شيءٍ ما ويترافق اعتقادهم هذا بعدم تقدير أهميّة تقييم كل المعطيات والجوانب والتفسيرات لا يوردون إلاّ المعطيات التي تدعم ما يعتقدون به، يصبح محور اهتمامهم الأوحد تبرير ما يعتقدون وما يقولون.

وفي ذلك يذكر الكاتب مالكوم غلادويل في كتابه عن سلوك وتفكير البشر “بلينك Blink” إنّ دراسات تصوير النشاط الدماغي والعصبيّ قد بينت أن لدى البشر عموماً استجابةً عاطفية فوريةً لأيّ شيء حتّى لو لم يكونوا واعين له من قبل. وبعدها يتابع البشر في استخدام عقله لإيجاد تبرير منطقي لما يشعرون به.

• لا تطلب من الأدلّة إلاّ ما يؤكّد ظنونك، وأعرض عمّا يتحدّاها: يرتكب الناس هذه الغلطة بعد أن يسرعوا في الخروج برأي حول موضوع معين. يكوّنون افتراضاً أوّلياً ثم يبحثون عن الدلائل التي تدعمه، ولكنّهم ينسون البحث والنظر في الأدلّة التي تجابه ذلك الافتراض.

لدى تقييم التفسيرات المحتملة للمعطيات أو خطوات التصرّف، يجب على مديري المنتجات ومديري المشاريع التعويض عن هذا الانحياز البشريّ والتوجّه بقوة إلى النظر في المعطيات المؤيّدة والمعارضة على حدٍ سواء.

• تجاهل أو استخفّ بقيمة الدليل الجديد الذي يتضارب مع قناعتك الأوّليةَ أو الراهنة:

بيّنت الدراسات النفسية أنّ الإنسان بعد تكوينه رأياً في موضوع معيّن فإنّه يميل إلى الانحياز في تقييمه المعطيات اللاحقة محافظةً على ذلك الرأي. ويجب على الانسان في كل حال بذل جهدٍ مضاعف للاحتياط من هذا الانحياز الخطير وتعويضه. إن بدأت بالظن أن لا بأس في إشعال عود ثقاب، ثمّ تجاهلت رائحة الغاز التي شممتها ووجدت لها تفسيراً آخر لا يمنعك من إشعال عود الثقاب فهل ستكون النتيجة التي تحققها إلاّ الأبعد عمّا ترجو؟

يجب على مدير المنتج أو مدير المشروع أو أي مدير أن يقوم بما ينبغي لضمان بقاء ذهنه منفحاً على الدوام،، وقادراً على تقييم المعطيات الجديدة أو التفسيرات المقترحة تقييماً غير منحاز مهما كانت افتراضاته الراهنة وقناعاته وخططه.

3- ريّح دماغك وافترض

بعض الافتراضات Assumptions ضروريّ، فالإنسان نادراً ما يجد الوقت الكافي أو المقدرة لتمحيص وإثبات كل رؤاه وظنونه. لكنّ الافتراضات إلى جانب فائدتها العمليّة تبقى من أكثر الأدوات فاعليةً في إثبات الحماقة والضلال على الإنسان. إنّ تورّطك في افتراض خاطئ يمكن أن يكتب عليك الهزيمة والفشل منذ أوّل خطوةٍ تخطوها في تحليلك للأمور، وقد لا يبدو الخطأ ظاهراً أمامك إلاّ بعد أن تنفق الوقت والموارد في طريق خاطئ طويل.

• قد تكوّن افتراضاً دون أن تعي ذلك: الافتراضات الضمنية الخفية هي الأخطر. إنّها تعرّض المرء لارتكاب أخطاء تفكير وتحليل فادحة دون أن يشعر بأنّ اختياره إنما يقوم على افتراض خفيّ مغلوط.

• تقصّر أو تغفل تماماً عن مساءلة الافتراضات التي لديك أو لدى الآخرين: إيّاك أن تخدّرك حلاوة أو رهبة الافتراضات التي تقوم بها أنت أو غيرك! بادر إلى مساءلتها فوراً وتذكّر أنّ تأخير المساءلة والتمحيص لا يزيدها إلاّ صعوبة.

• افترض ما تودّ إثباته: وهكذا قد نسمعك تقول: يجب أن ننفّذ هذه الميزة في منتجنا فنجتذب بذلك زبائن إعلاميين جدداَ. قد يكون هذا البيان صحيحاً، لكنّه يفترض ضمنياً أن تنفيذ الشركة لتلك الميزة سيسبب اكتسابها زبائن إعلاميين جدداً.

إن إعادة صياغة هذا الافتراض بكلمات وترتيب جديد ليصبح شيئاً مثل: ” لدى الزبائن الإعلاميين الحاجة (X)، والميزة (Y) تلبّي هذه الحاجة لو كانت في منتجنا، وإذاً يجب علينا تنفيذ الميزة (Y)” ستحوّل الافتراضات الضمنية إلى افتراضات معلنة واضحة، وهكذا تنتبه أنت والجميع إلى واجب تقييم هذا الافتراض قبل تقبّله والبناء عليه.

إن طرق التفكير الأخرق لا تنتهي هنا ، لكن حاولت تغطية اشهر تلك الطرق للتنبيه إليها و هناك بعض المشكلات الاخرى التي يقعها فيها البشر في مكان عملهم نتيجة التفكير الخاطئ

عن محمد حبش

يمكنك متابعة المدونة أيضاً عبر فايس بوك، تويتر، التغذية، و النشرة البريدية

شاهد أيضاً

funny-old-technology-devices

10 تقنيات قديمة لازال العالم يستخدمها

  10- ويندوز إكس بي: اصدر عام 2001 لكن لازالت حصته السوقية 30%، المشكلة أن …

2 تعليقان

  1. شكرًا ..
    مثل هذه الأخطاء قد تحدث أمور كارثية بالنسبة للمشاريع .

  2. بغض النظر عن المقال
    بالنسبة للمثال في مثل هذه الشركات الفشل يعد مرحلة في نجاح مشاريع اخرى، و لا اعتقد انه في مكانه الصحيح من المقال، لاحظ كم مشروع لدى غوغل و نوكيا فشل، بل أذكر ان غوغل ايضا كان لديها مشروع جوال كلفها الكثير وفشل أيضا.

    يمكن ان نتعلم من المشاريع الفاشلة للشركات الناجحة، و ليس من خلال بالنقاط التي ذكرتها اعلاه.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: