ألف سنة

ذات ليلة وبعد معدة متخمة بالأكل لجئ أحد الحكام القدامى إلى سريره لينام ، وما أن جاءته الناعوسة و غفا حتى كبس عليه حلم عكره إذ رأى نفسه وهو يمشى في طريق مكسو بالأشجار من طرفيه وعندما وصل إلى شجرة كبيرة وقعت عليه وفطسته فقمز مرعوباً واستدعى أفضل ثلاثة منجمين في البلاد ليفسروا له هذا الحلم

قال العراف الأول بأن غابات البلاد ستتكاثر ويزداد ربحها من بيع الخشب للممالك الأخرى .. لم يكن هذا الرأي ليقنع الحاكم فسمع رأي المنجم الثاني وقال بأن أحد ألد أعدائه لجئ إلى ساحر يفك المربوط ويعقد المفكوك وصمم له سحراً ودفنه تحت شجرة وهذه الشجرة ستقع فوق قرعتك وتجيب أجلك لذلك يجب البحث عنه وإتلافه … بعد سماع هذا التفسير العجيب تنكرز بدنه وطلب سماع الثالث لعله يكون أريح للسمع والبال فقال : تفسير الحلم جدا سهل فهو تحذير يقول ما يريده بدون أي رموز وبكل جلاء ووضوح
فسأل الحاكم بغضب : و مالذي يقوله ؟
قال صاحبنا العراف الذي لا يعرف وين الله حاطو : بأن وفاة سيدنا الحاكم سيكون سببها شجرة عملاقة تقع فوقه
همهم الحاكم وحك لحيته وكأنه صدق قوله وبعدها أمر لشبيحته بقطع كل الأشجار في البلاد ونفذ الأمر فوراً ولم يعد أية شجرة وفقدت الطيور أعشاشها وهاجرت تبحث عن وطن آخر

وبعد زمن قليل زاره الحلم مرة أخرى ورأى الحاكم نفسه يمشي على ضفة نهر ويتزحلق فيسقط في النهر ويموت وينظر إليه الناس شامتين لا أحد يمد يده ليساعده ، أفاق الحاكم من نومه منزعجاً وطلب لنفس المنجم الموثوق أن يفسر له ما رآه الليلة ولما سمع المنجم الحلم اصفر وجهه ولم يعد يفسر فقال بصوت مرعوب : سيتعرض سيدنا الحاكم في يوما ما للغرق في نهر

وهنا قفز الحاكم منتصرا وبدت ابتسامته الصفراء القبيحة وهتف بأنه لن يغرق في أي نهر إذا صارت بلاده بلا أنهار ، وأمر بإلغاء كل الأنهار في بلاده وبناء المزيد من السجون لمعاقبة المواطنين العاقين وتقمزع على كرسي الحكم مطمئناً مو هامو ما يحدث ببلاده التي صارت صحراء جرداء وعاش الحاكم ألف سنة

عن محمد حبش

يمكنك متابعة المدونة أيضاً عبر فايس بوك، تويتر، التغذية، و النشرة البريدية

شاهد أيضاً

المعضلة الأخلاقية للطبقات الوسطى العربية

لا يوجد طريق وسط إن مظاهر العنف التي اجتاحت الشرق الأوسط شتت انتباه العالم من …

5 تعليقات

  1. ايييييه ..

    كأنو في منو كتير مو بالله ؟!

    عكل حال في الله .. يبقى خللي يتقنزع بكرا بالجنة ( وشو هالوش )

    بصراحة قصة معبرة كتير ..

    شكراً

  2. وهل يدخل الجنة ظالم ؟!

    لا أظن ذلك

    أهلاً بك هنا

  3. شر البلية ما يضحك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: