هل انتهت اللعبة ؟


http://i2.wp.com/images.cafepress.com/image/22730532_400x400.jpg?w=618
هل انتهت اللعبة  ؟


بدأت قصتهم منذ سنوات لكنها لم تأخذ شكلها الغريب هذا إلا من بعد احداث غير متوقعة حدثت لكلاهما وهنا تحولت الحكاية  لمنحى مغاير عما بدأت به .

كانا يعرفان بعضهما بشكل جيد وهناك تشابه كبير في أفكارهم وطرق معالجتها كما أن آرائهم كانت متقاطعة جداً حيث العديد من نقاط التلاقي ، بالرغم من انهم لم يتكلما وجها لوجه إلا بضع كلمات تبخرت في أقل من عشرين ثانية لكنها كانت تعني بالنسبة له الكثير الكثير وفي كل يوم يعيد شريط العمر إلى الوراء ليعود ويتذكر تلك الثواني والعفوية التي تصرف بها على عادته ، لقد اختلق ظرفاً معيناً ليحدث اللقاء وكانت هي من خطط له وحدد الزمان والمكان .. توقع أكثر من ذلك لكنها خذلته بشكل أو بآخر …

بدأت تتصل به ويسمع صوتها .. ليس حنوناً كالأساطير لكنه عذب ينم عن ذكاء خارق يجلس على الطرف الآخر من السماعة … كانا يتحدثان بين الوقت والآخر ويعاتبان بعض كالأطفال ببراءة لما كل منهما لا يسأل عن الآخر و كلاهما ينتظر الآخر ليبدأ المرحبا

ذات مرة أخبرته بأن الملل أصابها لرتابة الحياة وروتين الدراسة تحضيراً للإمتحان وطلبت منه ان يدعوها إلى مكان ما حددته بنفسها .. استغرب جداً فهذا تطور كبير لم يكن يتوقعه أبداً .. طلب تأكيدا على هذا القول وأكدت له ذلك بأنها ترغب بالمجيئ … بدأت دقات قلبه تتسارع بشكل جنوني فهي المرة الأولى التي يمر بموقف كهذا وانشغل عقله بالأفكار مما جعله يترك كل مابيديه من أوراق يدرسها ليصفي ذهنه تماماً ويحضر ما سيتكلم عنه .. حتماً سيكون اللقاء طويل … ربما ساعة … لا بل أكثر .. تلك الثواني كانت أروع ما عرفه فكيف بساعة كاملة أو اكثر … هتف لنفسه .. رائع ! وبدأ يرقص كالمجنون

كان قبل الموعد بربع ساعة متواجداً ينتظرها وقد جهز نفسه معنويا وشكلياً وبدى على ملامح وجهه التوتر الشديد .. مرت ربع الساعة وحان الموعد … لم تأتي بعد .. قال في نفسه ربما مواصلات او شيئ من هذا القبيل … مرت ربع ساعة أخرى .. هنا اتصل بها ليعرف ماذا حدث لها ؟

– مرحباً … أين أنتي ؟
— أهلاً … أنا في البيت … لماذا ؟!
– في البيت؟! … وهنا كاد ان ينقطع نفسه من الصدمة … و أغلق الخط لاشعورياً

مضى في طريقه لا يرى تماماً أمامه ولكن مئات الأفكار تمر في عقله ويتمتم لنفسه بصوت هامس وبعد دقائق عاد لوعيه وكان جسده يرتعش … اتجه لحديقة وجلس على كرسي خشبي مهترئ وسرح في السماء .. كان الأطفال يلعبون من حوله وهو في عالم آخر كلياً

ماذا ؟! هل وقعت في الفخ ! … لا ليست من هذا النوع .. أنا متأكد انها ليست كذلك … لكن لماذا فعلت هذا ؟ لماذا لم تأتي ؟

قال هذه الكلمات وقد سال الدم من قلبه المجروح حديثاً … وقاطع خلوته رسالة وصلت إليه تعاتبه بأن اسلوبه هذا كان فظاً بأن يغلق الخط في وجه المتكلم مرفقة بإعتذار لأنه صدقها وهل يمكن لأحد ان ينزل من بيته وغداً لديه امتحان ..
هنا تردد قليلا بأن يرسل رده .. لكنه لم يعتد يوماً ان يسكت على ظلم تعرض له وأرسل شارحاً بأنه طلب تأكيداً وتم ذلك وبناءاً عليه جاء .. ثم ردت عليه بأنها لو كانت جادة لكانت اتصلت به وارفقت كلماتها تلك بإعتذار لم  يضمد جرحه أبداً

وبعد أيام دخل قاعة الدراسة ورأته ثم ارسلت له بأن يأتي ليجلس مقابلها … قام وتوجه إلى كرسي شاغر مقابلها تماماً وجلس .. ثم فرد أوراقه وغط بها .. شيئ غريب فعلاً … يعرفان بعض منذ سنوات ويتكلمان عبر الهاتف ويجلسان مقابل بعض يفصلهما نصف متر من الهواء ومع هذا لا يكلمان بعض .. ربما كلاهما ينتظر الآخر ليبداً .. أو ربما …

كانت تغيب كثيراً ولايسمع خبراً منها وعندما تحتاج لمساعدة منه تجده إلى جانبها يقدم له يد المساعدة .. تسأله فيجيب … تطلب فيعطي .. وبعدها تختفي لأيام .. بل أسابيع

ذات يوم التقى بها في أحد الفضاءات وسألها عن أحوالها فقالت :

– بارك لي ؟
— ألف مبروك ولكن على ماذا ؟
– عندي خبرين رائعين .. الأول هو اني قبلت في الماجستير .. والثاني انه بعد عشرة أيام خطبتي
— هنا جمد قليلاً في مكانه وتوقف الهواء في رئتيه .. وقال هل انتهت اللعبة ؟

عن محمد حبش

يمكنك متابعة المدونة أيضاً عبر فايس بوك، تويتر، التغذية، و النشرة البريدية

شاهد أيضاً

المعضلة الأخلاقية للطبقات الوسطى العربية

لا يوجد طريق وسط إن مظاهر العنف التي اجتاحت الشرق الأوسط شتت انتباه العالم من …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: