عندما تخسر كل من حولك وتربح نفسك

حين تبدأ حياتك بإنشاء علاقة جيدة مع أشخاص سمحت لهم بالدخول إلى حياتك وشاركتهم لحظات العمر وفي زمن ما تجد نفسك وحيداً وسط زحام كثيف من المصالح الفردية التي تدنس أية علاقة سامية كنت قد فكرت بها

حين تبذل كل ما بوسعك لإرساء فكرة وتسعى بكل جهدك لتحقيق هدف وحين تعطي كل ما عندك ولا تنتظر اعطية من أحد

حين تجذب الناس من حولك بالإصغاء لهم وتملك ثقتهم بك وتكتشف يوما ان تلك الثقة لم تكن إلا مرحلة عابرة بين جيلين من الأهداف الطمعية

ليست هذه المقدمة لجذب عطف القارئ ولا ضرباً من الخيال القصصي المثالي إلى حد ما إنما هي تجربة حياة وسنون لا بأس بعددها أضفت لصاحبها تجربة غنية بكل من اختلط به من حوله ولكنه وصل في نهاية المطاف إلى طريق مسدود لا بل زد على ذلك أصبح متهماً بالعديد من الذنوب والخطايا التي كان بالأصل يهدف للابتعاد عنها

سبحان الله كم تتغير الأحوال حينما تسطير النزعة الفردية وتعطل روح الجماعة وتقذف الغل والحقد والكره في وعاء المحبة والإخاء الذي كان يحلم به

انه إنسان عادي لكنه قلما يفكر بنفسه وهذا خطأ فظيع ارتكبه لأنه لم ينتبه منذ البداية بأنه أساسا يعاشر الكائن الأكثر تقلباَ على وجه الأرض ولم يستطع التنبؤ بنهاية الأمر ولا أظن ذلك من جهل لا بل من حسن نية وتوقع الأفضل و إلا إن كان من المفروض عليه المعاملة بسوء نية فتلك حتماً نهاية الحياة عنده

حينما يصل بك الزمن إلى لحظة يحتم عليك التخلي عن مبادئك وأعرافك وأخلاقك التي تربيت عليها منذ أن أبصرت النور حتى تصبح مقبولاً به عند الجماعة فهنا أنت بين مفترق طرق إما أن تكمل كما كنت وتربح نفسك وضميرك وأولا و آخراً ربك وتتصرف كما تعتقد انه أفضل ، أو تسلك طريق الجماعة وتضع رأسك بين روؤس جميع الغنم وتستمر بالعيش تضحك على نفسك وتبيعها مع أخلاقك كعرض مجاني وبهذا تسعد من حولك وتكسبهم لكنك تخسر نفسك فما النفع إذن ؟!

أخيراً ماذا تتصور نفسك تفعل عندما ينقلب عليك الزمان وتصبح في نظره خائناً ومهدداً لأمنه واستقراره وما تتخيل ردة فعلك حينما يقابل إحسانك بإساءة ومعروفك بنكران وجميلك بهجران .
ماذا يتصور الناس منك بعد كل تلك الأقاويل والتهم التي أطلقوها عليك ثلة منهم كنت إرهابيا بعينهم ومقاوماً بعين نفسك
هل تظن بأنك هكذا قد خسرت المعركة؟ ” نعم وإن خسرت معركة فأني سأربح الحرب ” هذا ما يتردد إلى ذهنك الآن .. أعلم ذلك تماماً

وختاماً ماذا تقول ؟ دعها للأيام فهي كفيلة بتغير مجرى الأحداث وقلب الأعداء اعز أصدقاء وان لم تصدق كلامي فقط انظر من حولك .

عن محمد حبش

يمكنك متابعة المدونة أيضاً عبر فايس بوك، تويتر، التغذية، و النشرة البريدية

شاهد أيضاً

المعضلة الأخلاقية للطبقات الوسطى العربية

لا يوجد طريق وسط إن مظاهر العنف التي اجتاحت الشرق الأوسط شتت انتباه العالم من …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: