خواطر مابعد منتصف الليل

ها قد انتصف الليل … بدأت رحلة جديدة في عالم الافكار اللامنتهي

نبدأ من البرنامج الإذاعي الذي لم يمل منه متابعيه من اكثر من عشرون عاما ومازالت نفس الاصوات يوميا ونفس الاصدقاء ونفس التعليقات …. غريب أمر هؤلاء لا يملون

الآن تمر عليك حالة من الوحي الإبداعي وتبدأ برصف أفكارك على ورقة بيضاء وبيدك قلم أزرق اللون اشتريته منذ يومين من مكتبة الكلية بعشرة ليرات … بينما هناك أقلام تباع بعشرات الآلاف … لا فرق بينهما سوى الماركة

تمد يدك إلى جيب معطفك الجلدي وتخرج علبة بسكويت اشتريتها اليوم في طريق عودتك من الكلية وتتجه نحو المطبخ لتضع ركوة القهوة وتصنع فنجان قهوة لذيذ ….

تجهز العدة جيداً وتقوم بالجرد فتكون النتيجة ايجابية والوضع تمام … تبدا الآن محاولة الاتصال بالانترنت فهناك سهرة انترنتية لابد منها …. بعد خمسون محاولة بالضبط تنجح احداها ولكن عند تفحص كلمة المرور واسم المستخدم يخبرك بأنها خاطئة مع انها محفوظة تلقائيا وتدخل منها كل يوم ومتاكد من انك شحنت رصيدك مؤخرا ودفعت كل ما بجيبك من نقود معدنية وورقية حتى تنعم بخدمة الانترنت

تعيد الاتصال مرات ومرات وفي النهاية يتم التشبيك بنجاح …

بعد عشر دقايق تكون قد فتحت لك نافذة فيها رسائل بريدك الالكتروني وتتصفح عن بعد فلقد أصبح لديك حاسة تاسعة بمعرفة الايميلات التي تستوجب الحذف من مجرد العنوان او اسم المرسل وبهذا يتقلص عدد رسائلك فجأة وكانه بنطال وطني غسلته لاول مرة بمسحوق الغسيل سار

تفتح نعمة مايكروسوفت العظيمة بالتواصل ( الماسنجر ) وتجد هناك دعوة اضافة صديق لتتكلم معه … تدقق جيداً بالعنوان فلا تعرف عنه شيء … تقبل الموافقة على امل اكتشاف امره لاحقا عندما يصبح متصلاً

تجد بعض الاصدقاء متصلين ولكنهم كالعادة مشغولين بامور خاصة سواء اكانت احاديث شخصية فردية او جماعية ويتناولون مواضيع شتى بداية من طبخة اليوم وصولاً لحل قضية الرئاسة لدولة لبنان مروراً باحدث الكليبات والالبومات الغنائية مع رشة من الكلام عن الناس بالسيء والحسن سواء

يدخل شخص غريب ويرحب بك … تتلهف لذلك بان احدهم قد تكلم معك … بعد استجواب قصير يبدا التعرف عليك ويريد ان يعرف من اين قد حصلت على عنوانه البريدي ولماذا اضفته عندك …. انت تدعي العكس بانه حدث ولكنه لا يقتنع بكلامك ….

تلعن الساعة التي فتحت فيها نعمة مايكروسوفت عليك وتلعن لحظة دخولك على الانترنت …. تسحب كبل الهاتف من المودم مباشرة ولازال تحميل الصفحة مستمراً

تسحب كابل الكهرباء من الفيش بالحائط … يعم الهدوء على جو الغرفة …. تخلد للنوم ومازال فنجان القهوة الذي اصبح بارداً ينتظرك ان ترشفه …. كذلك قطعة البسكويت …

في اليوم التالي ….. تستيقظ على رنة منبه الموبايل بالاستعانة بصوت معدات الحفريات في الشارع
ترمي قطعة البسكويت المتجمدة من البرد مع فنجان القهوة مباشرة من نافذتك المطلة على البيوت الخلفية لنفس البناء

ترتدي ثيابك المعتادة … وتمضي في طريقك إلى يوم جديد وخواطر جديدة

عن محمد حبش

يمكنك متابعة المدونة أيضاً عبر فايس بوك، تويتر، التغذية، و النشرة البريدية

شاهد أيضاً

المعضلة الأخلاقية للطبقات الوسطى العربية

لا يوجد طريق وسط إن مظاهر العنف التي اجتاحت الشرق الأوسط شتت انتباه العالم من …

5 تعليقات

  1. جميل جدا …. اضحكتني والله في هذا الصباح العابس

    اسعد الله صباحك

  2. واسعد صباحك اخي الناصر

    اتمنى ان تكون اعجبتك 🙂

  3. حلو والله ضحكني كتتير الله يبسطك

  4. جمييييييييييييل
    تفكير سليم
    شكرا

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: